العدد 2915 - الأحد 29 أغسطس 2010م الموافق 19 رمضان 1431هـ

المباحثات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين ظاهرها الأمل وباطنها التشاؤم

عباس وميتشل لقاءات متكررة وفشل مؤكد       (رويترز)
عباس وميتشل لقاءات متكررة وفشل مؤكد (رويترز)

مرة أخرى، سيجلس الإسرائيليون والفلسطينيون وجهاً لوجه إلى طاولة المفاوضات. ومرة أخرى يسود أمل في الخارج بأن هذه المرة يمكن للمفاوضات أن تحقق نجاحاً حقيقياً، لكن هناك جواً من الشكوك والتشاؤم يخيم على الجانبين.

وفي الوقت الذي يتوجه فيه فريقا المفاوضات الإسرائيلي والفلسطيني إلى واشنطن من أجل قمة ستعطي إشارة البدء للمفاوضات المباشرة المؤجلة والمنتظرة منذ وقت طويل، يبدو جو الشكوك والتشاؤم مترسخاً إذا وضعنا في الاعتبار مدى التباعد في المواقف الأساسية للجانبين ومدى انعدام الثقة بينهما. وستكون هذه أول مباحثات مباشرة بين الجانبين منذ أكثر من عام. وفي جولتهما السابقة، توقفت المفاوضات في أواخر العام 2008 مع دخول إسرائيل فترة الانتخابات. ومنذ ذلك الوقت، كان أفضل ما فعله الجانبان إجراء مباحثات غير مباشرة وكان ذلك بعد شهور من الضغوط بوساطة المبعوث الأميركي جورج ميتشيل الذي قام بجولات مكوكية في المسافة القصيرة بين تل أبيب ورام الله ولكنها كانت ذات معان دبلوماسية كبيرة. ووفقاً للدبلوماسي الإسرائيلي السابق، ألون بينكوس فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني سيصلان إلى واشنطن الأسبوع الجاري وكل منهما يحمل في جعبته هدفاً تكتيكياً واستراتيجياً وهو كيف يوجه كل منهما اللوم إلى الآخر في حال فشل المفاوضات.

وكتب الدبلوماسي الإسرائيلي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن كلاً من الاثنين سوف «يناور ويتخذ موقعاً لنفسه بحيث توجيه اللوم إلى الآخر في فشل المفاوضات». وكتب بيكوس «إن تاريخ عملية السلام يبرهن على أن هذه مهمة سهلة التنفيذ وفرص نجاحها كبيرة». وحتى قبل أن يجلس الجانبان إلى طاولة المفاوضات، فإن الجدل المستعر منذ فترة طويلة والذي يمكن أن يخرجهما تقريباً من كلمة الاستمرار يلقي بظلاله على المفاوضات. فالفلسطينيون يصرون على تمديد إسرائيل لفترة تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية، لكن أكبر شريك في إئتلاف نتنياهو يلمح إلى أن مثل تلك الخطوة قد تسقط الحكومة. وكان نتنياهو قد أعلن التجميد الجزئي ومدته 10 شهور في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

كما حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات من أن المفاوضات قد تنهار إذا استأنفت إسرائيل البناء بمجرد انتهاء التجميد في 26 سبتمبر/ أيلول. ومن المحتمل أن نجد حلاً وسطاً. والسؤال هو هل يمكن للجانبين أن يقبلاه أو قد يقبلانه. وهناك عقبة ثانية يمكن التغلب عليها قبل أن تبدأ المفاوضات تتعلق بالترتيب المبدئي للمناقشات. فنتنياهو يريد أن تركز المناقشات على احتياجات الأمن الإسرائيلي والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. لكن الفلسطينيين يرفضون ذلك. ولكن بافتراض التغلب على هاتين المشكلتين وهما تجميد البناء وترتيب المناقشات، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ مع المفاوضات الحقيقية. ويقول بينكوس «المشكلة هي في الواقع أنه لا يوجد شيء للنقاش لأن كل شيء نوقش بالفعل». ويقول «في كل المسائل الجوهرية (الأرض والماء والمستوطنات والأمن واللاجئون والقدس) فإن الحد الأقصى للنهج الإسرائيلي لا يفي بالحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين».

ومن الواضح إنه دون وجود تنازلات كبيرة من كلا الجانبين، فمن غير المحتمل التوصل إلى اتفاق. ولكن هل يمكن لنتنياهو وعباس أن يقدما تنازلات وهل لا يزالان يتمتعان بتأييد للتوصل إلى اتفاق يقره شعباهما؟

ويواجه نتنياهو معارضة ملحوظة من داخل حكومته ومن داخل حزبه بشأن تجميد البناء وقد يواجه بمعارضة أكبر إذا قدم المزيد من التنازلات أكثر ما يقبل به الجناح اليميني الذي يعتمد عليه في التأييد السياسي. عباس من جانبه سيواجه أوقاتاً صعبة لتقديم تنازلات قال الفلسطينيون عنها علناً على الأقل إنهم لن يقبلوا بها. وفي حال تقديم عباس تنازلات كبيرة، فإنه سيواجه تهديداً حقيقياً من حركة حماس الإسلامية وجماعات الرفض الأخرى التي ترفض حق إسرائيل في الوجود وبالتالي ترفض أيضاً التفاوض مع الدولة اليهودية. فأي تنازلات يقدمها أي طرف ستواجه بالتحدي إلى الحد الذي مهما كانت فيه صعوبات مباحثات السلام يمكن أن يجد فيه عباس ونتنياهو أن المفاوضات هي الجزء الأكثر سهولة.

العدد 2915 - الأحد 29 أغسطس 2010م الموافق 19 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 8:44 م

      ومازال هناك الخطر

      امريكا اسرائيل فلسطين مصر الاردن والاتحاد الاروبى العرب اللجنة الرباعية روسيا الامم المتحدة، الكل يعلم مدى اهمية قضيةالشرق الاوسط، وتشعباتها الخطيرة، الممتدة عبر سنين طويلة فيها الحروب والعنف والاتفاقيات والمعاهدات والاختراقات الامنية والارهاب والجرائم الحربية والتوترات الحدودية والتهديدات ومازال هناك الخطر ... ومازال هناك العمل من اجل السلام.

اقرأ ايضاً