تمثل الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالى من أجل الإنسان (يابن آدم خلقت الأشياء كلها لك وخلقتك لنفسي) عنصراً مهما لبقاء الإنسان وسعادته على المستويين المادي والمعنوي، ففيها تكمن المصادر الاقتصادية الطبيعية لإمداد حاجات الإنسان المادية غير المتناهية، من ماء ومعادن وزراعة وغيرها.
ويكمن فيها أيضاً الجمال الساحر والمدهش، من سماء مزينة بالكواكب، وأرض ممدودة بالأنهار والشلالات والمناظر الخلابة والسواحل والأشجار الزاهية وغيرها التي تملأ النفس بالسعادة و السرور أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ القرآن الكريم.
ما أحوج الإنسان اليوم في ظل حياة صاخبة مملوءة بالمشاكل والتعقيدات والظلم، إلى تلك المناظر الطبيعية الرائعة لكي يسعد نفسه ويملأها بهجة وسروراً، وينفس عن تلك الضغوطات النفسية التي لا مفر منها اليوم في هذا العالم المليء بالظلم والقهر. في البحرين لم يبقَ للمواطن شيء من تلك المناظر الساحرة من عيون طبيعية ومزارع كانت البحرين تمتلئ بها وسواحل ذهبية تحاط بها، حتى التي خطط لها أن تبقى كمنتزه عام ومتنفس للناس تطاولته القرارات الطائشة غير الحكيمة، كمنتزه النادي البحري الذي كان يضم ساحلاً صغيرا، فقد تقرر، ولا نعلم من قرر أن يردم ويقام عليه مشروع مبنى البرلمان الجديد الذي سيشيد على مساحة تقدر بمئة ألف متر مربع وبكلفة تفوق 10 ملايين دينار بحريني كما صرح بذلك رئيس المشاريع الخاصة بوزارة الأشغال طوني روبنسون.
ويأتي بناء هذا المشروع في ظل تبريرات الجهات الرسمية المستمرة، «أن سبب بطء وتيرة إقامة المشاريع الإسكانية يرجع إلى شح الأراضي وعجز في الموازنة العامة للدولة»، فكيف إذن تم اتخاذ قرار إنشاء هذا المبنى؟ ولم أعطي الأولوية على المشاريع الإسكانية بالرغم من أن التوسعة الجديدة التي أدخلت على المبنى الحالي لا تستدعي إقامة مبنى آخر؟ ولماذا يتم حرمان الناس من الساحل الذي أقيم عليه المشروع؟ وهل المبنى والنواب أهم من بقية الناس؟
لا نعلم كيف تم اتخاذ قرار إنشاء هذا المبنى ولن نعلم حتما، ولكن المؤلم حقا في هذا الموضوع هو صمت كل من المجلس الوطني، ومجلس بلدية المنامة إزاء إقامة هذا المشروع، وفي هذه المنطقة، وعدم إبداء أي معارضة، وخاصة أن المبنى يخص المجلس الوطني، أفليسوا هم المؤتمنون من قبل الناس على حقوقهم؟ أليس من واجبهم الحفاظ على جمال الطبيعة وعدم العبث بالبيئة؟ فيكونوا قد امتثلوا للآية المباركة وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وحتى يخلوا مسئوليتهم قفوهم إنهم مسئولون أمام الناس وأمام الله سبحانه وتعالى».
حسن ترك
رمضان هل علينا
والطير بات مغردا
رمضان بارك ليالينا
يبشرنا بمجيئه
يبارك الله العمل فيه
كما يرتد للصوت صدى
شهر الطيب والمغفرة فيه تزايدا
كالهلال ليغدو بدرا
غفران محسن محمد
بعد أن تنقشع غيوم الانتخابات النيابية، وتسفر عن فرسان يتربعون على مقاعد البرلمان، يبدأ الناس في التأفف ولوك أحاديث المجالس عن أهلية هذا النائب وجدية ذاك... يكررون نفس الكلام ونفس الشكوى التي تداولوها هم أو آباؤهم في الدورات الانتخابية السالفة.
يتحدثون وينتقدون ويلومون وأحيانا يتهمون... وكأن ما تمخض عنه المشهد الانتخابي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
تستمر الشكوى ويتفاوت الأداء من مرشح لآخر ومن كتلة لأخرى، يكسب من يكسب ويخسر من يخسر، وينتهي المشهد بما له وما عليه، ليعود الناس هم أنفسهم يمارسون دور الضحية ويقعون فريسة نفس القوى الإعلامية التي أوقعتهم بالأمس وتحكمت في اختياراتهم...
يعلم الناس جيداً أن هناك قدراً كبير من الدعاية التي تمارس ضدهم من أجل أن يفوز هذا ويخسر ذاك، ولكنهم يكونون صرعى افتتان انتخابي يعد له كل طرف بدقة وإتقان كي يصطاد أكبر عدد من الضحايا، وأقول ضحايا لأن الحملات تشتمل على الكثير من الطعم المسمم بالوعود الجوفاء والبهرجة الفارغة التي تجعل من كل مرشح يظهر لجمهور الناخبين في صورة السوبرمان الذي بإمكانه أن يحل مشاكل الخلق أجمعين ويصرع العتاة والمارقين بلمسات سحرية.
ومن الأساليب الناجحة والناجعة في اصطياد أكبر كم من أصوات رعاع الناس وهم الورق الذي يتبارى عليه المتنافسون ويفرغون من أجل استمالته الوسع والخزانات والجيوب والضمائر... اللعب معهم بأوراق باتت مكشوفة لهم ومنها: العاطفة الدينية، النعرة الطائفية، بطون الجياع وحاجاتهم الأساسية، الانتصار للمظلومين... وغير ذلك مما يترقبه من الناس في الأيام القليلة المقبلة.
منذ ثلاثة أشهر في إحدى الدوائر بدأ أحد رجال الدين مغموراً جولات متكررة على ديوانيات الناس يجالسهم ويتودد إليهم، كانوا يستقبلونه بالترحاب ويدنون مجلسه احتراماً لذلك الوشاح المقدس، ولكن سرعان ما يلتفتون بعد انصرافه ووداعه الحار ويتهامسون... «يبدو أن الشيخ يعد نفسه لحملة انتخابية...» وتمضي الأشهر سراعا ويلاحظ نفس الرجل يظهر في افتتاح أحد المجمعات التجارية، أو برفقة ذلك المسئول وهو يفتتح مؤسسة... وتتكرر الهمسات ذاتها.
بعض أخبار الصحف تطالعنا بغرائب المكر الانتخابي، فلان المتوقع ترشحه سيؤسس شركة لنصرة المتقاعدين وآخر للأيتام... والأيام حبلى بمن سيعطي ويهب... وتتكرر الصور العجيبة على منوال دعائي رخيص، المغزى منه رمي الشباك واحتواء أكبر كم من المغرر بهم. يمكننا أن ندعي بأن الناس لدينا يمتلكون ذاكرة مؤقتة، فالناس الذين شكوا من قبل من وعود السابقين وعاينوا كفة المجتمع الخاوية وتزايد هموم الناس، هم نفس الناس الذين سيساقون بعد حين لنفس المصير بعد أن تحكم الدعاية والإعلان المضلل إعماء أبصارهم ليدلوا بأصواتهم لمن هم على يقين من أن دعواتهم ووعودهم لا تتعدى بضعة أمتار، وأن غلاف الذهول لا يزيد عن حلاوة شهر العسل... ليعودوا من جديد تدمع عيونهم بغازات البصل والتحسر والشكوى واللوم والعتاب. فهل من عقار ينشط ذاكرة المجتمع ليحتفظ بوعي يجنبه تكرار اللدغ في الجحر الانتخابي؟
علي خميس الفردان
مع اقتراب شهر الخير والبركة، يسعى الكثيرون إلى تخزين الأطعمة بمختلف أشكالها وأنواعها، وتسعى ربات البيوت إلى إعداد الكثير من أنواع الأطعمة الشهية وتقوم بهذا العمل على قدم وساق حيث تلفّ الفطائر ويتم إعداد المأكولات التي تخزن في الثلاجة وتوفر الوقت في الإعداد. ثم ماذا... ثم تكديس أنواع المشروبات والأطعمة التي كثيراً ما ترتبط بهذا الشهر الكريم من عصائر وحلويات.
هل هذا هو شهر الطعام... لا... فهناك شيء آخر يرتبط بهذا الشهر الكريم ألا وهو المسلسلات، الدراما الخليجية والعربية والتركية... إلخ.
كل أنواع الدراما ويستحسن أن تكون مليئة بالدموع والمآسي والمشاكل... ثم ماذا بعد... ماذا بقي لشهر رمضان.
شهر رمضان شهر التقوى وشهر الارتباط بالنواحي الروحية من صلاة وقيام بالطبع نحن نقوم بهذه العبادات ولكن يطغى على البعض الشعور بأن هذا هو شهر الطعام ونظرة واحدة لهذه الأطعمة المليئة بالسموم والأطعمة المصنعة وهذه المشروبات الكيميائية وما تحويه من السموم وتسبب الأمراض.
لمَ لا نستبدل هذه الأطعمة المصنعة بالأطعمة الطبيعية والعصائر الطبيعية ونقلل ما أمكننا من الحلويات وما تحويه من سكريات ضارة ودهون... إلخ. لننظر إلى صحتنا ونقلل من كميات ما نعده من أطعمة ونحن نشعر بالجوع من الصيام وحين نفطر يكون مصير هذه الأطعمة هو رميها في صناديق القمامة وبالتالي الإسراف الذي نعاني منه وغيرنا من الدول الأخرى محروم من هذه الأطعمة.
إن الهدف من الصيام كما أخبرنا المولى عز وجل في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) إذن فالهدف هو التقوى. ثم الهدف راحة المعدة من عملها المستمر طوال العام، فهو استجمام للجهاز الهضمي وراحة لكل أجهزة التمثيل الغذائي في الجسم والأهم هو تذكر الإنسان للمحرومين والجياع فيمد يده لهم ويسد ألم جوعهم، ولما للصيام من فوائد كثيرة صحية ونفسية واقتصادية واجتماعية هذا في حالة الاعتدال في تناول الطعام وعدم الإسراف في النوم والكسل، فهو شهر العمل، العمل الجاد في جميع مجالات الحياة وكل عام وأنتم بخير ورمضان كريم.
أمينة السندي/ بلدية المنطقة الوسطى
في أحايين كثيرة نجد أنفسنا نختلف اجتماعيا مع بعضنا البعض، وتحدث بيننا القطيعة النفسية والاجتماعية، وتهيمن على نفوسنا الظنون وتنحسر من قلوبنا الثقة ويغيب من نفوسنا حسن الظن بالآخرين، ونتعامل مع الآخرين وكأنهم أعداء لنا، قد يمارس ضد بعضنا البعض الكيد والغدر المتبادل، وقد نحاول جاهدين إضرار بعضنا البعض نفسيا ومعنويا واجتماعيا قدر المستطاع، متناسين أننا ننتمي إلى منهج الإسلام العظيم، الذي يمقت أن يشاع بيننا الحقد والكراهية والبغضاء وسوء الظن، ويعتبر من يسمح لنفسه الدخول في تلك الدائرة الأخلاقية غير الممدوحة عند العقلاء، أنه يبتعد مسافات طويلة عن النهج القويم.
نحن لا نتحدث عن الاختلافات في وجهات النظر ولا عن الاختلافات في الأساليب والآليات في أداء العمل، وإنما نتحدث عن الخلافات التي تطال كل جوانب حياتنا الاجتماعية والثقافية والإنسانية.
كان الأولى بنا أن نحافظ على تلك المرتكزات الأساسية بكل الوسائل المتاحة لدينا، ولا ندع الأهواء تتلاعب بهذه القيم الفاضلة التي تفتقدها المجتمعات الغربية البعيدة عن نهج الرسالة المحمدية الأصيلة.
لابد لنا أ
العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ