العدد 2919 - الخميس 02 سبتمبر 2010م الموافق 23 رمضان 1431هـ

الصيام والسلوكيات الغذائية السليمة

شهر رمضان الكريم هو شهر الصوم والعبادات وتعويد النفس على الصبر، ليس فقط على شهواتها وملذاتها الدنيوية المختلفة، وإنما أيضاً على ملذات الطعام المختلفة من منطلق أن «المعدة بيت الداء والحمية أصل الدواء».

إلا أن ما يحصل في هذا الشهر الفضيل أن الموائد العربية بصفة عامة لا تخلو من الأطعمة المختلفة والمتنوعة، وأقل ما يقال عنها كوارث غذائية نظراً لما تحويه من دهون ولحوم وعصائر وحلويات عديدة، الأمر الذي يسبب العديد من المشاكل الصحية وما يتبعها من أمراض تصبح بالفعل خطيرة مثل مرض السكري وارتفاع نسبة الكولسترول والسمنة.

وفيما يلي إرشادات عن بعض السلوكيات الغذائية السليمة التي يوصي بها أخصائيو التغذية لتجنب المضاعفات السلبية الناتجة عن الممارسات الغذائية الخاطئة في هذا الشهر المبارك:


التمر

ينصح بالبدء بتناول ثلاث حبات من التمر، وهذا من سنة النبي محمد (ص)، وقد ثبتت الفائدة العلمية لهذه الطريقة وخاصة للأشخاص الذين يعانون من الإصابة بالصداع والدوخة والتعب الناتجة عن نقص معدلات السكر لديهم خلال فترة الصوم، إذ إن السكر الموجود في التمر سريع الامتصاص يرفع سكر الدم بسرعة.

وإذا خلط اللبن بالتمر تتعاظم الفائدة المثالية لصحة الصائم نظراً لتوازن المواد الغذائية في هذه الأطعمة، وإلى جانب فائدة التمر، فإن اللبن يحتوي على الكالسيوم وفيتامين (ب) والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وعلى مواد فعالة لقتل البكتيريا الضارة بالأمعاء.


الماء

يجب أن يكتفي الصائم بتناول كمية ماء معقولة، بحيث لا تتجاوز كوباً واحداً وذلك لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة التعرق والتبول، كما أن نقص السوائل وعدم تعويضها قد يؤدي إلى الصداع والإمساك وتركيز البول بحيث يزيد من فرصة النمو البكتيري في المجاري البولية.

وينبغي على الصائم عند إفطاره شرب الماء والسوائل بكميات قليلة خلال تناول الطعام لأنها تعطيه شعوراً بامتلاء البطن والغثيان وتؤدي إلى التقيؤ، وينصح بشربهما والإكثار منهما بين وجبتي الإفطار والسحور وذلك لتعويض الجسم ما فقده من سوائل. ويؤدي تناول الماء البارد على معدة خالية إلى حدوث تقلصات وانقباض في الأوعية الدموية السطحية الموجودة في جدار المعدة، وحدوث تشنج يؤدي إلى عدم تدفق الدم بالكمية الكافية واللازمة للقيام بعملية الهضم ويؤثر في إفرازات المعدة.

ويفضل تناول عصائر الفواكه الطازجة غير الحامضية والخفيفة كعصير البرتقال والتفاح والتخفيف من العصائر المكثفة مثل عصير قمر الدين.


الشوربة

تعتبر الشوربة مصدراً مهماً للسوائل التي يكون الجسم بحاجة ماسة إليها في فترة الصوم، بحيث توفر المواد الغذائية والسوائل للجسم بشكل سريع.

كما تشكل الشوربة مصدراً مهماً للمواد الغذائية للأشخاص الذين لا يوجد لديهم كامل الأسنان والأضراس كالمسنين.

ويفضل أن تكون مكونات الشوربة من الأغذية سهلة الهضم كالجزر والكوسا والشعيرية والبقدونس والبصل والبازيلاء والفاصولياء وقطع صغيرة من اللحم أو الدجاج، مع الابتعاد عن إضافة الدهون والبروتينات والملح والبهارات بكميات زائدة.

كما إن الشوربة الخفيفة الساخنة تساعد على إنعاش الأمعاء وتهيئتها لاستقبال كميات أكبر من البروتينات والنشويات والدهون وتسهل هضمها، وإن احتواءها على الخضراوات يقي من عوامل الإمساك، علماً أن غلي الخضراوات يؤدي إلى فقدان نسبة من القيمة الغذائية ولكن ليس بشكل ملحوظ، كما إن سائل الشوربة غني بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي تتسرب من الخضراوات، ولهذا فإنها ذات قيمة غذائية عالية.


السلطة

ثبت أن تناول السلطة ولو لمرة واحدة في اليوم، يحمل فوائد صحية أكثر مما كان يعتقد، وبحسب دراسة مدرسة الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا فإن الذين يتناولون السلطة والخضراوات النيئة لديهم مستويات أعلى من الفيتامينات وحمض الفوليك.

وينصح اختصاصيو التغذية بإضافة قليل من خل التفاح إلى السلطة لأنه يقتل الجراثيم، وهو من أفضل أنواع الخل الصحي المستخدم في الأطعمة، كما إنه يمنع السكري ويقلل الوزن.

وينصح الإخصائيون كذلك بإضافة زيت الزيتون والذي بدوره يساعد على امتصاص العناصر الغذائية التي تذوب في الدهون. وكذلك استخدام البقدونس في السلطات لأنه يمتص رائحة البطن الكريهة، وكذلك الكزبرة الخضراء لأنها تقتل الجراثيم الضارة في السلطات.

ومن المهم أن يحتوي طبق السلطة على البندورة والخس والخيار والجزر والجرجير وعصير الليمون والثوم والبصل والفجل، والتي تحتوي على مركبات عضوية واقية ذات خواص علاجية للكثير من المشكلات الصحية التي قد تنجم عن التغذية الخاطئة في شهر رمضان مثل الإمساك.


وجبة الطعام الرئيسية

وهي الوجبة المهمة التي يتغذى بها الجسم، ويأخذ حاجاته من المواد الغذائية، ومن الأفضل تناول الطبق الرئيسي بعد الصلاة، أي بعد نحو ربع ساعة من الإفطار لإعطاء الجهاز الهضمي فرصة للاستعداد لاستقبال الوجبة الأساسية، ويفضل في هذه الوجبة أن تكون صغيرة ومحتوية على كميات معتدلة من النشويات والخضراوات واللحوم والحليب والفواكه وعدم الاقتصار على نوع واحد فقط أو نوعين.

ويجب الانتباه هنا إلى عدم زيادة استهلاك الدهون أو اللحوم في وجبة الإفطار، ومراعاة أن تقتصر الوجبة على نوع واحد فقط من البروتين الحيواني، اللحم أو السمك أو الطيور وعلى مقدار قليل منه فقط بما يغطي حاجة الجسم اليومية.


وجبة السحور

يجب تناول وجبة السحور لأنها من سنة النبي محمد (ص)، ولأهميتها في إمداد الجسم بالطاقة والحفاظ على مستوى ثابت من سكر الدم، كما يجب عدم المبالغة في تناول العديد من أصناف الطعام لا سيما الدسمة، منها عند السحور ظناً أنها تقي الصائم جوع النهار.

ويجب أن تكون وجبة السحور غنية بالخضراوات والفواكه التي تقلل من العطش طوال النهار مثل الخيار والخس والبطيخ، وأيضاً من الأغذية التي تقلل الشعور بالجوع مثل الخبز والبيض المسلوق والسلطة, ويفضل أن تحتوي على بعض التمر واللبن الزبادي.

وينصح بشرب السوائل التي تطفئ العطش مثل الكركديه والرمان وعرق السوس، كما وينصح بتناول الحبوب والبطاطا والمعكرونة والأرز وهي مواد كربوهيدراتية مركبة يتم امتصاصها بشكل بطيء وتطرح إلى الدم بشكل بطيء، وهو ما يمنع الهبوط الحاد والمفاجئ في السكر في الدم أثناء ساعات الصوم وكذلك يقلل الإحساس بالجوع. ويجب كذلك الابتعاد عن الأغذية التي تزيد الشعور بالعطش مثل الذرة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والأغذية الجافة مثل البقوليات والسمك. كما يجب تجنب شرب الشاي الذي يتسبب في إدرار البول وبالتالي فقدان السوائل المهمة للجسم وما تحمله من أملاح معدنية تحتاجها أجسامنا أثناء فترة الصيام.

العدد 2919 - الخميس 02 سبتمبر 2010م الموافق 23 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً