من المنتظر أن يفتح اليوم (الخميس) مجلس المناقصات عطاءات تأهيل الشركات الراغبة في المشاركة في مشروع بناء مرفأ لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في البحرين.
وكانت الهيئة الوطنية للنفط والغاز، المسئولة عن قطاع النفط والغاز في مملكة البحرين، قد كلفت الشركة الاستشارية (Hess LNG) لإعداد دراسة عن إمكانية إقامة تسهيلات وخدمات أساسية لاستقبال الغاز المسال الذي سيتم استيراده من الدول المجاورة.
واستيراد الغاز المسال عبر البواخر من الدول الرئيسية المنتجة هو أحد الخيارات التي تدرسها الهيئة الوطنية للنفط والغاز، بحسب بياناتها الرسمية.
وسيتم تأهيل الشركات التي ستقوم بتنفيذ المشروع الطموح في حال إقراره من قبل الهيئة، ولكن المصادر ذكرت أنه لم يتخذ حتى الآن القرار النهائي بشأن طريقة استيراد الغاز الضروري لتلبية الاحتياجات الصناعية والطاقة في هذه الجزيرة الصغيرة.
ويرى اقتصاديون، أن خيار البحرين لاستيراد الغاز المسال عبر البواخر من المناطق البعيدة يزداد، على رغم ارتفاع كلفته الاقتصادية مقارنة باستيراده عبر الأنابيب من دول الجوار.
ويأتي خيار البحرين لاستيراد الغاز المسال بواسطة الناقلات بعد أن كشفت قطر عن مفاوضات لتصدير الغاز إلى الكويت عن طريق التسييل بدلاً من الأنابيب. وبدأت الكويت فعلياً باستيراد أول شحنة من الغاز المسال من روسيا في شهر أبريل/ نيسان الماضي.
ويرى مراقبون أن مد أنابيب الغاز إلى البحرين له ارتباط بمدها إلى الكويت؛ إذ إن تصدير كميات الغاز إلى المنامة سيكون ذا جدوى اقتصادية أكبر إذا تم ربطه بالكويت، ولكن تعطل مد الأنابيب إلى الكويت عبر مياهها الإقليمية دفع بالمسئولين للتفكير في استيراد الغاز المسال عبر البواخر.
يذكر أن مفاوضات استيراد الغاز مع قطر توقفت بسبب نيتها إجراء دراسات لحقل الشمال الذي كان متوقعاً أن تزود البحرين منه ابتداء من العام 2009.
ولجأت البحرين إلى إجراء مباحثات لاستيراد الغاز الإيراني عبر الأنابيب، ووصل الجانبان إلى مراحل متقدمة ووقعا مذكرة إطارية وتم تحديد أماكن استيراد الغاز؛ إلا أنه إلى الآن لم يتم الاتفاق على السعر.
وأصبح خيار استيراد الغاز عبر الأنابيب من دول الجوار ضعيفاً، مقارنة بالخيار الثاني لاستيراد الغاز عبر البواخر من الدول الكبرى التي لديها غاز مثل روسيا والجزائر. ويمكن أن تستورد البحرين الغاز المسال عبر البواخر من قطر بدلاً من الأنابيب؛ إذ إن نشرة للهيئة الوطنية للنفط والغاز صدرت في 2007 تحدثت عن خيار استيراد الغاز المسال عبر الناقلات من قطر.
وقال التقرير: «ربما يكون الغاز المسال حلاّ مكلفاً قليلاً؛ لكن يمكن اللجوء إليه مؤقتاً إلى حين الانتهاء من خط الأنابيب الذي سينقل الغاز القطري إلى البحرين. ستكون كلفة إنشائه ومصاريف تشغيله أقل بكثير نظراً إلى قرب المسافة الجغرافية بين البلدين».
وأضاف التقرير «أن البنية التحتية في البحرين غير مهيأة لاستقبال وتخزين واستهلاك الغاز بحالته السائلة، ولكي تتمكن من الاستفادة من هذه الطاقة، عليها تهيئة البنية التحتية والدخول مع قطر في تعاقدات لتوريد الغاز». وذكر أن العملية سيتبعها بناء مصنع لتسييل الغاز في الجانب القطري، إذا لم تكن هناك سعة فائضة متوافرة، على أن يجرى الاتفاق أيضاً على تأسيس شركة لنقل الغاز المسال إلى البحرين عن طريق ناقلات الغاز، وبحيث يتم إنشاء مرفأ لاستقبال هذه الناقلات على الجانب البحريني، ومن ثم وحدات تقوم بإعادة السائل إلى الحال الغازية، ومن ثم ضخه في شبكة الغاز البحرينية. وأكد إشراك القطاع الخاص في البلدين في مشروع الغاز المسال لتأسيس شركة النقل، وتمويل بناء مصنع التسييل على الجانب القطري، ووحدات تحويل السائل إلى غاز في الجانب البحريني ما يفتح مجالات الاستثمار أمام القطاع الخاص في البلدين ويحقق تكاملهما الاقتصادي.
وتحاول البحرين منذ مدة استيراد الغاز للحفاظ على مخزونها الإستراتيجي؛ إذ إن محدودية المصادر الهايدروكربونية بالنسبة إلى النفط والغاز تجعل البحرين تواجه انحساراً في مخزونها من احتياطي الغاز الطبيعي بينما يتزايد الطلب عليه من أجل استخدامه في توليد الكهرباء.
العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ