مرة جديدة يرضخ القادة الفلسطينيون للضغوط الأميركية ويتوجهون إلى واشنطن للمشاركة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من دون دعم الرأي العام الفلسطيني، المتخوف من تكرار أخطاء الماضي بعد عشرة أعوام على فشل محادثات كامب ديفيد.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي «أنا قلقة لأن قرار المشاركة في مفاوضات واشنطن اتخذ بعيداً عن رغبات الرأي العام الفلسطيني».
وتابعت عشراوي التي شاركت في السابق في المفاوضات مع إسرائيل «إنها الفرصة الأخيرة ولن تكون هناك قيادة فلسطينية أكثر ليونة من القيادة الحالية».
وعلى غرار عدد آخر من قادة منظمة التحرير لم تشارك عشراوي في اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة الذي وافق على دعوة الإدارة الأميركية للمشاركة في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن في الثاني من سبتمبر/ أيلول.
وأضافت عشراوي «بما أن الفلسطينيين هم الطرف الأضعف فسيحملون مسئولية أي فشل محتمل لمفاوضات واشنطن على غرار ما حصل إثر فشل محادثات كامب ديفيد الثانية» في يوليو/ تموز 2000.
وكان الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون دعا إلى هذه المفاوضات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك والزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات الذي تلقى وعداً من كلينتون بأن أي طرف لن يحمل مسئولية أي فشل محتمل لتلك المفاوضات. إلا أن هذا الوعد لم يتم الالتزام به وحمل الطرف الفلسطيني مسئولية فشل محادثات كامب ديفيد.
ويتذكر الملياردير الفلسطيني، منيب المصري تلك الفترة ويقول «قلت لعرفات (غذهب وفي حال شعرت أن هناك فخاً عد أدراجك)».
وأطلق المصري في الفترة الأخيرة حركة سياسية وشارك في مؤتمر مناهض للمفاوضات الجديدة مع الإسرائيليين.
ويتابع المصري «لن أكرر الدعوة لعباس بالتوجه إلى واشنطن. فقد تلقينا الضربة مرتين، مرة في أوسلو (1993) ومرة في كامب ديفيد وهذا يكفي».
ويقول الوزير السابق وأحد المسئولين الشبان في حركة فتح، قدورة فارس «إن القيادة الفلسطينية باتت رهينة عملية السلام، ولا بد لها أن تحاول ولو مرة أن تقول لا لكي يفهم العالم» حقوق الفلسطينيين، مضيفاً «نحن نضيع الوقت ونفقد الصدقية ودعم السكان».
وتابع فارس «مرة يقولون لنا اذهبوا إلى المفاوضات لأن هناك رئيس حكومة جديداً في إسرائيل، ومرة لأن الرئيس الأميركي يريد أن يدخل التاريخ خلال ولايته الثانية. والآن يقدمون لنا باراك أوباما على أنه النبي الجديد بعد خطابه في القاهرة الموجه إلى العالمين العربي والإسلامي».
ويشكك النائب السابق، حسام خضر أحد قادة فتح الشبان في قدرة هذه المفاوضات على تحقيق نتائج لأن الفلسطينيين غير قادرين على ممارسة ضغوط على إسرائيل «بعد أن دمر قادة فتح وحماس الوحدة الفلسطينية وأوقفوا العمل المسلح».
وتابع خضر «علينا أن نكون جاهزين للعودة إلى الانتفاضة» في إشارة إلى الانتفاضتين الأولى والثانية عامي 1987 و2000.
ولا يبتعد المستشار السابق لكلينتون خلال فترة كامب ديفيد روبرت مالي كثيراً عن التوصيف غير المتفائل لمفاوضات واشنطن.
وقال مالي الذي يترأس حالياً برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية «بالنسبة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني الخيار كان بين التوجه إلى مفاوضات لا تحظى بثقة وبين اللاشيء».
وتابع مالي «إن الرئيس عباس يتوجه إلى مفاوضات وهو غير واثق من قدرته على تمثيل مجمل الشعب الفلسطيني. عرفات على الأقل كان يمثل توافقاً فلسطينياً عند موافقته على الذهاب إلى كامب ديفيد».
إلا أن مالي يرى بالمقابل أن الإدارة الأميركية الحالية تجد نفسها اليوم في موقع أفضل من الإدارات السابقة «لأنها ستستفيد من تجربة المفاوضات السابقة» لتجنب الفشل.
وختم مالي قائلاً «إن ما هو مقبول وما هو غير مقبول لدى الطرفين بات واضحاً والطريق ممهدة» لمفاوضات واشنطن.
العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ
للأجيال القادمة
لقد بدأت مرحلة فى المباحثات من اجل القيام بالمفاوضات المباشرة بين الجابين العربى والاسرائيلى من اجل تحقيق السلام فى المنطقة التى لم تشهد استقرارا على مدى حقب كثيرة من الزمن، وان هذه التوترات السياسية التى خلقت جوا من الفوضى والسير نحو الهاوية والهلاك، واصبح الطريق مغلق والنفق مظلم، وليس هناك رؤية مستقبلية واضحة المعالم للمستقبل المنطقة، والاجيال القادمة