فقدت الولايات المتحدة 54 ألف وظيفة في أغسطس/ آب، أي اقل بكثير مما كان يخشاه المحللون، وارتفع معدل البطالة بواقع عشر النقطة ليصل إلى 9.6 في المئة، بحسب التقرير الشهري حول العمل الذي نشرته وزارة التجارة في واشنطن أمس (الجمعة).
وفقدت الولايات المتحدة وظائف للشهر الثالث على التوالي في أغسطس. وقد خسر الاقتصاد الأميركي 54 ألف وظيفة أكثر مما أوجد كما قال هذا التقرير، في حين توقع المحللون أن يخسر الاقتصاد 120 ألف وظيفة.
وأشار التقرير إلى أن القطاع الخاص أضاف خلال أغسطس67 ألف وظيفة مقارنة بالتوقعات التي بلغت 40 ألف وظيفة مضافة، في حين شهد قطاع الصناعة الأميركي فقدان ما يصل إلى 27 ألف وظيفة خلال أغسطس مقارنة بالتوقعات التي بلغت 10 آلاف وظيفة مضافة.
كما وأظهر التقرير الصادر أن شركات إنتاج البضائع لم تشهد أية وظائف مضافة أو محذوفة، في حين إن شركات البناء أضافت 19 ألف وظيفة، كما واستغنت شركات النقل والتجارة عن 9 آلاف وظيفة، بينما استغنى تجار التجزئة عن 5 آلاف وظيفة، أما الشركات المالية فقد فقدت 4 آلاف وظيفة، كما أضاف قطاع التعليم والصحة 45 ألف وظيفة، أما المستشفيات فقد أضافت 13 ألف وظيفة، بينما حذف القطاع الحكومي 111 آلاف وظيفة.
وتشير الوظائف المفقودة في الاقتصاد الأميركي أن قطاع العمالة الأميركي لا يزال يعاني من الضعف، وأن الاقتصاد الأميركي ككل بات يشهد تباطؤاً في الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، مع العلم أن الوظائف التي تمكن الاقتصاد من إضافتها سابقاً كانت بالأغلب مؤقتة وحكومية، في حين إن أرباب العمل في القطاع الخاص لا يزالون حذرون في مسألة توظيف أعداد جديدة، وذلك وسط معدلات الطلب الضعيفة على مستوى العالم.
يذكر أن المعضلة الكبرى تبقي في معدلات البطالة التي لا تزال ضمن أعلى مستوياتها منذ نحو ربع قرن، مشيرين إلى أن معدل البطالة ارتفع خلال أغسطس إلى 9.6 في المئة ليضع أمام الاقتصاد الأميركي تحديات صعبة، حيث أن البنك الفدرالي أشار مسبقا أن معدلات البطالة ستبقى حول هذه المستويات خلال العام الجاري، الأمر الذي يشير بأن الأوضاع ستبقى كذلك إلى أن نشهد انخفاضاً ملحوظاً في معدلات البطالة.
كما أن البنك الفيدرالي أشار في آخر اجتماع له أن الأوضاع في قطاع العمالة لا تزال ضعيفة، حيث أشاروا أن أرباب العمل لا يزالون يلتزمون الحذر الشديد في توظيف أعداد جديدة، لذلك لا ينبغي لنا أن نشهد تحسناً سحرياً في القطاع، وخصوصا وسط التراجع الذي طرأ على الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة وفي مختلف القطاعات الرئيسية.
وأثر انقضاء البرامج والخطط التحفيزية مع انتهاء الربع الأول من هذا العام على نمو الاقتصاد الأميركي ونشاطاته، إذ إن تلك البرامج كانت تهدف إلى تعزيز مستويات الإنفاق لدى المستهلكين، وذلك للنهوض بنمو الاقتصاد الأميركي، باعتبار أن مستويات النمو تمثل ثلثي النمو من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
وظهر تأثير التقرير جليا في سوق المؤشرات الأميركية وبالتحديد في التعاملات الآجلة وذلك عقب نجاح الاقتصاد الأميركي من التفوق على التوقعات في مسألة فقدان الوظائف، حيث ارتفعت المؤشرات في التعاملات الآجلة بأكثر من 1 في المئة.
وبات المستثمرون والكثير من المحللين على دراية بالوضع الاقتصادية الأميركي، والبنك الفيدرالي ألمح في آخر تصريحاته أن الاقتصاد الأميركي سيسلك مسارا أكثر اعتدالا مما سبق، فليس من المنطق أن ننتظر بيانات إيجابية مفاجئة، إذ يجب على الاقتصاد الأميركي أن يأخذ وقته لتحقيق الاستقرار التام.
العدد 2920 - الجمعة 03 سبتمبر 2010م الموافق 24 رمضان 1431هـ