العدد 2413 - الثلثاء 14 أبريل 2009م الموافق 18 ربيع الثاني 1430هـ

مصادرة قردة وحيوانات برية مفترسة

ضمن الحملة المتواصلة لمطاردتها...

تابعت وزارة شئون البلديات والزراعة ممثلة في إدارة حماية الثروة الحيوانية حملة مصادرة والتحفظ على الحيوانات البرية المفترسة والممنوع استيرادها وتداولها وتربيتها في البحرين وفقا لقانون الحجر البيطري.

وقال مربو بعض الحيوانات في اتصالات وردت إلى «الوسط» إن «الإدارة» ضبطت عددا من القردة الكبيرة وحيوانات أخرى مفترسة وصادرتها للتحفظ عليها في المحجر البيطري التابع لها، في حين أبقت بعضها في مكان وجودها لعدم توافر الأقفاص والبيئة المناسبة لعيش بعضها في المحجر. وطالب المربون وزارة «البلديات» بالتوجيه والدعم لمثل هذه الهواية لا مواجهتها، فإن الكثير من الأسر البحرينية والأطفال ومؤسسات المجتمع المدني يستفيدون ضمن زيارات يقومون بها للحظائر والمزارع، معتبرين إياها حدائق صغيرة للحيوان، ومتنفسا للأطفال.


مربو الحيوانات البرية ينفون قدرتها على الهجوم... ويؤكدون:

الحيوانات المفترسة تباع في البحرين علنا... ومصادرتها استفزاز

عراد - صادق الحلواجي

على هامش الحملة التي تقوم بها وزارة شئون البلديات والزراعة ممثلة في إدارة الثروة الحيوانية على الحظائر والمزارع التي تُربى فيها بعض أنواع الحيوانات البرية المصنفة ضمن الكائنات المفترسة دوليّا؛ التقت «الوسط» أمس (الاثنين) مجموعة من مربي هذه الحيوانات الذين عرضوا بدورهم وجهة نظرهم وأقوالهم عقب التصريحات الرسمية التي تداولتها الصحف المحلية الصادرة عن وزير «البلديات» جمعة الكعبي ومدير إدارة الثروة الحيوانية سلمان عبدالنبي، وكذلك وزارة الداخلية تجاه الحملة وأسبابها.

فقد اعتبر مربو الحيوانات البرية المفترسة الحملة التي تقوم بها وزارة «البلديات» مستعينة بوزارة الداخلية أمرا غير منظم، لأن المسئولية تقع بالدرجة الأولى على المسئولين في المنافذ البحرية والبرية، وكذلك على المسئولين في البلديات على مستوى كل المحافظات الخمس في السماح بدخول هذه الحيوانات من خارج البحرين لتباع في السوق المحلية علنا.

وبيَّن المربون خلال لقائهم مع «الوسط» أن غالبية الحيوانات التي تنظم تجاهها حملة من قبل «البلديات» للتحفظ عليها في المحاجر البيطرية لديها، كانت تباع منذ أعوام طويلة وعلنا في السوق المحلية (السوق الشعبي)، وذلك على رغم علم المسئولين في البلدية. متسائلين عن عدم ضبط عمليات بيع وشراء هذه الحيوانات الممنوعة في بداية الأمر، حيث كانت تعرض بكميات متوافرة حيوانات مثل التماسيح الصغيرة والأفاعي وغيرها.


أقفاص الحيوانات آمنة

هذا ويعتقد مربو الحيوانات البرية المفترسة أن التصريحات التي نشرت في الصحف المحلية وذكرت أن الحظائر والمرابي غير مهيأة لإيواء مثل هذه الحيوانات المفترسة أمر مغالط وخاطئ، مؤكدين أن غالبية الحظائر التي تربى فيها القردة الكبيرة والتماسيح والثعالب والضباع موضوعة في أقفاص من الحديد الصلب، ومن الصعب الهروب منها أو حتى وصول الزوار من المواطنين إليها إلا من بعيد.

ولم تثنِ جهود حملة وزارة «البلديات» المربين عن إيقاف اهتمامهم بتربية مثل هذه الحيوانات، معتبرين حظائرهم مقصدا للكثير من العائلات والأسر بشكلٍ يومي.

وردّا على سؤال وجهته «الوسط» إلى صاحب إسطبل المحرق للفروسية إبراهيم عبدالله، وهو من مربي الحيوانات البرية، بشأن ما إذا كانت الحيوانات البرية المفترسة المتوافرة في البحرين هي بالصورة الشرسة والمرعبة نفسها التي يعتقد بها غالبية الناس، أكد عبدالله أن «من يتصور أن هذه الحيوانات المتوافرة في البحرين شرسة بدرجة كبيرة فهو مخطئ، فهي بالكاد تتحرك أو تتأقلم مع بيئة ومناخ البحرين».

وأوضح عبدالله أن «المربين يهتمون كثيرا بهذه الحيوانات في التدريب والترويض، حتى أصبحت تتعامل بصورة مباشرة مع الأطفال الذين يزورون هذه الحظائر بشكل مستمر».


نواب ومسئولون يزورون الحيوانات المفترسة

كما بين عبدالله أن «عددا كبيرا من النواب البرلمانيين والبلديين وكبار المسئولين في بلدية المحرق زاروا المزرعة واطلعوا على الحيوانات المتوافرة فيها، وذلك من دون أن ينوهوا إلى أي أخطار قد ترد من تلك الحيوانات على الزوار والمواطنين بشكل عام باعتبار أن المكان مجهز بأقفاص حديد، فضلا عن عدم وحشية الحيوانات البرية بالصورة التي يعتقدها بعض الناس».

ولفت عبدالله إلى أن «ذلك لا يعطي مجالا للتفكير إلا بشأن وجود استهداف لبعض المربين من قبل أفراد أو جهات مجهولة ولأهداف مبهمة».

يذكر أن بعض المربين يمتلكون سجلات تجارية لاستيراد وتصدير الحيوانات من وإلى البحرين، وذلك من خلال التنسيق عبر الإجراءات الرسمية مع وزارة الصناعة والتجارة ومحمية العرين في البحرين.

من جهته، بيَّن مدير عام إسطبل المحرق للفروسية أحمد محمد وهو أحد مربي الحيوانات البرية، أن «الكثير من الأسر البحرينية أصبحت تبحث عن متنفس طبيعي لها ولأطفالها في ظل غياب السواحل والحدائق المتكاملة في البحرين لأسباب كثيرة، وهو ما جعل مزارع وحظائر تربية هذه الحيوانات البرية الغريبة مقصدا لهم بشكل متردد».


التوجيه بدلا من المصادرة

وواصل: «إن على الحكومة بدلا من قيامها بمصادرة بعض الحيوانات التي تتعذر بأنها ممنوعة في البحرين وفقا لقانون الحجر البيطري، أن تقوم بدعم وتوجيه هؤلاء المربين لا إحالاتهم إلى القضاء وكأنهم ارتكبوا مجزرة بسبب حيواناتهم في مجموعة من المواطنين».

وفي رد محمد على سؤال وجهته «الوسط» بشأن تعليقه على إحالة من تمت مصادرة والتحفظ على بعض حيواناتهم من قبل وزارة «البلديات»، قال: «إن عددا كبيرا من المربين لم يستورد أو يهرب حيوانات ممنوعة من الخارج بطرق محظورة، بل تم شراؤها علنا من السوق المحلية في البحرين، ولا ذنب لنا حتى تتم مصادرتها لأنه من الأولى أن يحاسب من سمح بدخولها للبحرين وكذلك من يقوم ببيعها في الأسواق».

كما تطرق محمد إلى وجود بعض الأفراد ممن يربون بعض الحيوانات البرية المفترسة التي غضت وزارة «البلديات» النظر عنها لأسباب غير واضحة. لافتا إلى وجود اتصالات مستمرة مع المسئولين في بلدية المحرق ومحمية العرين والمجلس البلدي وجمعية الرفق بالحيوان.


رحلات لطلبة المدارس ورياض الأطفال

هذا وتنظم بعض المدارس الحكومية والخاصة، وفقا لمربي الحيوانات، زيارات دائمة لحظائرهم ومزارعهم باعتبارها حديقة حيوان مصغرة، فضلا عن الجمعيات الاجتماعية مثل جمعية كفالة الأيتام، ورياض الأطفال.

وبشأن ما إذا حررت البلدية وأجهزتها التنفيذية مخالفات لهم، أكد المربون أن «الحظائر والمزارع تحتوي على أقفاص وحظائر حديد مهيأة بصورة متقنة، وأن الملاحظات المسجلة محصورة في المحافظة على النظافة والتنظيم.

وأشار مربو الحيوانات إلى أن ما نشر في الصحافة خلال الفترة الماضية المتمثلة في الصورة المرعبة للحيوانات التي يملكونها كان أمرا مخططا له، فقد تم إزعاج الحيوانات وضربها بالعصي لاستفزازها والتقاط الصور لها، في حين من المعروف أن أي حيوان سيكون شرسا في حال تم التعرض له.

هذا وجمعت بعض الحظائر ومزارع تربية الحيوانات البرية تواقيع لأسر بحرينية سترفع إلى وزارة «البلديات» بشأن رفض المصادرة والتحفظ على الحيوانات الموجودة في تلك الحظائر. مع العلم أن هناك رسالة سترفع إلى وزير «البلديات» جمعة الكعبي بذلك الشأن.


«الثروة الحيوانية» تطمئن

من جهتها، جدد الوكيل المساعد للإنتاج النباتي بوزارة شئون البلديات والزراعة مدير إدارة الثروة الحيوانية سلمان عبدالنبي في تصريح لـ «الوسط» أمس تأكيده عدم وجود حيوانات مفترسة هاربة أو سائبة في البحرين.

وطمأن عبدالنبي المواطنين إلى أنه لا توجد حيوانات مفترسة أو سائبة وذلك ردّا على الإشاعات المتداولة بين أوساطهم بشأن هروب أو تسيب حيوانات مفترسة من بعض الحظائر.

وقال إن «الإدارة في صدد متابعة مستمرة، وأنها تتولى وبالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى السيطرة على أي حيوان يُعتقد أنه مفترس»، مفيدا أن «وزارة الداخلية ممثلة في إدارة الدفاع المدني ووزارة شئون البلديات والزراعة وتحديدا في إدارة الثروة الحيوانية لم تتلقَّ أي بلاغ من قبل المواطنين بشأن رصد أو تضرر أحد من حيوان بري مفترس هارب».

وأضاف «إن الحملة التي تنفذها الإدارة على الحظائر والمزارع في البحرين مازالت مستمرة لجرد وتسجيل الحيوانات البرية المفترسة وغير المصرح لها بدخول البلاد، وكذلك تداولها في الأسواق»، مبينا أنه «تم التحفظ خلال نحو 5 أيام على عدد كبير من الحيوانات غير المصرح لها وفقا لقانون الحجر البيطري».

العدد 2413 - الثلثاء 14 أبريل 2009م الموافق 18 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً