العدد 2905 - الخميس 19 أغسطس 2010م الموافق 09 رمضان 1431هـ

طموحات الغاز الإيرانية تتوقف على فك الصين أسرار الغاز المسال

لدى إيران ثاني أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم
لدى إيران ثاني أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم

من المستبعد أن تصبح إيران مصدراً كبيراً للغاز الطبيعي مالم تستطع الصين - شريكتها المهمة في وقت أبعدت فيه العقوبات آخرين - تطوير تكنولوجيا متقدمة لتسييل احتياطيات البلاد الضخمة من الغاز الطبيعي.

ولدى إيران ثاني أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا لكن العقوبات التجارية الأميركية أحبطت خطط الجمهورية الإسلامية لتطوير تلك الاحتياطيات بينما أصبحت إيران ثالث أكبر مستهلك في العالم ومن بين أكبر 30 دولة مستوردة للوقود بسبب الطلب المحلي المتزايد.

ويعني الحظر الجديد الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على إمداد إيران بمعدات الطاقة أن من المستحيل تقريباً بالنسبة إلى طهران أن تحصل على تكنولوجيا متكاملة لتسييل الغاز الطبيعي من شركة سيمنس الألمانية التي تملك البراءة الوحيدة لمثل تلك التكنولوجيا إلى جانب جنرال إلكتريك التي لا تستطيع بالفعل التعامل مع إيران بموجب القوانين الأميركية.

وقال محلل الغاز الطبيعي لدى «وود ماكنزي» في ادنبره، نويل تومناي، مشيراً إلى العقوبات الأوروبية «يتضح منها أنه إذا كانت إيران ستنتج الغاز المسال فسيتعين أن يكون ذلك تحت عباءة الصينيين وسيكون على الصينيين التوصل لتكنولوجيا خاصة بهم».

وأضاف «يعمل الصينيون على ذلك منذ فترة طويلة (...) وإذا نجحوا في ذلك فسيكون بوسع إيران المضي قدماً في إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مشروع حصري مع الصين لكن ذلك غير مؤكد إلى حد بعيد».

وأبرمت شركة البترول الوطنية الصينية (سي.إن.بي.سي) اتفاقاً هذا العام لتطوير حقل بارس الجنوبي بدلاً من شركة توتال الفرنسية وذلك في إطار مساعي شركات الطاقة الحكومية الصينية لتدبير احتياجات اقتصاد الصين سريع النمو.

وقال محلل إن اهتمام الصين بتطوير مشروعات تصدير الغاز الطبيعي الإيرانية ربما يكون قد فتر بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني ووفرة إمدادات الغاز المسال من دول منتجة أخرى.

وشكك مراقبون لقطاع الطاقة طويلاً في مزاعم إيران أنها ستستطيع قريباً اللحاق بجارتها قطر التي تشترك معها في أكبر حقل غاز في العالم والتي شهدت طفرة في الصادرات جعلتها أكبر دولة مصدرة للغاز المسال في العالم.

وأحجمت شركات غربية عن الانخراط في الجانب الإيراني من الحقل بسبب العقوبات والتأجيلات المستمرة لمشروعات الغاز الإيرانية.

وبعد أسبوعين من حظر الاتحاد الأوروبي على الشركات والأفراد الأوروبيين نقل التكنولوجيا إلى إيران اعترفت طهران أخيراً بأنها أرجأت خططها لبناء محطتين جديدتين لتجميد الغاز وتصديره بالشاحنات لتركز على تصدير الغاز عن طريق خطوط أنابيب.

وقال المحلل لدى بي.أف.سي إنرجي في واشنطن، اندرو كلايتون: «بدون الحصول على تكنولوجيا التسييل الغربية سيكون من المستحيل تقريبا بالنسبة لإيران أن تمضي قدما في أي من مشروعات الغاز الطبيعي المسال».

وحتى أكثر مشروعاتها تقدما وهو إيران للغاز الطبيعي والذي بدأ العمل فيه العام 2007 من المستبعد أن يكتمل في العقد الجاري.

وقال سياماك أديبي من فاكتس غلوبال إنرجي: «فرص إيران ضئيلة للغاية في أن تستطيع إنتاج معدات أساسية لعملية التسييل في ظل العقوبات الأوروبية الحالية».

وأضاف «بدون أي تحسن في المناخ السياسي لن يتم تشغيل مشروع إيران للغاز الطبيعي في أي وقت مستقبلا».

وتقر إيران بأنه سيتعين تأجيل مشروعات الغاز الطبيعي المسال التي تحتاجها للوصول إلى سوق عالمية إلا أنها مازالت متفائلة علنا على الأقل بشأن فرصها في تصدير الغاز بالأنابيب إلى الأسواق القريبة منها. لكن تنامي الطلب المدني واعتماد القطاع الصناعي على الغاز الطبيعي بشكل متزايد والاحتياج إلى كميات كبيرة من الغاز لضخها في حقول النفط لزيادة الإنتاج كلها عوامل ستحد من الصادرات في المستقبل المنظور.

وقال محلل الطاقة في يوراسيا غروب في واشنطن، غريغ بريدي: «يتطلب الأمر إما رفع العقوبات أو أن تستطيع الصين إنتاجها (تكنولوجيا تسييل الغاز) في المستقبل لكننا ربما نتحدث عن عشر سنوات تقريباً».

ولم تستطع إيران أن تفي دائماً بالتزاماتها من الإمدادات لتركيا سوقها الوحيدة لتصدير الغاز حتى الآن وذلك لأن الطلب الداخلي الإيراني عادة ما يتجاوز المعروض في فصل الشتاء.

ويقول محللون إن العقوبات الأميركية منعت بالفعل الشركات الغربية التي تستطيع تطوير أنشطة التصدير الإيرانية من العمل هناك حتى قبل أن يعزز الاتحاد الأوروبي الحظر الغربي على استثمارات الطاقة والتكنولوجيا.

وقاومت شركات طاقة عالمية مثل رويال داتش شل وتوتال وريبسول إغراء الاحتياطيات الإيرانية الضخمة خشية تعريض استثماراتها الكبيرة في أميركا الشمالية للخطر بإثارة غضب واشنطن.

وقال محللون إن العقوبات الأوروبية الجديدة فرضت أيضا قيوداً على الأنشطة المصرفية؛ ما جعل من الصعب للغاية إتمام أي معاملة إيرانية من أي نوع عبر بنوك أوروبية وهو ما يعني خنق تجارة الوقود.

وتبدو فرص نجاح إستراتيجية أنابيب الغاز الإيرانية والتي تركز على تعزيز المبيعات إلى تركيا التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وباكستان أفضل قليلاً من خططها لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وتمد إيران خط أنابيب إلى باكستان بهدف أن تصل صادراتها في نهاية الأمر إلى الهند. لكن باكستان كانت تكافح بالفعل لتمويل الجزء الممتد في أراضيها من خط الأنابيب قبل أن تعم الفيضانات أجزاء كبيرة من البلاد؛ ما أثار مخاوف من حدوث كارثة اقتصادية في أعقاب الكارثة الطبيعية.

وعلى رغم عدم قدرة إيران على إنتاج ما يكفي من الغاز للتصدير بشكل منتظم حتى إلى تركيا قال مسئولون بقطاع الغاز الإيراني إن الجمهورية الإسلامية يمكنها إمداد أوروبا عبر خطوط أنابيب مزمعة مثل نابوكو الذي يهدف لتقليل الاعتماد على روسيا باستيراد الغاز من آسيا الوسطى أو حتى العراق.

لكن محللين قالوا، إن احتمال حدوث ارتفاع كبير في صادرات الغاز عبر خطوط أنابيب إلى أوروبا يظل ضعيفاً مثله مثل فرص نجاح خطط إيران لإنتاج الغاز الطبيعي المسال مادامت العقوبات سارية. ويبدو أن فرص حدوث ذلك قريباً ضئيلة بعدما قالت إيران يوم الاثنين إنها ستمضي قدماً في برنامج التخصيب النووي.

وقال تومناي: «إذا كانت أوروبا قلقة بالفعل بشأن تأمين الإمدادات فهل سيكون دعم خط أنابيب نابوكو بالغاز الإيراني هو السبيل لذلك؟ يبدو الأمر كالمستجير من الرمضاء بالنار».

العدد 2905 - الخميس 19 أغسطس 2010م الموافق 09 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً