قال اقتصادي بارز من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أمس الأول (الجمعة) إن اعتزام روسيا مد حظر على تصدير الحبوب يثير بعض الاضطرابات في السوق لكنه لا يمثل تكراراً لأزمة الغذاء في العام 2007 - 2008 في حين اندلعت احتجاجات جديدة في موزامبيق بعد أعمال شغب بسبب الغذاء.
وتراجع محصول القمح في روسيا التي تعرضت لموجة جفاف والتي كانت ثالث أكبر مصدر للحبوب في العالم العام الماضي؛ ما دفع أسعار العقود الآجلة للقمح الأميركي إلى تسجيل أعلى مستوياتها في عامين عند 8.41 دولارات للبوشل في أوائل أغسطس/ آب وأثار مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء. وقال الاقتصادي في منظمة الأغذية والزراعة التابعة إلى الأمم المتحدة، عبدالرضا عباسيان، لـ «رويترز»: «روسيا تفكر بالفعل في مد الحظر لكن ذلك لا يعني أننا سنشهد أزمة».
وقال رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس الماضي إن حظر التصدير الذي يحل موعد انتهائه في 31 من ديسمبر/ كانون الأول المقبل سيمدد حتى أواخر العام 2011؛ ما أثار حيرة المحللين ودفع أسعار القمح إلى الارتفاع.
وقال عباسيان الذي يشغل كذلك منصب الأمين العام للمجموعة الحكومية للحبوب التابعة إلى «الفاو» في مقابلة عبر الهاتف: «مثل هذه الإجراءات تؤثر على استقرار (أسواق الحبوب)».
وأضاف «هذا يسلط الضوء على مشكلة كبيرة جدا هنا (...) دولة مصدرة كبيرة لها تأثير كبير على السوق يمكنها اتخاذ قرارات أحادية الجانب مثل ذلك. هذا يسبب اضطرابات في السوق».
وقال عباسيان، إنه يأمل أن يكون بوتين قد قصد أن يقول إن الحظر قد يمدد إذا زاد الوضع سوءاً. وأضاف «مازلت آمل أن يكون شيئاً قد ضاع في الترجمة».
واندلعت احتجاجات جديدة في موزامبيق أمس الأول بعدما وقعت أعمال شغب على مدى يومين قتل خلالها سبعة أشخاص وأصيب المئات بسبب ارتفاع أسعار الخبز.
وفي الكاميرون توعدت الحكومة بإغلاق الشركات التي يتبين أنها تخالف اتفاقات الأسعار في المواد الغذائية الأساسية بعدما حذرت مجموعات لحماية المستهلك من أن ارتفاع أسعار السوق في الآونة الأخيرة قد يثير اضطرابات.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة إلى الأمم المتحدة قد قالت إنه بعد مرور عامين كانت المحاصيل فيهما وفيرة على مدار العالم فإن الأوضاع في الأسواق العالمية لاتزال مختلفة عن أزمة الغذاء في 2007 - 2008 التي أدت إلى اندلاع أعمال شغب بسبب الغذاء في البلدان النامية وموجة شراء في الدول الغنية.
وسجل مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء الذي يتتبع التغيرات الشهرية في أسعار سلة غذاء من الحبوب والبذور الزيتية والألبان واللحوم والسكر أعلى مستوى له في عامين عند 176 نقطة في أغسطس/ آب لكنه لايزال منخفضاً بنسبة 38 في المئة عن ذروته التي سجلها في يونيو/ حزيران 2008.
وتراجعت أسعار العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة مجلس شيكاغو للتجارة عن ذروتها المسجلة في أغسطس لتسجل نحو 7 دولارات للبوشل أمس الأول. وارتفعت الأسعار إلى 13.34 دولاراً ونصف السنت في فبراير/ شباط 2008 لكن بعض المحللين قالوا، إن المخزونات العالمية القوية تعني أن العودة إلى هذه المستويات المرتفعة مستبعدة على ما يبدو.
وقال عباسيان إن إمدادات الحبوب العالمية مازالت قوية وإن الأسواق ستستقر قريباً بفضل محاصيل قوية لدى منتجين كبار آخرين ستعوض نقص المحصول في روسيا التي تعرضت لأسوأ موجة جفاف في أكثر من 100 عام.
لكن جرى خفض توقعات محاصيل القمح لدى المنتجين الكبار ألمانيا والأرجنتين وأستراليا بسبب سوء الأحوال الجوية.
وخفضت مؤسسة «أف.أو ليشت» الألمانية لبحوث السلع الأولية توقعاتها لمحصول القمح العالمي في موسم 2010 - 2011 إلى 641.2 مليون طن بانخفاض قدره 6 في المئة عن تقديرات سابقة وقلصت توقعها للمحصول الروسي بمقدار 4.5 في المئة إلى 42 مليون طن لتضيف إلى سلسلة من تخفيضات التوقعات من محللين آخرين.
ومن المتوقع استمرار ارتفاع الحرارة في الشطر الجنوبي من روسيا الأوروبية سلة الخبز الرئيسية للبلاد في الأيام القليلة المقبلة؛ ما يزيد من المخاطر التي تواجه الزراعة الشتوية.
وقال عباسيان إن المنظمة التي تتخذ من روما مقراً دعت إلى عقد اجتماع استثنائي لمجموعاتها الحكومية للحبوب والرز في 24 من سبتمبر/ أيلول لمناقشة ظروف السوق والتقدم الذي حققته الدول بعد أزمة الغذاء التي مضى عليها سنتان.
وقال «شعرنا بأنه على رغم أن هذه ليست أزمة إلا أن الوضع متقلب جداً ويتطلب منتدى لبحث ما يتعين علينا فعله». وأضاف أنه من السابق لأوانه جداً القول، إن كان الاجتماع سيتمخض عن إعلان أو قواعد عامة لمواجهة مواقف مماثلة
العدد 2921 - السبت 04 سبتمبر 2010م الموافق 25 رمضان 1431هـ