حذر ممثل المرجع الديني السيدعلي السيستاني أمس (الجمعة) في كربلاء، جنوب بغداد، من خطورة تأخر تشكيل الحكومة العراقية مطالباً السياسيين بـ «مراجعة النفس وتشخيص الأخطاء».
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة من مرقد الإمام الحسين (ع) وسط كربلاء إن «التأخر في التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن تشكيل الحكومة قد تجاوز جميع الحدود المعقولة والمقبولة (...) وما نأمله ونطلبه من الكتل السياسية أن تكون هناك مراجعة شاملة لأدائها وإدارتها لملف العملية السياسية».
وتخوض القوائم الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من مارس/ آذار الماضي، مفاوضات عسيرة منذ ستة أشهر تقريباً من دون نتيجة بسبب الصراع على المناصب الرئاسية، خصوصاً رئاسة الوزراء.
وأكد الكربلائي أن «للمرجعية فضلاً على العملية السياسية من خلال التوجيهات ولكن إلى متى نوجه؟ فقد يأتي يوم لا نلقى فيه استجابة من المواطنين».
وأضاف أمام مئات المصلين أن «المطلوب من قادة الكتل السياسية أن يقوموا بمراجعة أنفسهم خلال الفترة الماضية من أجل تشخيص الأخطاء ومواضع الخلل وتجاوزه». كما دعا إلى «تقييم موضوعي لهذا الأداء بالاعتماد على أهل الرأي والمشورة وسماع رأي عموم المواطنين» مؤكداً ضرورة أن «تكون هناك شجاعة وجرأة في قبول النقد والتقييم وفي تصحيح الأخطاء».
ومنصب رئاسة الوزراء محور خلاف بين قائمتي دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي (89 مقعداً) و»العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي (91 مقعداً).
وأشار الكربلائي إلى أن «هذا التأخير في تشكيل الحكومة يسفر عن حالة إحباط لدى المواطن بشأن أداء الكتل السياسية بسبب التأثير السلبي على الملف الأمني والاقتصادي».
أمنياً ذكرت الشرطة العراقية أن أربعة أشخاص بينهم خطيب مسجد قتلوا أمس الجمعة وأصيب خمسة آخرون في سلسلة أعمال عنف متفرقة شهدتها مناطق بمدينة الموصل ( 400 كم شمالي بغداد). وذكر مصدر في قيادة شرطة الموصل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «مسلحين مجهولين أطلقوا الرصاص على الشيخ علي غالب الجاسم إمام وخطيب جامع اللهيبي في مدينة الموصل قبيل دخوله إلى الجامع لأداء صلاة الجمعة ولاذوا بالفرار، فيما قتل أحد عناصر الجيش العراقي وجرح آخر برصاص مسلحين في منطقة حي المثنى شرقي المدينة».
وأضاف المصدر أن «اثنين من عناصر الشرطة العراقية قتلا وجرح أربعة آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في منطقة حي الجزائر شرقي الموصل».
على صعيد متصل، ألقت القوات الأمنية القبض على أحد قادة تنظيم «القاعدة» في قضاء الدور 35 كم شرق مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين. وذكر مصدر أمني: «أن قوة تابعة لصحوة قضاء الدور تمكنت من إلقاء القبض على المدعو «أحمد الدوري» بعد أن تلقت الصحوة بلاغاً من أحد المواطنين عن تواجد الشخص المذكور في منزل داخل القضاء. مشيراً إلى أن الدوري مطلوب للأجهزة الأمنية بتهمة قيادة تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة وهو مسئول عن تنفيذ عدة جرائم إرهابية بحق المواطنين وزرع عبوات ناسفة استهدفت القوات الأمنية من الجيش والشرطة والصحوات».
إلى ذلك أثار ضباط أميركيون وعراقيون مخاوف من عدم تمكن الجيش العراقي الذي نجح في إخماد أعمال عنف من تجهيز قواته باللوازم الضرورية، ما يزيد التكهنات المتعلقة ببقاء الجيش الأميركي إلى ما بعد العام 2011.
وقال مستشارون أميركيون إن أوجه القصور والمشاكل لا تعد ولا تحصى بدءاً بالمستشفيات التي تفتقر إلى أطباء صحة وأطباء الأسنان وانتهاء بالبيروقراطية الواجب اتباعها لطلب قطع غيار المركبات والمعدات الحيوية.
وأضاف الكولونيل ستيفن ابلاند آمر فوج يقدم المشورة للفرقة الثالثة في الجيش العراقي في قاعدة الكسك غرب الموصل أن «القوات العراقية تبلي بلاء حسنا من ناحية التكتيك (...) إلا أن الحرب تتعلق كذلك بالنواحي اللوجستية».
العدد 2920 - الجمعة 03 سبتمبر 2010م الموافق 24 رمضان 1431هـ