العدد 2904 - الأربعاء 18 أغسطس 2010م الموافق 08 رمضان 1431هـ

ما الذي يتفاوض عليه العدوّان السابقان شمال السودان وجنوبه؟

أحد مؤتمرات الحركة الشعبية بشأن تقرير المصير
أحد مؤتمرات الحركة الشعبية بشأن تقرير المصير

قضى شمال السودان وجنوبه أكثر من عشر سنوات في التفاوض على اتفاق تاريخي أبرم العام 2005 وأنهى أطول حرب أهلية في إفريقيا لكن المحادثات لم تتوقف عند هذا الحد.

ومن المقرر إجراء استفتاء على استقلال الجنوب في التاسع من يناير/ كانون الثاني 2011 لهذا استأنف حزر المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على الجنوب المحادثات بشأن ترتيبات ما قبل الاستفتاء والمفاوضات التي يمكن أن تمهد الطريق لمولد أحدث دولة بالقارة الإفريقية.

فيما يأتي أجوبة لبعض الأسئلة عن المحادثات...

كيف ستسير المحادثات؟

- ستكون هناك أربع لجان، غير أن القرارات الحساسة بما في ذلك الحدود المتنازع عليها سيتم البت فيها على مستوى أعلى ربما بين زعيم حزب المؤتمر الوطني، الرئيس عمر حسن البشير وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ورئيس حكومة جنوب السودان والنائب الأول لرئيس الجمهورية، سلفاكير.

وتشمل اللجان:

الاقتصادية: ستتفق اللجنة على حصص النفط والموارد الأخرى والعملة والديون الخارجية.

الأمن: تغطي مستقبل الوحدات المسلحة المشتركة وإعادة نشر الجيشين ووضع جهازي المخابرات الوطنية والأمن.

المواطنة : تناقش هذه اللجنة أيضاً حقوق الملكية للأفراد والخدمات العامة.

المسائل القانونية : تحدد هذه عضوية المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

ما أهمية هذه المحادثات؟

- ينتهي اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه الذي أبرم العام 2005 في التاسع من يوليو/ تموز 2011 ما يتيح فترة انتقالية مدتها ستة أشهر بعد الاستفتاء.

وسواء جاء الاستفتاء على الاستقلال مثلما يتوقع معظم المحللين أو الوحدة فإن هناك حاجة إلى ترتيبات جديدة لاقتسام السلطة والثروة.

وهناك بعض القضايا الحساسة المشحونة مثل المواطنة وغيرها التي ستثير خلافات كبيرة مثل السيطرة على مياه النيل وإعادة انتشار القوات وتقسيم الثروة النفطية.

ما هي النقاط التي لم تحسم بعد؟

- لم تستطع لجنة خامسة معنية بالخلاف الكبير وهو الحدود بين الشمال والجنوب الاتفاق وأحالت خلافاتها للرئاسة التي تشمل البشير وكير. وتقع معظم الثروة النفطية للسودان على امتداد الحدود بين الشمال والجنوب.

وستكون المواطنة مسألة صعبة في سيناريو الانفصال. وتقدر الحركة الشعبية لتحرير السودان أن هناك ما يصل إلى مليوني جنوبي في الشمال وقد لا يريد كثير منهم العودة إلى جنوب مستقل بعد أن دمرته الحرب وجعلته يفتقر للبنية التحتية لدعمهم. لكن إذا فجر الانفصال صراعاً فربما يقلق الشمال من وجود كثير من الجنوبيين المحتمل أن يكونوا مواطني دولة معادية على قرب من الديار. وفي حالة الوحدة فإن الجنوبيين - وكثير منهم وثنيون أو مسيحيون - سيرغبون في حماية حقوقهم بالبلاد التي يغلب على سكانها المسلمون.

وفي سيناريو الوحدة سيمثل وضع جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني مشكلة للحركة الشعبية لتحرير السودان. وتطغى الحصانة والصلاحيات التي يتمتع بها هذا الجهاز في كثير من الأحيان على الحكومة في الشمال وستحرص الحركة الشعبية لتحرير السودان على كبح جماحه إذا جاء التصويت لصالح الوحدة.

وستثير مسألة انضمام الجنوب المستقل لعضوية المحكمة الجنائية الدولية من عدمه توترات. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمري اعتقال للبشير بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في دارفور بشمال غرب السودان.


اقتسام الأصول

يجب اقتسام أغلى أصلين يملكهما السودان وهما المياه والنفط.

وعلى الرغم من أن النفط يقع في الجنوب الذي لا يطل على النهر فإن البنية التحتية من خطوط الأنابيب ومصافي التكرير توجد في الشمال ما يعني أن اقتسام النفط سيستمر حتى في حالة الانفصال إلى أن يستطيع الجنوب بناء قطاع النفط الخاص به.

ويلتقي النيل الأزرق والنيل الأبيض في الخرطوم ويعتزم السودان استغلال المزيد من حصته من المياه لإقامة مشاريع زراعية كبيرة ليصبح سلة الغذاء لمناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج وتفتقر كلها إلى الأمن الغذائي.

وستراقب مصر القوة الإقليمية المحادثات عن كثب لأنها تعتبر مياه النيل أولوية أمنية قصوى.

العدد 2904 - الأربعاء 18 أغسطس 2010م الموافق 08 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً