يجمع محللون على أن شعار «بيروت منزوعة السلاح» الذي ارتفع بعد معارك بيروت الأخيرة، لن يجد طريقه إلى التطبيق في ظل المعادلة المحلية والإقليمية الراهنة، ولا سيما بعد تحذير حزب الله، أقوى قوة مسلحة على أرض لبنان، من استهداف سلاحه.
وأحدثت الاشتباكات التي وقعت في 24 أغسطس/ آب في برج أبي حيدر في غرب العاصمة بين حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية المنتميين إلى المعسكر السياسي نفسه المتحالف مع سورية، صدمة في الأوساط الشعبية والسياسية، بسبب تطور ما قيل إنه «حادث فردي» بسرعة فائقة إلى انتشار مسلح كثيف في الشوارع ومعارك استخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وانطلقت نتيجة ذلك حملة من فريق رئيس الحكومة سعد الحريري تطالب بجعل «بيروت منزوعة السلاح» لقيت أصداء بين جمعيات التجار والهيئات المنتخبة في بيروت والشارع الذي شهد في لحظات سقوط ثلاثة قتلى وتضرر أبنية ومساجد ومحلات.
إلا أن رد فعل حزب الله الذي يجد نفسه منذ أعوام محور جدل بشأن ضرورة نزع سلاحه أو على الأقل وضعه في تصرف الدولة، كان عنيفاً. فقد رفض أي محاولة «لاستهداف سلاح المقاومة» بما يخدم إسرائيل، الوجهة الأساسية لهذا السلاح. ويقول المحلل العسكري الياس حنا «من دون وفاق سياسي لا يمكن تطبيق شعار بيروت منزوعة السلاح».
وحول احتمال استخدام القوة لنزع الأسلحة الموجودة مع أكثر من طرف في بيروت، يقول: «هذا غير ممكن، أولاً، لأن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي غير موجود، وثانياً لأن الجيش غير قادر على التنفيذ، فهو قد يتفكك في مثل هذه المواجهة»، في إشارة إلى تركيبة الجيش المتنوعة طائفياً في بلد يغلب فيه الانتماء الطائفي على الشعور الوطني.
وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع نزع السلاح من بيروت. ففي مايو/ أيار 2008 وقعت اشتباكات دامية بين أنصار حزب الله وحلفائه المدعومين من سورية من جهة وأنصار الحريري وحلفائه المدعومين من السعودية ودول غربية من جهة أخرى انتهت بمقتل أكثر من مئة شخص.
وتلا الاشتباكات مؤتمر للحوار الوطني في الدوحة انتهى إلى اتفاق على منع استخدام السلاح في الداخل وعلى بحث موضوع سلاح حزب الله من ضمن حوار بشأن الإستراتيجية الدفاعية. ويستمر الحوار بين الأطراف اللبنانيين في جلسات تعقد برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ ذلك الوقت من دون الوصول إلى نتيجة. وأقر فريق الحريري ضمناً بصعوبة تحقيق الشعار، من دون أن يتراجع عن الطرح.
وتساءل رئيس الحكومة نفسه في خطاب ألقاه في حفل إفطار مساء الأربعاء الماضي «هل باستطاعتنا أن نتحمل كل هذه الكمية من السلاح الموجودة في كل لبنان؟». وأضاف أن «معالجة هذا الأمر تكمن في أن نعترف بوجود سلاح منتشر في كل لبنان، وأن نواجه هذا المشكل الأساسي ونتعاطى مع الأمور كما هي ونجد الحلول التي باستطاعتنا فعلياً أن نطبقها».
ومن الإجراءات التي أقرتها الحكومة في محاولة لمنع تكرار المواجهات المسلحة في العاصمة، «تعزيز الجيش قواته بزيادة نحو 1500 جندي في بيروت، وتعزيز قوى الأمن الداخلي قواتها بست سراياً إضافية»، بحسب الحريري.
وقال وزير الدولة جان أوغاسبيان المنتمي إلى تيار المستقبل برئاسة الحريري من جهته في حديث إلى تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال أمس الأول (الخميس): «ربما يقال لي إن طرح بيروت منزوعة السلاح سقفه عال وهناك استحالة في تنفيذه، لكنني متمسك بموقفي لأنه مطلب حق ولأنه الطريقة الوحيدة لحماية أهل بيروت».
في المقابل، يحذر حزب الله من محاولات إضعافه. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم مساء الأربعاء الماضي في خطاب وزع نصه على وسائل الإعلام: «نحن نعتبر أن بيروت هي مدينتنا، ومدينة لأهلها أيضاً بكل تشعباتهم الطائفية والمذهبية والحزبية والعائلية (...)، ولا يوجد أصحاب لمدينة بيروت يقولون لنا ما نفعل وما لا نفعل». وأضاف أن «الربط بين سلاح المقاومة وأي سلاح آخر هو ربط مرفوض وغير صحيح».
وإذا كان معروفاً أن الحزب يملك ترسانة واسعة من الأسلحة، فالواضح أيضاً أن سلاحاً آخر غير شرعي يظهر لدى أطراف مختلفين عند كل انتكاسة أمنية، ما يعكس هشاشة بالغة في الوضع الأمني والسياسي في البلاد. ويوضح العميد حنا أن اقتناء السلاح «ظاهرة ثقافية لأن الدولة ضعيفة والمجتمع قوي، ويتباهى اللبناني باقتناء السلاح».
ويضيف أن «لبنان بلد حدوده مشرعة وفيه بؤر أمنية في المخيمات الفلسطينية وكان مسرحاً لحرب أهلية من 1975 حتى 1990 انتهت بعملية غير جدية لجمع السلاح من الأطراف المتحاربين، وبالتالي السلاح موجود في البلاد». ويقول مدير معهد كارنيغي في الشرق الأوسط بول سالم إن «بيروت، مثلها مثل لبنان، لن تكون منزوعة السلاح (...) واشتباكات برج أبي حيدر يمكن أن تكون طريقة للضغط على حزب الله بهدف خفض وجوده في بيروت، وخصوصاً في الأحياء السنية»، مرجحاً أن يتم ذلك «بدعم من سورية والسعودية».
العدد 2920 - الجمعة 03 سبتمبر 2010م الموافق 24 رمضان 1431هـ
حامض عليكم
حامض عليكم تنزعون سلاح حزب الله ولاتفكرون لايصيدكم اخس من قبل ترى المحمي على النار اشد من النار