العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ

ضعوا حقوق المرأة مرة أخرى على الأجندة الأفغانية

سيمين وحدات - طالبة بجامعة بكنل ومتدربة مع منظمة «النساء من أجل النساء» العالمية في واشنطن العاصمة،  

01 سبتمبر 2010

كنا أنا وأسرتي قد استقرينا في باكستان عند سقوط «الطالبان» العام 2001 بعد أن هربنا من وطننا أفغانستان مثل الكثيرين غيرنا. أوجد الوضع الجديد الذي ولد العام 2001 أملاً جديداً للأفغانيين، بمن فيهم أسرتي. أذكر الحماسة المتنامية لحقوق المرأة في أفغانستان، التي شارك بها المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية.

عُدْنا في العام 2004 وبعد 11عاماً من اللجوء، إلى كابول. كان وقتاً مشرقاً ساطعاً. كانت قضية حرية المرأة ما زالت جديدة، ليس فقط في كابول بل في جميع أنحاء الدولة وفي أوساط المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة. وفي العام 2004 أعطيت النساء تمثيلاً بنسبة 25 في المئة في البرلمان الأفغاني، وهي من أعلى النسب في العالم.

بحلول العام 2006 أصبحت حقوق المرأة وأمنها وسلامتها وتعليمها وصحتها أموراً ثانوية. انفجر عنف رهيب في تلك السنة، مما أثار انتباه الأفغان والمجتمع الدولي نحو الأمن. في السنوات الأخيرة وعلى بعد أميال قليلة من كابول، حُرِمَت النساء مرة أخرى من حقوقهن في الذهاب إلى المدرسة، وتعرضت بعضهن حتى لرش الحامض على وجوههن، أو لأعمال عنفية أخرى، مثل الاختطاف والاغتصاب والقتل.

جعلني التركيز المتزايد بعيداً عن حقوق المرأة الأفغانية في الحكومة الأفغانية والمجتمع أتساءل ما إذا كانت المرأة قد استُغِلّت من أجل تسريع الأهداف السياسية. يبدو وجود المرأة في الحياة العامة والحكومة مجرد أمر رمزي في أفغانستان، إذ إنها لا تملك قوة أو تأثيراً حقيقيين.

ومن المظاهر الرهيبة لهذه المشكلة موافقة الرئيس الأفغاني حميد كارازي على قانون الأحوال الشخصية الشيعي في مارس/ آذار2009 والذي دمّر فعلياً حقوق النساء الشيعيات وحرياتهن في أفغانستان. لا تملك المرأة بموجب هذا القانون الحق في الامتناع عن ممارسة الجنس مع زوجها إلا إذا كانت مريضة، ويمكن حرمانها من الطعام إذا فعلت ذلك. كما تُحرَم المرأة من حق مغادرة المنزل دون إذن من عضو ذكر في العائلة. وفي أغسطس/ آب 2009 سمح تعديل القانون للمرأة الشيعية أن تغادر منزل الزوجية دون إذن زوجها ولكن فقط في الحالات الطارئة.

من الواضح أن القانون يشكّل خطوة إلى الوراء لحقوق المرأة.

يُعتبر موقف الحكومة الأفغانية حول المرأة مربكاً، فهو يحتج على الظلم الذي ارتكبته «طالبان»، المتمثل بقصة بيبي عائشة، التي تم جَدْع أنفها وأذنيها من قبل زوجها، والتي صورتها مؤخراً مجلة التايم، ولكنه في الوقت نفسه يدعم قانون الأسرة هذا الذي يجيز شرعاً الإساءة للمرأة.

نحن نواجه خطر العودة إلى نقطة البداية مع حقوق المرأة قبل نحوعقد من الزمان. وإذا لم تجعل الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي من حقوق المرأة أولوية فسوف يصبح تعذيب المرأة وظلمها مرة أخرى ممارسة شائعة في المجتمع الأفغاني.

وحتى يتسنى تجنّب هذا المستقبل المحزِن، يتوجب على كل من الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي أن يتحلّوا بالصبر وأن يبقوا ملتزمين برؤيتهم ومشاريعهم وخططهم بعيدة المدى. وتعتبر تقوية الحكومة المحلية أساسية في إرساء قواعد الأمن في أنحاء الدولة وذات أهمية خاصة للنساء.

كذلك تعتبر البرامج التعليمية التي لا تدرّس السكان القراءة والكتابة فحسب وإنما توفر لهم تدريب تعزيز القدرات للحصول على فرص عمل، وورشات عمل تضم الشفاء من الصدمة والتمكين الشخصي ومؤسسات بناء السلام، تعتبر أساسية. ومن الأهمية بمكان أن النساء اللاتي يعملن في البرلمان أو المنظمات الحكومية يحتجن تدريباً ذا علاقة في القيادة.

ولكن هذه البرامج ستوصلنا إلى حدود معينة فقط.

بناء على تجاربي كمتدربة مع منظمة «النساء من أجل النساء» العالمية وغيرها من المنظمات غير الحكومية، أعتقد أنه يجب علينا عدم الاعتماد على الحكومة والسياسيين لتقرير مصير النساء في أفغانستان. وبينما يناقش المجتمع الدولي توجه عمله والتزاماته تجاه أفغانستان، حان الوقت لنا كأفراد وجماعات في هذا المجتمع لأن نتواصل مع هؤلاء النساء اللاتي لهن حاجات ماسّة في أفغانستان.

وفي داخل أفغانستان يتوجب على الرجال والنساء ذوي الفكر والنية الحسنة أن يجدوا الشجاعة لأن يقفوا ويقاتلوا من أجل حقوق المرأة، ويجب أن ينضم إليهم أفغان الشتات ليضغطوا على الحكومتين الأفغانية والأميركية ومنظماتها لوضع أولويات حقوق المرأة.

نحتاج جميعاً لأن نحقق وعودنا التي قطعناها في العقد الماضي. نستطيع، بل يتوجب علينا أن نأخذ موقفاً لصالح حقوق المرأة الأفغانية ومستقبلها.

العدد 2918 - الأربعاء 01 سبتمبر 2010م الموافق 22 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً