أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «تقدماً» أحرز بعد لقائه أمس (الأربعاء) الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في واشنطن. واكتفى أوباما بالقول للصحافيين بعد لقاء استمر ساعة ونصف الساعة مع عباس في المكتب البيضاوي: «إننا نحرز تقدماً». ورافق الرئيس الأميركي عباس إلى سيارته ولم يشأ الإدلاء بمزيد من التصريحات، مذكراً بأنه سيتحدث لاحقاً عن هذا الموضوع.
وإثر الاجتماع، صرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة «تم الاتفاق بين الرئيسين عباس وأوباما على سرعة العمل للوصول إلى دولة فلسطينية بأسرع وقت ممكن».
وأضاف «نحن أمام مفترق طريق مهم، خلال شهر من الآن إما أن تتقدم عملية السلام أو نعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى».
وكان أوباما عقد خلوة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرت لنحو تسعين دقيقة. والتقى على التوالي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك.
واشنطن - رويترز، أ ف ب
استقبل الرئيس اللأأميركي باراك أوباما أمس (الأربعاء) الأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط عشية استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة في واشنطن وذلك على الرغم من مناخ مثقل بالعنف في الضفة الغربية.
وتعهد الرئيس أوباما بأن الهجوم المميت الذي نفذته «حماس» في الضفة الغربية «لن يوقفنا» عن السعي من أجل السلام، وذلك لدى افتتاحه قمة واشنطن لاستئناف المفاوضات المباشرة، وندد بالهجوم الذي قتل فيه أربعة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة ووصفه بأنه عملية «قتل وحشي».
وقال أوباما للصحافيين: «الرسالة التي يتعين توجيهها لحماس وكل شخص آخر ممن يعولون على مثل هذه الجرائم الشنيعة هي أن هذا لن يوقفنا ليس فقط عن ضمان أمن إسرائيل بل أيضا ضمان سلام دائم حيث يمكن للشعوب في المنطقة أن تسلك طريقا مختلفا».
وكان أوباما يتحدث بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث عقد سلسلة من اللقاءات المتتالية مع قادة الشرق الأوسط الذين يحضرون قمة للسلام ترعاها الولايات المتحدة والتي ستتوج اليوم (الخميس) ببدء أول محادثات فلسطينية إسرائيلية مباشرة منذ 20 شهرا.
وقال نتنياهو الذي وقف بجوار أوباما إن إسرائيل ستسعى لاتفاق سلام «يركز على الحاجة لوضع ترتيبات أمنية قادرة على منع مثل هذا النوع من الإرهاب وغيره من التهديدات لأمن إسرائيل».
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي انه يريد وضع حد للنزاع في المنطقة «في شكل نهائي»، داعياً إلى الدفاع عن السلام في مواجهة أعدائه، وواصفاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه «شريكه» في هذا السلام.
كما التقى الرئيس أوباما مع الرئيس الفلسطيني، ومن المقرر أن يلتقي مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك.
وفي غضون ذلك، اتهمت حركة «فتح» - التي يتزعمها عباس - «حماس» بدعم موقف الحكومة الإسرائيلية عقب تنفيذها عملية في الخليل.
وقال المتحدث باسم الحركة احمد عساف في بيان: «حماس قد دعمت بشكل مباشر موقف حكومة إسرائيل... هدف عمليتها في الخليل هو استدراج قوات الاحتلال لردات فعل انتقامية وضرب إنجازات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الفلسطينية».
ومع قرب انتهاء مهلة لتجميد الاستيطان الإسرائيلي في 26 سبتمبر/ أيلول يمكن أن تقوض المحادثات تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك بلهجة تصالحية بشأن احتمالات اقتسام القدس وهي قضية تأتي في قلب الصراع المستمر منذ عقود.
وصرح باراك لصحيفة «هآرتس» أن القدس الغربية و12 «حياً» يهودياً - مستوطنات يهودية في القدس الشرقية - يجب أن تبقى في أيدي إسرائيل. وقال إن «الأحياء العربية التي يعيش فيها قرابة ربع مليون فلسطيني ستكون لهم (الفلسطينيين)».
وفي تعليق على تصريحات باراك قال مسئول إسرائيلي بارز يرافق نتنياهو في رحلته: «القدس مطروحة في المحادثات لكن موقف رئيس الوزراء هو أنه يجب أن تظل القدس دون تقسيم».
لكن عقبات كبرى مازالت قائمة في طريق مسعى أوباما لتحقيق حل الدولتين الذي فشل في تحقيقه كثير ممن سبقوه.
إلا أن الفلسطينيين حذروا على الفور من أن استئناف النشاط الاستيطاني يعني نهاية محادثات السلام. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة «الاستيطان يجب أن يتوقف واستمراره سينهي عملية السلام ويحكم على المفاوضات بالفشل قبل أن تبدأ».
وأضاف «نحن بانتظار أن نستمع اليوم وغداً للموقفين الاميركي والإسرائيلي النهائيين حول هذا الموضوع»، مؤكداً «لن نتنازل عن شيء في واشنطن».
وفي وقت سابق، قال الرئيس مبارك إن على إسرائيل تمديد تجميدها للمستوطنات من اجل نجاح المفاوضات، ودعا إلى نشر قوات سلام دولية في الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وقال مبارك في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس إن «الوقف التام للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس هو أمر مهم لنجاح المفاوضات، ويبدأ ذلك بتمديد التجميد الإسرائيلي لبناء المستوطنات والذي ينتهي هذا الشهر».
وأضاف مبارك أن مصر، التي وقعت على معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، مستعدة لمواصلة التوسط في جهود المصالحة بين حركة «فتح» وحركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة.
وأكد مبارك أن «الفلسطينيين لا يمكنهم تحقيق السلام وهم منقسمون. إذا تم استبعاد غزة من إطار السلام، فسيظل ذلك مصدر نزاع ويقوض أي تسوية نهائية».
وأضاف أن على الدول العربية أن تقدم بوادر لتهدئة المخاوف الإسرائيلية.
العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ