أظهرت دراسة عالمية جديدة أجرتها مجموعة بوسطن للاستشارات، أن غالبية السيدات الثريات في الشرق الأوسط يعتقدن أنه باستطاعة مدراء الثروات خدمتهم بشكل أفضل، الأمر الذي يتماشى مع اعتقاد ما يقارب من ربع السيدات الثريات في العالم بأن هناك «حاجة ملحة للتطوير والتحسين» في هذا الإطار.
تجيء هذه النتائج والتي نشرت مؤخراً في «دراسة مستفيضة خاصة» عن مجموعة بوسطن للاستشارات بعنوان: «تمهيد ميدان اللعب: تحسين تجربة إدارة الثروات لدى السيدات» – استناداً إلى مسح شمل 500 سيدة، فضلاً عن 70 مقابلة مع مختصين في الخدمات المصرفية الخاصة، وثروات السيدات حول العالم.
تبين الدراسة أن واقع نظرة التعامل مع شريحة السيدات الثريات على نحو يغفل حضور هن أو لا يقدر مكانتهن هو أمر لا أساس له من الصحة، كونهن اليوم من أهم عميلات مدراء الثروات.
تبرز الدراسة النقاط التالية:
- في العام 2009 تحكمت السيدات بنحو 27 في المئة، أو نحو 20 تريليون دولار، من الثروات العالمية.
- يقدر أن السيدات في الشرق الأوسط يتحكمن بـ 22 في المئة من الثروات، أو نحو 0.5 تريليون دولار من الثروات في المنطقة.
- كانت النسب المئوية الأعلى في أميركا الشمالية 33 في المئة، واستراليا ونيوزيلندا 31 في المئة، وآسيا (لا يشمل ذلك اليابان) 29 في المئة، وأقل بكثير في أميركا اللاتينية 18 في المئة، وإفريقيا 11 في المئة.
- في أوروبا، كانت النسبة الأعلى في أوروبا الغربية 26 في المئة وروسيا 21 وأوروبا الشرقية (لا يشمل ذلك روسيا) 19 في المئة.
في حين أن حصة الثروة التي يتحكم بها السيدات لم تتغير إلا بشكل تدريجي مع مرور الوقت، ارتفعت حصيلة الثروات الإجمالية التي تتحكم بها السيدات وذلك بشكل متسارع منذ بداية الأزمة المالية عاكسة بذلك الحركة الكلية للأصول العالمية المدارة. بعد الهبوط الحاد في العام 2008، ارتفعت الثروات الإجمالية التي تتحكم بها السيدات بنسبة 16 في المئة في العام 2009، لتقفز إلى 2.20 تريليون دولار. ونمت الثروات المذكورة بنحو 15
في المئة في الشرق الأوسط، و30 في المئة في آسيا (بدون شمل اليابان) وبنسبة 24 في المئة في أستراليا ونيوزيلندا. وفي مناطق العالم الأخرى، نمت الثروات من 13 إلى 18 في المئة، باستثناء اليابان، حيث نمت فيها بنسبة 2 في المئة فقط.
تتوقع مجموعة بوسطن للاستشارات أن الثروات التي تتحكم بها السيدات في العالم ستنمو بمعدل سنوي متوسط قدره 8 في المئة بدءاً من نهاية العام 2009 وحتى العام 2014، وهي نسبة أعلى قليلاً من نسبة الـ 17 في المئة التي سجلت بالفترة ما بين نهاية العام 2004 والعام 2009. ومن المتوقع أيضاً أن تسجل منطقة الشرق الأوسط معدل نمو قدره 8 في المئة، في حين يتوقع أن تسجل بعض الأسواق الناشئة الأخرى، مثل إفريقيا، وآسيا (لا يشمل ذلك اليابان)، وأميركا اللاتينية معدلات نمو أعلى.
وفقاً للإحصائية العالمية التي أجريت أوائل العام 2010، أعرب 55 في المئة من السيدات اللواتي شملهن الاستطلاع عن اعتقادهن بأنه يمكن لمدراء الثروات القيام بعمل أفضل لتلبية احتياجات النساء الاستشارية، بينما قال 24 في المئة من المستطلعات بأنه بإمكان البنوك الخاصة تحسين خدماتهم المصرفية النسائية الخاصة بشكل كبير وواضح.
من جهته قال الشريك والمدير الإداري المنتدب في مجموعة بوسطن للاستشارات للشرق الأوسط سفين أولاف فاثجي: «على رغم وجود اختلاف واضحة بين الدول في الشرق الأوسط، هناك عدة عوامل تجعل السيدات فئة متميزة تجلب اهتمام متزايد بين مدراء الثروات. على سبيل المثال، تدفع ارتفاع معدلات الطلاق السيدات إلى التفكير أكثر بتأمين الاستقلال والأمان المالي لأنفسهن وأطفالهن. إضافة لذلك، هناك نسبة أعلى من العميلات ممن هن رائدات أعمال شابات حيث الكثير منهن على وشك الانضمام إلى فئة السيدات الثريات. وأخيراً، وعلى رغم أن نصيب المرأة في ميراث الثروة أقل من الرجل، غير أن الفجوة تتقلص.
ويضيف فاثجي، «من المثير للاهتمام أن العديد من شكاوى وانتقادات السيدات الثريات في الشرق الأوسط تجاه مدراء الثروات شبيهة بتلك الصادرة من السيدات الثريات في مناطق العالم الأخرى. الكثير من السيدات لا يستطعن العثور على مستشارين يأخذون احتياجاتهن على محمل الجد، أو آخرين يمكنهن الوثوق بهم. العميلات اللواتي لا يتوفر لديهن الحس العميق لفهم الاستثمارات (ولكنهن يردن تعلم ذلك) أوضحن بأن مدراء علاقات العملاء لا يفسرون مزايا المنتجات ومخاطرها بشكل كافٍ غير أن العميلات الأكثر حنكة أوضحن أن مستشاريهن سرعان ما يفترضون تلقائياً عدم تقبلهن لأي مخاطر وبالتالي لا يقدّمون لهن سوى مجموعة محدودة من الحلول الاستثمارية». ووفقاً لدراسة مجموعة بوسطن للاستشارات، فإن المشكلات التي تجعل السيدات يشعرن بأنهن عميلات من الدرجة الثانية هي مشكلات متأصلة وعميقة. إنها في الحقيقة نابعة من نمط الإجراءات الاستشارية، وأسلوب الاتصال والتواصل المتبع معهن من قبل البنوك الخاصة ومدراء علاقات العملاء (إدارة المخاطر) لديها.
ولعل ما يفاقم تلك المشكلات هو الاستراتيجيات السطحية التي يستخدمها بعض مدراء الثروات لاستهداف السيدات. بدلاً من ذلك، يحتاج مدراء الثروات إلى فهم حقيقة أن هناك اختلافات جوهرية بين عملائهم من الرجال والسيدات. فمثلاً، غالباً ما تسعى السيدات إلى الحصول على مشورة شاملة لتحقيق أهداف طويلة الأمد. ومعظمهن يتطلعن إلى علاقات مصرفية خاصة تتسم بالتعاطف وتقديم المشورة الشخصية، بينما يميل الرجال إلى رؤية علاقتهم المصرفية من زاوية تجارية بحتة.
وحذر الشريك والمدير الإداري المنتدب في مجموعة بوسطن للاستشارات للشرق الأوسط دوغلاس بيل، «لا ينبغي أن تؤخذ هذه التعميمات على أنها حتمية. غير أنها تسلط بعض الضوء على أسباب وجوده فجوة في الخدمة بين العملاء من الرجال والسيدات في عدد كبير من البنوك الخاصة».
وأضاف قائلاً: «في الشرق الأوسط، يبلغ الافتقار إلى المشورة المالية ذروته، وتحديداً مع تعقيدات تخطيط الاحتياجات المالية للسيدات. في بعض مجتمعات الشرق الأوسط، على سبيل المثال، من الممكن لأكثر من زوجة أن ترث ثروة زوج واحد. بالإضافة لذلك، غالباً ما تحدد أهلية المرأة للحصول على الدعم المالي بعد الطلاق على أساس ثروتها الحالية، سواء حصلت عليها قبل أو أثناء الزواج. ونتيجة لذلك، قد تكون مصالح المرأة المالية متقلبة، ولذلك يتعين على مدراء الثروات تقديم مقترحات موجهة وواضحة للحفاظ على استقلال المرأة المالي وحقوقها (الحماية من أي طرف ثالث قد يطالب بالاستيلاء على ثروتها)، والحفاظ على السرية المطلقة، ومساعدتها على تطوير معرفتها المالية».
قال بيل، «رغم الحاجة الماسة لوضع إطار عمل هادف وموجه يركز على خدمة السيدات الثريات في الشرق الأوسط، أهدرت فرصة الوصول إلى هذه الشريحة من دون أن يتم اغتنامها كما ينبغي، على رغم أن الوضع آخذ بالتغير. كما دفعت الأزمة المالية العديد من العميلات إلى نقل موجوداتهن إلى البنوك المحلية، والتي تعمل الآن على رفع مستوى عروض خدماتها المصرفية الخاصة من أجل الحفاظ على عميلاتها الجدد. وقد بدأ عدد قليل من البنوك – ولكن البنوك المحلية المنافسة فقط – بتقديم عروض تستهدف السيدات».
يستطيع مدراء الثروات جذب عميلات جدد وتعزيز علاقاتهن المصرفية بهن من خلال صقلها، بدلاً من تأسيس وابتكار نهج جديد. بالنسبة لغالبية البنوك، لا تكمن المشكلة في ما يقدمونه إلى السيدات، من حيث المنتجات، وغيرها، ولكن في كيفية تقديم تلك الخدمات.
كما بإمكان مدراء الثروات وضع نظامهم لإدارة المخاطر في قالب أفضل، وذلك لدعم وتعزيز علاقتهم بعميلاتهم، وذلك عن طريق الانتباه لنقاط وجوانب لا تشعر السيدات بالاهتمام والتقدير بهن. كما يستطيع مدراء الثروات الأكثر طموحاً وضع برامج تدريبية فعالة، ونظم حوافز لضمان خدمة السيدات على نحو فعال.
الأهم من ذلك، يتعين على مدراء الثروات إدراك أن التغييرات المتوقع إنجازها ستكون متقنة وليست شاملة.
العدد 2919 - الخميس 02 سبتمبر 2010م الموافق 23 رمضان 1431هـ
!
أساسا الاقتصاد العالمي تحركه النساء