قال محللون سياسيون وأمنيون فلسطينيون سابقون إن العمليتين الأخيرتين اللتين نفذتهما «حماس» في الضفة الغربية استهدفتا بشكل واضح وغير مسبوق مفاوضات السلام في واشنطن وليس الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار هؤلاء إلى توقف الأجنحة العسكرية التابعة لمنظمات فلسطينية عن أي عمل عسكري منذ أعوام وتزامن العمليتين الأخيرتين مع الإعلان عن انطلاق المفاوضات في واشنطن.
إلا أن قياديين في حماس عارضوا هذا الرأي، مؤكدين أن «المفاوضات فاشلة أصلاً وليست بحاجة إلى من يفشلها».
وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت لوكالة، سمير عوض لـ «فرانس برس»، «هناك شعور وإجماع لدى غالبية الفلسطينيين ومراقبين بأن هذه العمليات موجهة بالضبط ضد المفاوضات لتخريبها وليست ضد الاحتلال».
وأضاف «أعتقد أن المعارضين لإطلاق المفاوضات المباشرة كان بإمكانهم استخدام هذه الوسائل سابقاً لكنهم بعدما شعروا بأن هناك تقدماً وأن المفاوضات انطلقت استخدموها اليوم».
ونفذت حركة «حماس» هجومين في الضفة الغربية مع إعلان استئناف المفاوضات المباشرة في واشنطن، ما أدى إلى مقتل أربعة مستوطنين وجرح شخصين آخرين أحدهما إصابته خطيرة.
وقال المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم إن العمليتين الأخيرتين أرادت منهما حركة «حماس»، «تدمير المفاوضات المباشرة واستعادة استقطاب الساحة الفلسطينية على أسس انقسامية بين من هو مع المفاوضات (مستسلم) وضدها (مقاوم)».
ورداً على سؤال عما إذا كانت حركة «حماس» تود التعبير عن نفسها ودخول المفاوضات على طريقتها عبر هاتين العمليتين، قال سويلم «لا أعتقد ذلك لأن حركة حماس لو أرادت الدخول في المفاوضات لاختارت طريقاً أخرى».
وأوضح الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اللواء عدنان الضميري أن حركة حماس توقفت عن الأعمال المسلحة المشابهة عقب نجاحها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2006.
وأضاف أن «عودتها اليوم بهاتين العمليتين تؤكد أن هدفها تدمير التزامات السلطة الوطنية السياسية وليس الاحتلال».
لكن عمر عبد الرازق أحد قياديي الحركة في الضفة الغربية قال «هذا ليس صحيحاً والمفاوضات أصلاً فاشلة وليست بحاجة إلى من يفشلها».
وأضاف «أعتقد أن حركة حماس أرادت من هاتين العمليتين القول للجميع إنها موجودة وليست غائبة عن الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية».
ودان العمليتين الرئيس الأميركي، باراك أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وقال أوباما إن «المأساة التي شهدناها والتي ارتكبها إرهابيون يحاولون عمداً تقويض هذه المحادثات، هي مثال على ما نواجهه».
من جهته، أكد عباس «لا نريد أن تراق قطرة دم واحدة لا من الفلسطينيين ولا الإسرائيليين»، بينما قال نتنياهو إنه لن يدع «الإرهابيين» يعرقلون الطريق نحو السلام.
وقال ضابط فلسطيني متقاعد لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف اسمه إن «تنفيذ العمليتين في هذا الوقت بالتحديد يدل على أنها ليست نهجاً للمقاومة ضد الاحتلال بل عمليات فقط لتخريب المفاوضات التي انطلقت في واشنطن».
وشنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية حملة اعتقالات واسعة في صفوف أنصار وأعضاء حركة «حماس» عقب العمليتين اللتين وقعتا في منطقتين تخضعان للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف الضابط المتقاعد «أعتقد أن السلطة الفلسطينية تبذل جهداً أمنياً 100 في المئة لكن بالتأكيد لن تأتي النتيجة 100 في المئة، وهذه حال غالبية الدول ومنها الولايات المتحدة الأميركية نفسها».
وأكد أن «الولايات المتحدة بعظمتها الأمنية لم تستطع منع الهجمات الانتحارية التي نفذت على المركزين التجاريين في نيويورك» في سبتمبر/ أيلول 2001. وأضاف أن «إسرائيل وقبل اتفاقية أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية كانت تسيطر أمنياً على مختلف الأراضي الفلسطينية ورغم قدرتها العسكرية الفائقة لم تستطع توفير الأمن للإسرائيليين بشكل كامل 100 في المئة، فما بالك بالأجهزة الأمنية الفلسطينية التي لا تقارن مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية».
وأثارت العمليتان تساؤلات فلسطينيين واستياء آخرين لا يتخذون موقفاً رافضاً «للمقاومة» عادة.
وقال مأمون العودة (40 عاماً) وهو موظف في إحدى الوزارات الفلسطينية المدنية «أنا مع المقاومة، لكن الاحتلال أصلاً موجود قبل أن يتوجه المفاوض الفلسطيني إلى واشنطن، فلماذا نفذت حماس هاتين العمليتين مع انطلاق المفاوضات؟».
وأضاف «واضح جداً أن هدف العمليتين الأخيرتين كان إفشال المفاوضات وهما لم تتوجها ضد الاحتلال، وخصوصاً أن هذه الفصائل كانت نائمة طوال السنوات القليلة الماضية».
وتساءل «لماذا تعتقل حماس من يحاول إطلاق رصاصة في غزة وتأتي اليوم لتعلن عن عمل عسكري في الضفة الغربية؟»
العدد 2921 - السبت 04 سبتمبر 2010م الموافق 25 رمضان 1431هـ