يجد أعضاء حزب الرئيس الأميركي، باراك أوباما الديمقراطيون أنفسهم في موقع حرج بحسب استطلاعات الرأي قبل شهرين من موعد الانتخابات التشريعية لمنتصف الولاية، حيث يخيم مناخ من انعدام الثقة ببرلمانييهم المنتهية ولايتهم.
وبحسب المحللين فإن هذه الانتخابات لن تخالف القاعدة القائلة بأن المعارضة تكسب مقاعد في أول انتخابات تلي الانتخابات الرئاسية والتي تجرى في منتصف الولاية أي بعد سنتين من انتخاب الرئيس.
وعلى الرغم من أن الجمهوريين المعارضين منقسمون على أنفسهم بين تيار تقليدي وآخر متمثل في حركة «تي بارتي» (حفل الشاي) التي تجمع المحافظين المتشددين والتي برزت احتجاجاً على خطة الإنقاذ في الأزمة الاقتصادية سميت كذلك نسبة إلى انتفاضة جرت في 1773 في بوسطن بوجه الضرائب التي فرضها الاستعمار البريطاني على الشاي وكانت أحد أسباب ثورة الاستقلال، فقد تمكن هؤلاء من كسب النقاط في استطلاعات الرأي التي نشرت مؤخراً، مستفيدين في ذلك من العطلة الصيفية.
وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب ونشرت نتائجه هذا الأسبوع فإن خصوم أوباما يتقدمون على الديمقراطيين بفارق تاريخي قدره 10 نقاط، أي 51 في المئة من نوايا التصويت مقابل 41 في المئة.
وفي استطلاع آخر أجراه معهد غالوب مع صحيفة «يو اس ايه توداي» ونشرت نتائجه هذا الأسبوع، فإن الجمهوريين يستفيدون من رصيد الثقة لدى الناخبين في مختلف الميادين، بما في ذلك الاقتصاد والصحة ومكافحة الإرهاب والهجرة. أما الديمقراطيون فيتقدمون في ملف وحيد هو البيئة.
من جهة أخرى، وخلال الانتخابات الحزبية التمهيدية التي جرت خلال الأشهر الفائتة فإن نسبة مشاركة الناخبين الجمهوريين كانت أكبر بكثير من تلك لدى الناخبين الديمقراطيين.
والخميس توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا، لاري ساباتو أن يفوز الجمهوريون بأكثرية مقاعد مجلس النواب.
وقال في مقال نشره على موقعه الإلكتروني وعنوانه «كرة الكريستال» إنه «بالنظر إلى ما رأيناه راهناً، فإن الجمهوريين يتمتعون بفرصة جيدة للفوز بمجلس النواب بحصولهم (في الانتخابات المقبلة) على ما يصل إلى 47 مقعداً».
والجمهوريون بحاجة للفوز بـ 39 مقعداً في الانتخابات المقبلة لامتلاك الأكثرية في مجلس النواب.
أما في مجلس الشيوخ حيث يتمتع الديمقراطيون حالياً بـ 59 مقعداً من أصل 100، فقد توقع ساباتو بقاء الأكثرية في يد الحزب الديمقراطي ولكن بزخم أقل حيث سيخسر ما بين ثمانية إلى تسعة مقاعد. من جهته توقع الموقع الإلكتروني المتخصص في التحليلات السياسية والتابع للمحلل السياسي تشارلي كوك، أن يخسر الديمقراطيون ما بين سبعة إلى تسعة مقاعد في مجلس الشيوخ.
ومن بين المقاعد المرجح أن يخسرها الديمقراطيون مقعد رئيس الأكثرية في المجلس الحالي السناتور هاري ريد (نيفادا، غرب) والمقعد الذي كان يشغله سابقاً الرئيس أوباما يوم كان سناتوراً عن ايلينوي (شمال).
إلا أن الديمقراطيين يستفيدون من تقدم على صعيد الوفرة في الأموال المخصصة للحملة الانتخابية. فاللجنة الديمقراطية المكلفة الانتخابات في مجلس النواب تمتلك 36 مليون دولار في حين لا تزيد أموال نظيرتها الجمهورية عن 22,1 مليون دولار.
وبحسب المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي، براندي هوفين فإن الحزب سينفق هذا الخريف 50 مليون دولار لإقناع الناخبين بالتصويت لمرشحيه.
وعليه فإن القادة الديمقراطيون يظهرون واثقين من أنفسهم.
وفي هذا أكد عضو إدارة الحزب الديمقراطي، النائب جون لارسون للصحافيين الخميس الماضي أن «المعلومات الصحافية عن هزيمتنا مضخمة»، مضيفاً «فلنكن واضحين: سنحتفظ بالأكثرية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ على حد سواء وسوف نفعل هذا الأمر في دائرة تلو الأخرى».
بالموازاة فإن موجة الاستياء لا تقتصر على البرلمانيين الديمقراطيين المنتهية ولايتهم، فها هو المرشح المحافظ المتشدد من حركة «تي بارتي» جو ميلر ينتزع بطاقة الترشح الحزبية عن ولاية آلاسكا من السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي وذلك خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت هذا الأسبوع.
وسيصوت الأميركيون في نوفمبر/ تشرين الثاني لتجديد كامل أعضاء مجلس النواب الـ 435 و37 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ الـ 100
العدد 2921 - السبت 04 سبتمبر 2010م الموافق 25 رمضان 1431هـ