العدد 2413 - الثلثاء 14 أبريل 2009م الموافق 18 ربيع الثاني 1430هـ

«استصلاح الوظائف» العثرة المقبلة أمام تحسن الاقتصاد العالمي

وجد المستثمرون أن من المحبط رؤية أسعار الأسهم في المؤسسات المالية العملاقة تتفاوت صعودا وهبوطا بصورة كبيرة خلال اليوم الواحد، فيما أصبحت المصارف بمثابة «الجرح المرئي والبشع» الذي يذكر «وول ستريت» يوميا بأنها تعرضت للتمزق، على رغم أنها أمضت سنين طويلة في بناء نفسها، باعتبارها «آلة لصناعة الأموال» من خلال أدواتها المالية الذكية.

غير أن الأزمة المالية الكبيرة التي شهدها القطاع المصرفي في العام 2008، انتهت، لكن هذا لم يمنع الحكومة الأميركية الجمعة من إعلان إغلاق مصرفين جديدين، لترتفع قائمة المصارف الأميركية المنهارة إلى 23 مصرفا، منذ مطلع العام الجاري جراء الأزمة المالية الطاحنة التي هزت القطاع المصرفي في الولايات المتحدة.

فقد صرحت «مؤسسة ضمان الودائع الأميركية» أن إغلاق مصرفي «كيب فير بانك أوف ويلمينغتون» بنورث كارولينا، و«نيو فرانتير بانك أوف غريلي»، من كولورادو، سيكلف صندوق تأمين الودائع 801 مليون دولار.

والأزمة المالية بدأت في الخامس من سبتمبر/ أيلول 2008، عندما أشهر مصرف «ليمان بروذرز» إفلاسه، وازدادت سوءا عندما انخفض سعر سهم «سيتي غروب» إلى أقل من دولار خلال الشهر الماضي.

واعتقد معظم المحللين أن أزمة قروض الائتمان، بكل تشعباتها، بدأت عندما ارتفعت معدلات الإقراض بشكل صاروخي، ثم هوت مرة واحدة، ما أثر على المصارف الأميركية بشدة جراء تلاشي أصوله المستثمرة في قطاع الرهن العقاري.

لكن، على رغم صحة هذا الأمر؛ إلا أنه صحيح بشكل جزئي، فقد قدمت المصارف سلسلة من القروض الهائلة السيئة للمؤسسات المالية الخاصة، التي تعمل في مجال السندات والتمويل والعقارات، بحيث إن الإنسان العادي بات يحمل بطاقة ائتمان من دون توافر القدرة لديه على الدفع.

لقد صبت الحكومة الأميركية الأموال الهائلة في قطاع المصارف وشركات عملاقة أخرى بهدف منع الانهيار التام للاقتصاد الأميركي، ومن ورائه الاقتصاد العالمي، وبلغت حجم الأموال التي رصدتها إدارة الرئيس السابق، جورج بوش، والحالي، باراك أوباما، ضمن ما عرف بحزمة التحفيز الاقتصادي أو حوافز الإنقاذ، 700 مليار دولار.

وعلى رغم البوادر الأولية غير المشجعة؛ إلا أن القطاع المصرفي الأميركي بدأ يستعيد عافيته، وربما يكون قد تجاوز الأزمة، على أن ما يتبقى هو استصلاح الوظائف، الذي قد يستغرق الانتهاء منه سنوات طويلة.

كذلك مازالت هناك مسألة التريليون دولار التي ستأتي من جمع الضريبة، والتي ستترك أكبر المؤسسات المالية الأميركية مجرد مؤسسات مالية ذات سلطة معتدلة، ما يعني أنها لن تعود إلى ما كانت عليه قبل سنتين على الإطلاق.

وقال مسئول تنفيذي كبير في رويال بنك أوف سكوتلاند إن البنك يرى فرص نمو كبيرة في الاستثمار المصرفي الإسلامي وتوقع أن تبقى معدلات نمو الأصول بين 15 في المئة و20 في المئة سنويا وأن ترتفع مستويات الربحية.

وقال الرئيس العالمي للأعمال المصرفية الإسلامية في رويال بنك أوف سكوتلاند، نافد جورايا، إن الهوامش زادت مع تراجع كلفة التمويل ما وضع القطاع الإسلامي على أرضية صلبة هذا العام.

وأضاف في قمة «رويترز» للتمويل الإسلامي أمس الأول «الربحية لم يلحق بها ضرر». وتابع «يمكنك أن ترى الربحية ترتفع».

وقال إنه في الدول الست بمجلس التعاون الخليجي، وهي أكبر سوق في العالم للخدمات المالية الإسلامية سيبقى نمو الأصول بين 15 في المئة و20 في المئة سنويا على رغم ما أحدثته الأزمة المالية من تدمير للثروة العالمية.

وأضاف جورايا أنه نتيجة لذلك يبقى الطلب قويا لخدمات الجملة المصرفية التي تتفق مع الشريعة. وقال: «يوجد طلب لمن يستعدون».

وشهد الطلب من مسلمي العالم البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة على الاستثمارات التي تلتزم بالشريعة ارتفاعا كبيرا.

وتقدر الأصول التي تلتزم بالشريعة بما بين 700 مليار دولار وتريليون دولار.

وقال جورايا إن القطاع الإسلامي سيتضرر بالركود الاقتصادي نفسه الذي يثقل كاهل القطاع المصرفي التقليدي مع توقع أن يعاني كثيرون من أضرار بسبب سوق العقارات الراكد على رغم أن كثيرا من البنوك الإسلامية تجنبت الخسائر الكبيرة بسبب طبيعتها المحافظة.

وقال إن القطاع المصرفي الإسلامي سيواصل النمو بمعدله السابق إن لم يكن أسرع.

العدد 2413 - الثلثاء 14 أبريل 2009م الموافق 18 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً