تواجه مصر أكبر بلد مستورد للقمح في العالم فاتورة أعلى لدعم الخبز في العام المقبل لكنها تملك الموارد المالية والمخزونات الكافية لتفادي أي تكرار للاحتجاجات العنيفة لعام 2008.
وسارعت مصر إلى استبدال طلبيات بعدما أوقفت روسيا التي يعصف بها الجفاف صادرات الحبوب في أغسطس/ آب وهو ما دفع أسعار القمح للارتفاع بشدة. كانت القاهرة تعاقدت حتى ذلك الحين على 540 ألف طن من القمح الروسي منذ يوليو/ تموز.
وتظهر السرعة التي جددت بها دفتر طلبياتها من القمح عزماً على تحاشي أي نقص في الخبز المدعم الذي تعتمد عليه أعداد كبيرة من الفقراء في البلد الذي يقطنه 78 مليون نسمة. وتقول الحكومة مراراً أن الإمدادات تكفي.
كان نقص المعروض قبل عامين قد تضافر مع ارتفاع في أسعار سلع أولية أخرى ليفضي إلى مصادمات بين محتجين والشرطة.
وفي مصر يعتبر تدبير السلع الغذائية الأساسية مسألة حساسة من الناحية السياسية على الدوام لكن المحللين يقولون إن الحكومة تتوخى الحذر بشكل خاص في الوقت الحالي لأنها تريد تفادي أي اضطرابات قبيل انتخابات برلمانية ورئاسية تجرى في العامين الجاري والمقبل. وقال مجدي صبحي من مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية «لا أرى إنه ممكن يتصعد الوضع إلى مشاحنات مثلما حدث في 2008 لأن الارتفاع في السوق العالمي ليس بنفس الارتفاع في 2008».
كانت أسعار القمح ارتفعت في 2008 بعد عدة سنوات فاق خلالها استهلاك القمح العالمي حجم الإنتاج.
لكن خبيراً غربياً بالصناعة مقيم في القاهرة قال إن أحدث زيادة في الأسعار جاءت عقب محصولين عالميين قياسيين وإن الإمدادات تتجاوز الطلب لذا من المستبعد أن تعاود الأسعار ارتفاعها بنفس القوة.
وقال «الأسعار ارتفعت أكثر بكثير منذ عامين ولا أتوقع أن تواصل الارتفاع كثيراً هذا الموسم أو في السنة التسويقية الحالية نظراً للمخزونات (العالمية) التي تراكمت على مدى العامين الأخيرين.
ويتفق معه في الرأي خبير اقتصادي بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إذ يقول إن حظر التصدير الروسي لا يعني تكرار أزمة غذاء 2007 - 2008.
ودفعت مصر نحو 280 إلى 290 دولاراً للطن مقابل قمح من فرنسا وكندا والولايات المتحدة في أغسطس وسبتمبر/ أيلول في حين دفعت في يونيو/ حزيران نحو 160 دولاراً للطن مقابل بعض القمح الروسي. وفي أوائل 2008 دفعت مصر 450 إلى 480 دولاراً للطن مقابل بعض الشحنات.
ومع ارتفاع الأسعار لم تدع الحكومة شيئا للصدفة فاشترت مخزونات تكفي حتى يناير/ كانون الثاني وهو هامش مريح. وتستهلك مصر نحو 14 مليون طن من القمح سنوياً تستورد نصفها تقريبا ويكون معظم ذلك عن طريق الهيئة العامة للسلع التموينية التي اشترت نحو 5.5 ملايين طن عبر مناقصات عالمية في السنة المالية 2009 -2010.
وستتحمل الحكومة فاتورة أكبر من المخطط له في السنة المالية الحالية لتمويل إنتاج أرغفة الخبز «البلدي» الصغيرة المدعومة التي يزن الواحد منها نحو 100 إلى 125 جراماً ويباع بخمسة قروش (أقل من سنت أميركي).
وتقول القاهرة إنها تتوقع إنفاق 2.5 مليار إلى 4 مليارات جنيه إضافية في 2010 -2011 لتعويض النقص بعد الحظر الروسي. لكن الخبراء يقولون إن مصر تستطيع تغطية ذلك بسهولة.
وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك الاستثمار المجموعة المالية- هيرميس، محمد أبو باشا: «نتوقع نحو 3 مليارات جنيه بما يعادل نحو 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي... ليست زيادة كبيرة ولدينا ما يكفي من المال لدفع الفرق».
وصمد الاقتصاد المصري في مواجهة التباطؤ العالمي مواصلاً النمو حتى في خضم أزمة الائتمان عند نحو 5 في المئة. كما عززت مصر احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي إلى مستويات قياسية تتجاوز الآن 35 مليار دولار.
وقال الخبير الغربي «يبدو أنهم يملكون العملة الصعبة. ليست مشكلة بالنسبة لهم. قطعا ستكون للقمح أولوية قصوى لدى الحكومة وسيتأكدون من توافر الموازنة».
وأضاف أنه يمكن إنتاج الخبز «البلدي» باستخدام أصناف مختلفة من القمح مما يمنح هيئة السلع التموينية خياراً واسعاً للشراء. وفي الآونة الأخيرة أضافت الهيئة الأرجنتين إلى قائمة مورديها التقليديين وهم الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا.
لكن بعض التجار في القاهرة قالوا إن مصر التي لم تشترِ إلا قمحاً روسياً في يوليو كانت بطيئة أكثر من اللازم في رصد أثر الجفاف.
وقال أحدهم: «كانت هناك علامات مسبقة على أن روسيا تواجه بعض المشاكل في معروض القمح وكان ينبغي على مصر أن تتخذ إجراءً استباقياً بتنويع مصادرها». وقد حدث بعض التبرم وتظاهرات متواضعة لا يشارك فيها أكثر من بضع عشرات الأشخاص من حين لآخر احتجاجاً على ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة.
لكن المحللين يقولون إن ارتفاعات الأسعار الأخيرة ترجع بالأساس إلى عوامل موسمية مثل شهر رمضان. ومازال التضخم مستقراً تقريباً عند نحو 10 في المئة.
ومن غير المتوقع أن يواجه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم تحدياً كبيراً سواء في الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني أو في الانتخابات الرئاسية العام 2011 لكن الحكومة تريد عدم إعطاء الخصوم أي ذخيرة.
العدد 2925 - الأربعاء 08 سبتمبر 2010م الموافق 29 رمضان 1431هـ
والله احوال ما تسر
قبل اسبوع عرضت الجزيرة منظرا لربات البيوت المصريات وهن يتقاتلن في طابور أحد المخابز المدعومة ، والله تأثرت للمنظر ، أين حكومة مصر عن هذه المشاهد ، مصر ليست فقيرة فيها النيل فيها القناة فيها البترول فيها الغاز ، لماذا يعيش شعب مصر العزيز على قلب كل عربي ومسلم هذا الشعب الصابر والمكافح في هذه الظروف التي لا نجد مثيلا له في دول الشرق الأوسط