العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ

هل جازف أوباما بدعوة الفلسطينيين والإسرائيليين للمحادثات المباشرة ؟

حين يعيد الرئيس الأميركي، باراك أوباما أخيراً الزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني إلى مائدة المفاوضات اليوم لن تكون هذه أكبر خطواته في عملية صنع السلام بالشرق الأوسط وحسب بل وأكثرها مجازفة أيضاً.

ففي عام يشهد انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي يضع أوباما مكانته كرئيس على المحك بمحاولته دفع عملية السلام في الشرق الأوسط رغم التشكك الواسع في فرص نجاحه فيما فشل فيه الكثير من أسلافه.

والجمع بين الجانبين في واشنطن لاستئناف المحادثات المباشرة والالتزام بمحاولة طموح لصوغ اتفاق للسلام في غضون 12 شهراً يزيد المخاطر بالنسبة لأوباما في التعامل مع واحد من أكثر الصراعات المستعصية في العالم.

يقول رئيس معهد السلام والتنمية بالشرق الأوسط، ستيفن كوهين «أوباما يبعث برسالة مفادها أنه مستعد لوضع رأسماله السياسي على الطاولة... والسؤال هو ما إذا كانت الأطراف الأخرى مستعدة للمجازفة بأي شيء».

ويرى محللون أن دبلوماسية الشرق الأوسط التي جددها أوباما قد تكون لها تأثيرات أوسع نطاقاً على جهوده لعزل إيران التي تتخذ موقفاً نووياً يتسم بالتحدي ولتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي.

غير أن ما يجعل منها مقامرة في الداخل هو أن أوباما يلقي بثقله قبل انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي في نوفمبر/ تشرين الثاني ومسعاه للفوز بولاية رئاسية ثانية في العام 2011 .

وفي موسم سياسي تهيمن عليه المخاوف الاقتصادية فإن إحراز تقدم دبلوماسي في قضية الشرق الأوسط سيكون إضافة لرئيس فاز بجائزة نوبل للسلام عن براعته في إلقاء الخطب أكثر من قيامه بإنجازات ملموسة ولا يزال يسعى جاهداً لاكتساب صدقية على صعيد السياسة الخارجية.

لكن سيكون على أوباما الذي يعاني من انخفاض معدلات التأييد له وسط قلق جماهيري من الاضطرابات الاقتصادية أن يخطو خطواته بحذر. وعليه أن يحذر من أنه إذا ضغط على إسرائيل بشدة لتقدم تنازلات فإنه يجازف بإغضاب القاعدة العريضة الداعمة لها بين الناخبين الأميركيين.

أما إذا انهارت جهود السلام كما حدث كثيراً من قبل فإن منتقدي أوباما من الجمهوريين سيتهمونه لا محالة بأنه يعد بأكثر مما يستطيع أن يوفي.

وما يبرز صعوبة التحديات احتمال تعثر المفاوضات في 26 سبتمبر/ أيلول حين ينتهي التجميد الجزئي للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة الذي أعلنته إسرائيل لمدة عشرة أشهر. ومع تعهد الفلسطينيين بالانسحاب من المفاوضات ما لم يتم تمديد التجميد يعمل مساعدو أوباما على قدم وساق.

لكن مجرد العودة إلى المحادثات المباشرة للمرة الأولى منذ 20 شهراً تمثل إنجازاً هشاً لإدارة أوباما التي تعثرت حتى وقت قريب في طريق دبلوماسية الشرق الأوسط ولم يظهر من جهودها الكثير.

وكان أوباما قد تعهد بمعالجة الصراع في بداية توليه الرئاسة وبأن يظل معنياً بالأمر على النقيض من سلفه جورج بوش الذي اتهم على نطاق واسع بإهمال القضية خلال معظم فترة حكمه. وتعتبر إدارة أوباما خطوات السلام ضرورية لحشد الدعم العربي في مواجهة نفوذ إيران.

وبعد عقود من العداء والدبلوماسية الفاشلة يشعر الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء بتشاؤم شديد ويتفق المحللون على أن احتمالات تحقيق السلام في هذا الإطار الزمني الضيق ضعيفة.

ويشكك بعض الخبراء في الحكمة من محاولة تعجل المفاوضات بشأن قضايا حساسة مثل مستقبل القدس ويذكرون كيف ساعد انهيار محادثات السلام في نهاية عهد إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في إذكاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ويحاول البيت الأبيض الذي يعي هذه المخاطر ألا يعلق الكثير من الآمال على المحاولة الجديدة لتحقيق السلام. ولا يتوقع أحد انفراجة سريعة في المفاوضات وينبه مسئولو الإدارة الأميركية إلى أن محاولة إقرار السلام في غضون عام مجرد هدف وليس مهلة.

غير أن الخبراء لا يقللون من شأن قمة أوباما. وقال أنتوني كوردزمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن «لا يوجد حل سحري سريع لكن قيام الرئاسة بدور واضح يمكن أن يساعد في إعطاء قوة دفع».

لكن هناك إجماعاً على أن نتنياهو وعباس جاءا إلى مائدة المفاوضات ليس نتيجة انحسار الخلافات بل لأن كلاً منهما لا يريد أن يعتبره أوباما هادماً للذات ومفرقاً للجماعات.

وربما يتعين على أوباما التغلب على تساؤلات عن التزامه بمواصلة المشاركة في العملية في وقت يواجه فيه بالفعل أولويات بدءاً بارتفاع معدلات البطالة الأميركية وانتهاء بالحرب التي تكتنفها المشاكل في أفغانستان.

ومع تكليف كبار المساعدين بالتعامل مع المهام الصعبة يتسم موقف البيت الأبيض بالغموض فيما يتعلق بحجم الدور الذي سيضطلع به أوباما. وقال جون برينان مستشار أوباما لمكافحة الإرهاب «انخراط الرئيس ومشاركته في هذه المحادثات في المستقبل ستحددهما التطورات مع مضينا قدماً».

العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً