العدد 2909 - الإثنين 23 أغسطس 2010م الموافق 13 رمضان 1431هـ

هل جنوب السودان مستعد للانفصال؟

يجري جنوب السودان استفتاء في التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل على الاستقلال عن الشمال ويعتقد معظم المحللين أن الجنوب سينفصل.

لكن البعض يتساءل ما إذا كانت المنطقة التي دمرتها حرب أهلية استمرت لعقود من الزمان لكنها غنية بالموارد يمكن أن تعيش مستقلة عن الشمال الذي حاربته لفترة طويلة.

فيما يأتي بعض الأسئلة بشأن استقلال جنوب السودان.

هل سيتغير أي شيء؟

يقول محللون يرفضون سيناريو أن الانفصال يعني نهاية العالم إن الجنوب شبه المستقل يحكم ذاتياً منذ توقيع اتفاقية السلام في العام 2005 وأنه لن تتغير أشياء كثيرة بعد الاستفتاء.

وبعد الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً مع الشمال سمح الاتفاق للحركة الشعبية لتحرير السودان حركة التمرد السابقة في جنوب السودان بأن تحكم الجنوب وتحصل على مليارات الدولارات من أموال المانحين وعائدات النفط.

وقال مارك جوستافسون، وهو باحث متخصص في السودان في جامعة أوكسفورد «تتمتع حكومة جنوب السودان في الوقت الحالي بقدر كبير من الاستقلال الفعلي. لديها مجلس تشريعي خاص بها ولديها قوات أمن خاصة بها وتسيطر على قدر لا مثيل له من الثروة الحكومية بسبب عائدات النفط».

ويتوقع كثير من المسئولين في الجنوب أن يستمر العمل كالمعتاد في مشروعات الجنوب التنموية وأن يستمر التنسيق مع جيرانه الشماليين بعد الانفصال.

وقال من وزارة الموارد المائية، ايزاك ليابويل إنه يجري الإعداد لعدد من مشاريع التنمية الزراعية ومشاريع الطاقة الكهرومائية في الجنوب والتي تمول تمويلاً مشتركاً من الجنوب والشمال وقد تستمر إذا تم الاتفاق على المسائل المتعلقة بالتمويل.

وهناك اتفاق عام على أنه ستكون هناك حاجة لمليارات الدولارات من المساعدات لدعم التنمية في الجنوب. ومن المحتمل أن تبقى بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة للمساعدة في قضايا الأمن في الجنوب وعلى طول الحدود المتنازع عليها بين الشمال والجنوب.

هل تتوافر للجنوب مقومات البقاء اقتصادياً؟

يحصل الجنوب على 98 في المئة من إيرادات موازنته من النفط ولكن كل البنية التحتية وموانئ السودان في الشمال ما يجعل الجنوب معرضاً بشدة لأي توتر مع الشمال.

وفي ظل غياب خط أنابيب أو معمل لتكرير النفط في الجنوب فمن المرجح أن يستمر التشارك في النفط بعد الانفصال ولكن الجانبين يناقشان ما إذا كان سيظل التشارك مناصفة تقريباً.

وأنفق المجتمع الدولي مليارات الدولارات لتنمية الجنوب وسيستمر في عمل ذلك إذا انفصل.

ولكن إنشاء مؤسسات جديدة للدولة قد يعني عقبات بيروقراطية جديدة أمام المانحين الذين يكافحون بالفعل للتغلب على الفساد المتوطن.

وأفادت ليزا جراند المسئولة عن الإغاثة الإنسانية في جنوب السودان التابعة للأمم المتحدة أن الجنوب أنشأ منذ اتفاقية السلام وبمساعدة من المانحين 29 وزارة وشق ستة آلاف كيلومتر من الطرق البدائية وزاد مستوى الانتظام في التعليم إلى أربعة أمثاله وقضى على تفشي شلل الأطفال والحصبة.

ولكن جنوب السودان يبدأ من كونه أحد أفقر مناطق العالم والذي تورط في حرب طول الفترة منذ العام 1955 باستثناء سنوات قليلة.

وقالت جراند «(في العام 2005) لم تكن هناك مدارس عاملة ولم تكن هناك منظومة صحية عاملة. وهذا يعني أن الحديث عن بناء منظومة من الصفر».

والمشروعات الخاصة مقيدة بشدة نظراً لعدم توافر البنية الأساسية - ولا يوجد في الجنوب سوى 60 كيلومتراً من الطرق المهدة.

هل يستطيع الجنوب الحفاظ على الأمن؟

تستمر الصراعات القبلية في الهيمنة على السياسة المحلية حيث تسلح الجماعات نفسها بحرية بالأسلحة المتخلفة من الحرب.

ويشتبك جنرالات منشقون على الجيش ومليشيات جنوبية متحالفة مع الشمال مع القوات الحكومية الجنوبية على نحو متقطع.

وبالإضافة إلى ذلك فإن جيش الرب للمقاومة وهو جماعة تمرد أوغندية تشن هجمات عبر الحدود انطلاقاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية ما يؤدي إلى نزوح الآلاف وتعطيل المشروعات الزراعية في الحزام الخصيب.

ولكن أكثر ما يثير القلق هو الصراع بين الشمال والجنوب والذي لا يزال يغلي بالقرب من السطح. وانتهكت اشتباكات في ملكال ومنطقة أبيي الغنية بالنفط التي لا تزال محل نزاع وقف إطلاق النار منذ العام 2005.

ويقول دبلوماسيون ومصادر مخابرات إن الغرب وإفريقيا لا يستطيعان تحمل صومال آخر في شرق إفريقيا ولن يدخروا وسعاً للحيلولة دون أن يصبح جنوب السودان دولة فاشلة.

ولكن أبيي أبعد ما تكون عن الحل ويعتقد كثيرون أنها ستظل سبباً للخلاف وربما تصبح سبباً للعودة إلى الحرب.

وقد تكون حرب جديدة بين شمال السودان وجنوبه أكثر تدميراً من هجمات المسلحين إبان الحرب الأهلية التي حصدت مليونين من القتلى وأدت إلى نزوح أربعة ملايين عن ديارهم وزعزعت الاستقرار في مناطق كثيرة في شرق إفريقيا.

قال جوستافسون «الجنوب لديه جيش تقليدي أكثر تطوراً عما كان لديه قبل عشر سنوات ما يعني أن حرباً جديدة ستكون أكثر تدميراً من الحروب السابقة. ومن المؤكد أن يكون هذا رادعاً للجانبين».

وتساعد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في تدريب الشرطة والجيش في جنوب السودان ولكنها لم تكن قادرة إلى الآن على منع الاشتباكات.

العدد 2909 - الإثنين 23 أغسطس 2010م الموافق 13 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً