خلص تحقيق سلم إلى الأمم المتحدة أمس (الإثنين) إلى أن المجموعة الحكومية لخبراء الأمم المتحدة يجب أن يتم إصلاحها بعمق إن أرادت أن تتمتع بالصدقية وتفادي أخطاء مثل تلك التي وردت في تقريرها الأخير.
إلا أن التحقيق الذي أجراه المجلس الأكاديمي المؤلف من 15 أكاديمية للعلوم من مختلف البلدان، لم يعد النظر في تقييمات المجموعة بشأن التغير المناخي والمخاطر التي يواجهها الكوكب. وقد خلص المحققون إلى أن المجموعة الحكومية للخبراء التي تستخدم تقاريرها أساساً للمفاوضات الدولية بشأن التغير المناخي «يجب إصلاح هيكليتها القيادية بعمق وتدعيم تقنيات عملها للتصدي لتقييمات مناخية معقدة أكثر فأكثر». وأعلن رئيس مجموعة الخبراء، راجندرا باشوري في سياق ذلك أنه سيضع مصيره رهناً بالدول الأعضاء في المجموعة التي ستقرر مستقبله على رأس المجموعة. ولفت المحققون إلى «أن التقنية التي تستخدمها المجموعة لإعداد تقييماتها الدورية (بشأن تطور المناخ) كانت بمجملها مكللة بالنجاح».
لكن رئيس المجلس الأكاديمي هارولد شابيرو قال في مؤتمر صحافي «اعتقد أن الأخطاء التي ارتكبتها (مجموعة الخبراء) نالت من صدقية العملية». واضطرت المجموعة الحكومية لخبراء الأمم المتحدة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في يناير/ كانون الثاني الماضي للاعتراف بأنها ارتكبت «خطأ مؤسفاً» بتأكيدها في تقريرها الأخير في العام 2007 أن الكتل الجليدية في هيملايا تقلصت بسرعة أكبر من بقية الكتل الجليدية في العالم و»قد تختفي بحلول العام 2035 وحتى قبل ذلك». وأكدت أيضاً أن 55 في المئة من أراضي هولندا توجد تحت مستوى البحر، بدلاً من 26 في المئة بحسب حكومة هذا البلد.
ولفت شابيرو إلى «أن العمل تحت عين ساهرة من الجمهور كما تفعل مجموعة الخبراء يتطلب إدارة قوية والمشاركة المتواصلة والمتحمسة لأفضل العلماء، وقدرة تكيف والتزاماً بالشفافية»، مؤكداً «أن الثقة أمر يجب أن يكتسب سنوياً». ورداً على ذلك أكدت المفوضة الأوروبية لشئون المناخ كوني هيدغارد التي وصفت أخطاء مجموعة الخبراء بـ «الطفيفة»، أن هذه التوصيات لا تشكك بـ «تحذيرات مجموعة الخبراء للسياسات والعالم بشأن الاحتباس الحراري».
وشددت لجنة الخبراء على «قدر أكبر من التماسك في الطريقة التي تعتمدها مجموعة الخبراء في توقعاتها بشأن تطور المناخ. فعلى مجموعات العمل هذه ألا تحدد حجم احتمال وقوع حدث ما إلا إذا كانت تملك «معطيات كافية لذلك».
وكشفت أن أخطاء المجموعة الحكومية للخبراء عززت موقف فريق خبراء المناخ المشككين وخصوصاً أن «فضيحة المناخ» برزت قبل قمة الأمم المتحدة بشأن المناخ في كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الأول 2009.
وقد نشرت آلاف الرسائل الإلكترونية لعلماء مناخ معروفين تعاونوا مع مجموعة الخبراء على الإنترنت. وبعضها تبعث على الاعتقاد بانهم أخفوا معطيات تناقض سخونة الكوكب. وأجري تحقيق في إنجلترا بشأن هذه الفضيحة مطلع يوليو/ تموز الماضي برأ باحثي جامعة «ايست انغليا» المتهمين.
ودعا علماء عدة ساهموا في أعمال المجموعة الحكومية لخبراء الأمم المتحدة إلى إصلاح هذه الهيئة التي أنشئت قبل عشرين عاماً والتي تنشر كل 6 أو 7 أعوام تقريراً يرتقبه الجميع، وينتظر صدور تقريرها المقبل في العام 2014.
العدد 2916 - الإثنين 30 أغسطس 2010م الموافق 20 رمضان 1431هـ