لن يختلف اثنان على أن لشهر رمضان المبارك مزاجاً مختلفاً ومميزاً لدى رسامي الكاريكاتير العرب والمسلمين تحديداً لنرى التسابق الفني الكاريكاتيري الفطري بين الرسامين لتقديم افضل وأنجح الافكار الكاريكاتيرية كل في مساحته المقروءة على مستوى الصحافة المطبوعة... والمرئية على مستوى التلفزيون والانترنت.
كونه شهراً يميز المسلمين تحديداً أولا، وحيث يمكن تداول الأفكار والمشاكل التي تخص المسلم مع المسلم على مستوى علاقات الأفراد أو الدول، وروحاني له خصوصية دينية مختلفة لدى المسلمين يمكن بأن يذكر المسلم بعلاقته مع أخوه المسلم والتي تحدها الديانة او تذكر الأنظمة بعلاقاتها مع مواطنيها وشعوبها ثانيا، وتبيان حجم الفقر الذي يقابله الإسراف عند البعض الآخر ثالثا، وهو ليس آخراً بالطبع.
فيتجه أغلب إن لم يكن كل رسامي الكاريكاتير الى الاتفاق الفطري على «ايقونة» موحدة لهذا الشهر على خلاف الأشهر الأخرى التي لربما يضطر الرسام الى كتابة الشهر وتوضيحه في لوحته الكاريكاتيرية مهما كان.
يتبين من هذه الايقونة حجم التناقض الذي يريد ان يعرضه الرسام بين المسلم وأخيه المسلم سواء على مستوى الاتفاق والاختلاف على رؤية الهلال في بداية الشهر ونهايته كما هو الحاصل عندنا في البحرين مثلا، وعلى العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم كما هو الحاصل بين فتح وحماس الفلسطينيتين.
من جهة أخرى يعمد رسام الكاريكاتير الى المفاضلة بين الشهر كونه شهراً روحانياً وتوضيح التناقض مع ما يقدمه التلفزيون من برامج ومسلسلات تتناقض وقدسية هذا الشهر، فيتجه الرسام الى تقديم السخرية المبالغة عبر استنكار هذه الايقونة (الهلال) من منافسها التلفزيون عبر ما يقدمه الأخير من برامج لا تتناسب وروحانية وقدسية هذا الشهر، بالإضافة الى هذا التلفزيون بما يقدمه يعمد لشغل الناس عن عبادتهم وانتفاء اهمية هذا الشهر بسبب التلفزيون! ومن هنا نرى الحرب المعلنة بين الايقونتين كما يصورها لنا رسام الكاريكاتير في صحيفة الحياة اللندنية حبيب حداد.
ناهيك عن منافسة هذه الايقونة الهلالية بأخرى وهي التلفزيون الذي بدأ منافساً قوياً وسط الكم الهائل من المسلسلات والبرامج والمسابقات التي لا يحلو لها أن تنشط إلا في شهر رمضان عندما رسمها رسام الكاريكاتير عامر الزعبي على هيئة مجموعة تلفزيونات على هيئة مسباح.
ومن هنا يمكن متابعة الكاريكاتيريين في التوليفات الجميلة بين إيقونة «الهلال» ومنافستها «التلفزيون» مبينين حجم التنافس بينهما في أروقة مساحات الكاريكاتير العربية.
فتجد من الصعوبة جداً أن يستطيع أي رسام أن يقدم إيقونة لشهر رمضان تختلف عن لجوئه الى الهلال، حيث توجد تجارب سابقة حاولت تعريف الشهر برجل دين هرم ووقور ولكن لا يستطيع الرسام إلا ان يكتب على ظهره «شهر رمضان»!
فكما استطاع شهر رمضان ان يوحد كلمة (بعض) المسلمين بمختلف اهتماماتهم وأحجامهم، فإنه استطاع بأيقوناته الهلالية كانت او التلفزيونية ان يوحّد رسامي الكاريكاتير على لغة تتشابه حروفهم ورموزهم فيها.
فالمتتبع الى مجموعات وقوافل رسامي الكاريكاتير التي تُنشر أعمالهم في شهر رمضان وعلى مدار ثلاثين يوما يعتقد بأن هناك اجتماعاً تنسيقياً بين الرسامين اتفقوا من خلاله على هذه الإيقونات، ولكن الحقيقة هي ليست إلا فطرة طبيعية يتمتع بها الكاريكاتيريون في خلق مفاتيح يتواصلون من خلالها مع قرائهم.
العدد 2906 - الجمعة 20 أغسطس 2010م الموافق 10 رمضان 1431هـ