شنت السلطة الفلسطينية حملة إعلامية متلفزة لمخاطبة الشارع الإسرائيلي تزامناً مع انطلاق المفاوضات المباشرة. «شالوم... سلام لكم جميعاً نحن شركاؤكم. يوجد فرصة لصنع السلام فهل أنتم مستعدون لها؟». بهذه الكلمات افتتح أمين سر اللجنة التنفيذية، ياسر عبد ربه الحملة الفلسطينية الإعلامية المتلفزة في محاولة لإقناعه الإسرائيليين بصنع السلام.
وتجرى الحملة التي تمولها الوكالة الأميركية للتنمية (يو اس ايد) تحت عنوان «بارتنرز» (شركاء). وقد بدأت بمقاطع فيديو قصيرة تبث على مواقع عربية وإسرائيلية عدة من بينها موقع مبادرة جنيف للسلام على الإنترنت.
فعلى هذا الموقع تظهر صور الرئيس الفلسطيني، محمود عباس ورئيس الوزراء، سلام فياض وياسر عبد ربه وكبير المفاوضين، صائب عريقات والوزير السابق، سفيان ابو زايده ووزير الخارجية، رياض المالكي واللواء، جبريل الرجوب.
وفي واحد من تسجيلات الفيديو، يقول عريقات «أنا أؤمن بأن غالبية الإسرائيليين ما زالوا يؤمنون بحل دولتين كما يؤمن معظم الفلسطينيين (...) بأننا نستطيع إحلال السلام».
وأضاف «لا يوجد احتمالات سوى إقامة دولتين. نحن بحاجة لكم للاشتراك معاً وأن تكونوا جميعاً شركاءنا. أنا شريكم فهل أنتم كذلك؟».
من جهته، يؤكد ياسر عبد ربه «السلام لكم جميعاً. نحن الآن في بداية السلام. توجد فرصة لصنع السلام وإذا مر الوقت وانعدم السلام فالخطر يتصاعد ويهدد كلينا».
وياسر عبد ربه من كبار شخصيات طاقم المفاوضين الفلسطينيين ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير.
ويظهر بعده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل رجوب ليقول بالعبرية «أنا شريككم. توجد فرصة تاريخية لنا ولكم. توجد قيادة فلسطينية ملتزمة برئاسة ابو مازن وفياض تؤمن بحل الدولتين وبإقامة السلام مقابل إنهاء الاحتلال».
وقد أمضى اللواء جبريل رجوب 17 عاماً في السجون الإسرائيلية قبل أن يتولى مناصب أمنية عدة. وقال مدير عام مبادرة جنيف في فلسطين، نضال الفقها لوكالة «فرانس برس» التي أطلقت الحملة إن «هذه الحملة الفلسطينية الأولى من نوعها دعوة للشارع الإسرائيلي لأخذ مفاوضات السلام على محمل الجد وخلق زخم إعلامي للمفاوضات».
وأضاف «نقول لهم نحن شركاء (...) ونسألهم هل من شريك إسرائيلي؟».
وتتزامن هذه الحملة مع استئناف مفاوضات السلام المباشرة بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين التي انطلقت الخميس الماضي في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي، باراك أوباما.
وقال الفقها «بدأنا حملتنا على الإنترنت وسنكثفها الأحد المقبل بوضع 280 لوحة إعلانات عادية وإلكترونية في شوارع المدن الرئيسية في إسرائيل ونشر إعلاناتنا في الصحف الإسرائيلية الثلاث يديعوت أحرنوت وهآرتس واسرائيل هيوم».
وأضاف «الحملة ستستمر لمدة أسبوعين وستكلف مليون شاقل (حوالى 270 ألف دولار)».
وقالت الصحافية الإسرائيلية من صحيفة «يديعوت أحرنوت» واسعة الانتشار، سمدار بيري لـ «فرانس برس»إن «الحملة إيجابية لكن ماهو مهم للشارع الإسرائيلي هو ما سيجري في واشنطن لأن هذه الحملة من دون معرفة ما يجري لن تكون ذات فائدة كبيرة على الشارع».
وأكدت ضرورة تأمين «ظهور أكثر للطرفين ليتحاورا معاً (...) على شاشتي التلفزيونين الإسرائيلي والفلسطيني وليس فقط عن طريق الإعلانات لأن لكل جانب لدية متطرفيه».
من جهتها، قالت عضو المجلس التشريعي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي لـ «فرانس برس» إن إسرائيل «مثلما بنت جدران عازلة أقامت أيضاً جدراناً لحجب الرؤية أمام شعبها عن ممارساتها».
وأشارت إلى أن «الحوار الفلسطيني الإسرائيلي غاب وبات عنيفاً من دون تكافؤ يعتمد على الإملاءات».
وأضافت «هذا تدخل إعلامي لا أعرف مدى تأثيره أو مصداقيته على الشارع الإسرائيلي. فهل يعتبر هذا اختراقاً؟».
وأكدت عشراوي أن «الشريك الفلسطيني موجود منذ زمن بعيد والمشكلة في النوايا الإسرائيلية فهل هناك نوايا للسلام؟»
العدد 2921 - السبت 04 سبتمبر 2010م الموافق 25 رمضان 1431هـ