لقد أصبحت إيران في المرحلة الأخيرة نقطة التركيز الأساسية بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. فوضع إيران وعلى الأخص منذ منتصف العقد يلخص كل المسائل، فقد ارتفع نفوذها الإقليمي وأصبحت لها مواقع على جبهة الصراع العربي الإسرائيلي، كما أن برنامجها النووي يكاد أن يتحول من حلم إلى حقيقة. من جهة أخرى، تعتبر إسرائيل إيران العدو الأول والأخطر عليها وذلك بسبب تطور نفوذها الإقليمي وطبيعة نظامها المتصادم مع السياسة الإسرائيلية والأميركية، لكن أكثر ما يقلق إسرائيل هو البرنامج النووي الإيراني، فهذا البرنامج بالنسبة لإسرائيل يغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط. إن التوجهات النووية الإيرانية ستؤدي لمسألتين: الأولى كسر احتكار إسرائيل للسلاح النووي في الشرق الأوسط (والتي تمتلك بحدود رأس نووي) والثانية تحقيق توازن وردع بين إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتشير المعلومات التي تتردد في الأوساط المقربة من الإدارة الأميركية في العاصمة الأميركية أن إيران توصلت العام لصنع قنبلة نووية، لكنها تمهلت ولم تقم بعبور النقطة الحمراء تفادياً لأزمة كبرى. أي أن إيران لم تقم بوضع اللمسات الأخيرة على منتوجها الذري، وذلك لأنها لم تكن مهيأة لفتح معركة دولية كبرى حول قدراتها النووية. وتشير ذات الأوساط المقربة إلى أن قيام إيران بعدم اجتياز النقطة الحمراء خفف من الاحتقان العام مؤقتاً، وعلى الأخص في الساحة الإسرائيلية التي تعتبر النووي الإيراني خطراً وجودياً بالنسبة لها. وتفسر هذه الأوساط التباطؤ الإيراني على أنه تحضير لمفاجأة العالم بقدرات أكبر من مجرد قنبلة واحدة، فإيران لن تذهب للعلنية بوضعها النووي إلا إذا امتلكت أساساً لا رجعة عنه وترسانة جاهزة متكاملة، وهناك رؤية أخرى في الوسط الأميركي ترى أن إيران تسعى لتحقيق كل أنواع التقدم والإنجاز التكنولوجي نحو امتلاك قدرات نووية (النموذج الياباني) دون القيام بالتصنيع النهائي.
وليس غريباً أن إيران ذات الطابع الشيعي الجعفري وابنة الثورة الإسلامية قد سعت نحو القوة النووية، ففي التاريخ الإسلامي واجه الشيعة الكثير من الاضطهاد كما مثلوا على الدوام القوة الأساسية للمعارضة، وقد أدى هذا إلى نشوء حالة من غياب الأمان في المشاعر الشيعية الدينية والعقدية تعبر عن نفسها في طريقة استذكار مجازر التاريخ وحالات الاضطهاد. وبنفس المنطق ليس غريباً أن تسعى إسرائيل فور انتهاء حرب لامتلاك القوة النووية انطلاقاً من تجربة مرتبطة بحالة الخوف والاضطهاد التي عاشها اليهود عبر التاريخ وعلى الأخص في أوروبا. إن السعي النووي في الحالة الإيرانية ينم عن مشاعر خوف وقلق لها بعدها التاريخي كما ينم عن شعور إيراني مرتبط بموقع إيران ودورها وحضارتها، أما السعي النووي الإسرائيلي فهو الآخر ينم عن مشاعر خوف عميقة مرتبطة بتاريخ اليهود في أوروبا، لكنه ينم عن سعي إسرائيل لتبوّء موقع محدد في ميزان الشرق الأوسط والميزان العالمي يقوم على عقيدة القوة، لهذا ليس غريباً أن تكون أول دولة نووية في الإقليم هي إسرائيل وثاني دولة نووية في الإقليم هي إيران. إن هذه المقارنة تؤكد أنه على العالم أن يتعامل مع النووي الإسرائيلي كما يتعامل مع النووي الإيراني. يجب أن تكون المعاملة متساوية بين إسرائيل وإيران من حيث الرفض أو القبول. هناك تناقض في السياسة الأميركية يضر بمصداقيتها ويساهم في زعزعة الإيمان بعدالة القانون الدولي المراد الحفاظ عليه. هذا بالطبع يساهم في إفشال السياسة الأميركية التي تركز على إيران وتتفادى التركيز على إسرائيل.
ومهما بدت الضغوط في هذه المرحلة على إيران فمن الواضح أن إيران تتمسك بقدراتها النووية ولا يبدو في المدى المنظور أنها تطرح الأمر للمساومة وإن كان بإمكانها التأجيل والمراوغة لتحقيق مكاسب استراتيجية. إن التوصل لعقد اتفاق استراتيجي أميركي إيراني لم ينضج بعد فالشروط الأميركية تتصادم مع الشروط الإيرانية وخاصة أن جزءاً من المطالب الأميركية اتجاه إيران هي الأخرى حتى الآن مطالب إسرائيلية مرتبطة بإيقاف النووي وفصل التحالف الإيراني مع حماس وحزب الله والقوى العراقية. هذا بالنسبة لإيران تجفيف لقدراتها ونقاط قوتها بينما لا تتخلى إسرائيل والولايات المتحدة في الجهة المقابلة عن نقاط قوتها. إن إيران تسعى لانتزاع اعتراف أميركي واضح بالمصالح الإيرانية في إطار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وتسعى لنزع الاعتراف بالمصالح التجارية والاقتصادية والسياسية لإيران، ولكنها تسعى لوضع القوة الإسرائيلية في إطارها من خلال انتزاع عنصر التفوق الاستراتيجي الذي تتميز به. فإيران متصادمة مع إسرائيل عقدياً، وسياسياً، وأمنياً، وما حرب بين حزب الله وإسرائيل إلا دليل على عمق هذا التصادم الذي تعود جذوره إلى التعاون الوثيق بين نظام الشاه السابق وإسرائيل. وتتضمن السياسة الإيرانية بنفس الوقت تحقيق التزام أميركي بعدم السعي لتغيير النظام. بل على الأغلب ان سياسة عدم تغير النظام أصبحت أمراً مفروغاً منه مع إدارة الرئيس أوباما.
وقد تجد إيران في حالة ازدياد الضغوط عليها أن المدخل لإيقاف الضغوط الدولية والتخلص من العقوبات الدولية التي فرضت عليها مؤخراً هو أن تعلن عن قدراتها النووية وتقوم بتفجير نووي. فوفق التجربة الباكستانية: بمجرد الإعلان عن تفجير نووي تغيرت المعادلة وسقطت الضغوط العالمية على باكستان دفعة واحدة. إن إيقاف القدرات النووية الإيرانية أصبح متأخراً، ستكون إيران الدولة النووية القادمة في العالم، وسيجعلها هذا الوضع قادرة على المقايضة والقبول بدرجة من الرقابة الدولية في ظل تحقيق مكاسب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
وبالرغم من تراجع آفاق الضربة العسكرية الأميركية إلا أن آفاق المغامرة الإسرائيلية في ضرب إيران لم تختفِ. إن معظم التقديرات تشير إلى أن إيران تجاوزت الحد الذي تستطيع من خلاله إسرائيل إيقاف برنامج إيران النووي بواسطة ضربة عسكرية. إن إسرائيل قد تقبل على مغامرات كبيرة بهدف توريط الولايات المتحدة المتورطة بالأساس في كل من أفغانستان والعراق. بنفس الوقت إن الضغوط الإسرائيلية وتحركات اللوبي تهدف لمحاصرة الرئيس أوباما وفرض خيارات قاسية عليه تتطلب مزيداً من العقوبات والضغوط على إيران. والصراع الإيراني الأميركي هو في الأساس في جانب منه صراع إسرائيلي إيراني.
وفي نفس الوقت يصعب الحفاظ على حالة من الاتفاق بين الدول الكبرى في التعامل مع إيران. فقرار العقوبات الجديد رقم الذي أقره مجلس الأمن في الشهر الماضي بموافقة الصين وروسيا استهدف ألا تقوم الولايات المتحدة من جانبها وبصورة أحادية بفرض عقوبات على إيران. لكن قيام الكونغرس الأميركي بعد ذلك بتمرير قوانين أحادية الجانب تفرض العقوبات على إيران جعل الصين بالتحديد تشعر أنها خدعت في مجلس الأمن. فقد وقع تفاهم بين الصين والولايات المتحدة يمنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات من جانبها بصورة مباشرة على إيران لقاء موافقة الصين على العقوبات في مجلس الأمن. بمعنى آخر هناك شقوق في التحالف الدولي الراهن وحدود لاستمرار هذا التحالف وخاصة مع الصين وهذا ما تعرفه إيران جيداً. ويعزز هذا وجود مصالح صينية كبرى مع إيران في مجال الطاقة وفي مجالات أخرى. كما أن انسحاب بعض الشركات العالمية والأوروبية من إيران بسبب العقوبات قد يساهم في جعل الصين تحقق مكاسب تجارية في إيران مما يمهد لصعود دور الصين كدولة كبرى في منطقة الخليج من الباب الإيراني أولاً ثم من الباب العراقي مستقبلاً.
إن العقوبات التي فرضت قبل أسابيع من خلال قرار في مجلس الأمن ستصيب الشعب الإيراني ولن تصيب النظام، وسوف تساهم في ضرب المعارضة الإيرانية وتقوية النظام وبالأخص الجناح اليميني فيه. هذا ما فعلته العقوبات في العراق وهذا ما قد تفعله في إيران في حال استمرارها. لكن الواضح أيضاً أن إيران لن تقبل بعقوبات طويلة، وأنها ستسعى لاستخدام قدراتها في التأثير المضاد، لنتذكر جيداً أن إيران تمتلك المقدرة على التأثير على المعادلات من خلال كل من العراق وأفغانستان ومن خلال حاجة الولايات المتحدة لتأمين انسحابات وتهدئة، كما أنها تمتلك نسبة من المفاجآت في الملف النووي، ولدى إيران المقدرة على تحريك جبهة الصراع العربي الإسرائيلي كما لديها، فيما لو تعرضت لاعتداء، قدرات لتحريك عجلة العنف والفوضى في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. لهذا تمثل إيران قوة إقليمية تمتلك تاريخاً وعمقاً حضارياً كما ولديها قدرات رمزية ودينية وثقافية وحضارية وسياسية بإمكانها توظيفها في اللحظة المناسبة. إن السياسة الأميركية بتناقضاتها المختلفة ساهمت عبر تغير النظام العراقي وإسقاط نظام طالبان في أفغانستان وعبر وضع كل ضغوطها السلبية بعد الحادي عشر من سبتمبر في مواجهة كل من المملكة العربية السعودية ومصر في تقوية إيران والإسهام في صعود نفوذها.
تحاول الولايات المتحدة الآن تحجيم إيران بعد أن وجدت أن سياساتها أدت إلى ما أدت إليه. هذا هو الطريق الخطأ للسياسة الأميركية الذي سيؤدي لفوضى جديدة وتعميق للإرهاب، بل إن الطريق الصائب هو ذلك الذي يتعامل جدياً مع الصراع العربي الإسرائيلي بصفته الأساس الذي يساهم في تفجير حروب وكوارث المستقبل. أليس امتداد إيران لجنوب لبنان ولسورية ولغزة وربما غداً للضفة الغربية مرتبط بوجود صراع عربي إسرائيلي واستيطان إسرائيلي وتهديد يومي للقدس وحصار دائم على غزة؟ المشكلة الأساسية في القدس قبل أن تكون في طهران وواشنطن.
العدد 2910 - الثلثاء 24 أغسطس 2010م الموافق 14 رمضان 1431هـ
الى الاخوه والاخوات الاعزاء من..........سبحانك ياكريم.
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
بالنسبه لما حدث في الموقع حصل خير وخاطركم على عيني وراسي ولكم مني باقة ورد هديه بمناسبة مولد الامام الحسن المجتبى عليه السلام. اما لموضوع ايران الاسلام نقول لهم يا اشرف الناس وافضل الناس ويا سفينة النجاة للامه يا جيش المهدي انتم والله الوعد الصادق وانتم والله اقوياء بتمسككم بالدين الاسلامي المحمدي الاصيل وحاملين راية ابا عبدالله الحسين ع فلذلك كل القوة المتغطرسه في العالم تعلم علم اليقين بان هذه الدوله ورائها سر عظيم.......سبحانك ياكريم
ايران تختبر بنجاح الجيل الثالث من صواريخ فاتح مئة وعشرة...... ام محمود
اختبرت ايران بنجاح اليوم الاربعاء، الجيل الثالث من صاروخ "ارض – ارض" من طراز "فاتح - 110".
ويتوفر الصاروخ الجديد على نظام توجيه "الكتروبصري" يمكنه من اصابة اهدافه بدقة عالية.
ولفاتح مئة وعشرة محرك واحد يشتغل بالوقود الصلب، ويصنف من الصورايخ قصيرة المدى.وقد وصل مدى نسخة 2004، الى 250 كيلومترا.
هذا ولم يذكر المسؤولون الايرانيون مدى النسخة الجديدة من "فاتح - 110"
قال وزير الدفاع احمد وحيدي بان هذا الجيل من الصواريخ يتميز عن سابقاته بزيادة في المدى
لاتُغامِروا ولا تُقامروا
تحليل ركيك وغير مترابط يُعطي الحق لأمريكا بحق مُحاصرة الجمهورية الإسلامية تحت أسباب وإفتراضات واهية ومعلومات إستخباراتية ليست مُثبته لحد الآن، كما أن الصهاينة تمّ وضعهم في خانة الضحية وأنهم يمثلون التوازن الطبيعي لقوة الجمهورية الإسلامية وهو أمر غير صحيح .الإضطهاد والقهر علامةمسجلة بحق الشيعة فهذا أمر واقعي وصحيح لحدّكبير كونهم الأكثر صدقاً والأكثر إخلاصاً لأمتهم ولكن الظلم اليوم يطال المسلمين بكل طوائِفهم دون تمييز عن طريق وكلاء الإستعمار . من يروّج للحروب ليس الشيعة وإنما أعداء الأمة والبشر .
اقول
السلام اليوم ما اصنعوا شئ غريبه كلش مافي شي صاروخ علي الطاير طياره بانوش يطير ننتظر علي نار مفاجات ايران سيكل توايره مربعه اي شي
كما قلنا سابقا امريكا تحركهم كقطع الشطرنج حسب مؤشر المصالح
ن السياسة الأميركية بتناقضاتها المختلفة ساهمت عبر تغير النظام العراقي وإسقاط نظام طالبان في أفغانستان وعبر وضع كل ضغوطها السلبية بعد الحادي عشر من سبتمبر في مواجهة كل من المملكة العربية السعودية ومصر في تقوية إيران والإسهام في صعود نفوذها.تحاول الولايات المتحدة الآن تحجيم إيران بعد أن وجدت أن سياساتها أدت إلى ما أدت إليه. هذا هو الطريق الخطأ للسياسة الأميركية الذي سيؤدي لفوضى جديدة وتعميق للإرهاب،
كما قلنا سابقا
1_إن العقوبات التي فرضت قبل أسابيع من خلال قرار في مجلس الأمن ستصيب الشعب الإيراني ولن تصيب النظام، وسوف تساهم في ضرب المعارضة الإيرانية وتقوية النظام وبالأخص الجناح اليميني فيه. هذا ما فعلته العقوبات في العراق
2_ كما لديها، فيما لو تعرضت لاعتداء، قدرات لتحريك عجلة العنف والفوضى في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. لهذا تمثل إيران قوة إقليمية,,, نعم قوة أقليمية من خلال الأعتماد على الفوضى وتحريض الاحزاب المواليه لها في الدول الأسلامية هذه ورقة إيران الرابحة وهل تمتلك غير أقامة الفوضى
الجمعورية الاسلامية صاحبة أكبر مفاجآت وانجازات وقفزات واختراعات مذهلة هذا العام والقادم أكبر وأعظم .. الله يحفظك من شر الأشرار .. ام محمود
اقتباس: تمتلك ايران نسبة من المفاجآت في الملف النووي، ولديها المقدرة على تحريك جبهة الصراع العربي الإسرائيلي كما لديها، فيما لو تعرضت لاعتداء، قدرات لتحريك عجلة العنف والفوضى في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.
تعليقي: صحيح المفاجآت مستمرة ولقد حيرت العقول وأدهشت العالم وابهرت المعارضين للنظام الاسلامي ولكني لا أتفق مع الجملة القائلة بان ايران عندها قدرات لتحريك العنف والفوضى في مناطق مختلفة من العالم الاسلامي... الصحيح ان امريكا واسرائيل هما صاحبتا جميع البلاوي والفوضى والارهاب في عالمنا