العدد 2941 - الجمعة 24 سبتمبر 2010م الموافق 15 شوال 1431هـ

وفرة البضائع مجدداً في غزة مجرد واجهة تحجب اقتصاداً منكوباً

قدر صندوق النقد الدولي نسبة النمو في قطاع غزة في النصف الأول من العام بـ 16 % بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2009
قدر صندوق النقد الدولي نسبة النمو في قطاع غزة في النصف الأول من العام بـ 16 % بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2009

تزخر رفوف المركز التجاري الجديد في غزة بالبضائع المستوردة غير أن هذه الوفرة الظاهرية الناتجة عن تخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع تخنق في الواقع صناعة أرهقها حظر على التصدير مستمر منذ أكثر من 3 أعوام.

فتح هذا المتجر الكبير أبوابه بعيد رفع إسرائيل جزئياً الحصار عن غزة تحت ضغوط شديدة مارستها عليها الأسرة الدولية بعد هجومها الدامي في 31 مايو/ أيار الماضي على أسطول حاول كسر الحصار حاملاً مساعدات إلى القطاع. و تبيع هذه المتاجر جميع أنواع البضائع من سراول الجينز إلى الألعاب مروراً بالسكاكر، وجميعها تقريباً مستوردة من إسرائيل.

وقال موسى سيام صاحب مصنع مرطبات «مكة كولا» الغازية قرب مدينة غزة «اضطررنا بسبب تدفق البضائع من إسرائيل والضفة الغربية والأردن على إثر قضية الأسطول إلى وقف منتج من مجموعة إنتاجنا». وأوضح «لم يكن بوسعنا منافسة الأسعار لأن ثمة على الدوام مواد أولية لا يمكننا استيرادها إلى غزة» في إشارة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يضطر إلى إنتاجه بنفسه بكلفة أعلى بكثير من ثمنه عند استيراده. وأضاف «اضطررت إلى تسريح عشرين موظفاً».

يمكن رؤية آلات محطمة ومتضررة في زوايا المصنع الذي تحمل جدرانه آثار الرصاص جراء عملية «الرصاص المصبوب» العسكرية التي شنتها إسرائيل في نهاية العام 2008.

وقد اضطر المصنع سابقاً إزاء ما تكبده من أضرار نتيجة هذه الحرب إلى إلغاء منتوجين غير أنه تمكن من مواصلة جزء من نشاطاته بفضل المواد الأولية التي كانت تهرب من الإنفاق المحفورة تحت الحدود مع مصر.

وقدر صندوق النقد الدولي بـ 16 في المئة نسبة النمو في قطاع غزة في النصف الأول من العام بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2009، ناسباً هذا التحسن إلى إجراءات تخفيف الحصار السابقة لقضية الهجوم على أسطول المساعدات، ولكن هذه النسبة انطلقت من «قاعدة متدنية جداً» وترافقت مع معدل بطالة يفوق 35 في المئة وهو من الأعلى في العالم.

وقال أسامة كنعان الذي وضع تقرير صندوق النقد الدولي إن «المنتجين مازالوا يواجهون عراقيل بالنسبة إلى الواردات والصادرات على السواء»، متوقعاً أن تنهار نسبة النمو العالية هذه بسرعة في حال لم ترفع تدابير الحظر المتبقية. وحذرت مديرة جمعية جيشا الإسرائيلية لحقوق الإنسان، ساري باشي من أن الوضع غير طبيعي على الإطلاق على رغم تخفيف الحصار عن القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ يونيو/ حزيران 2007.

وأوضحت باشي التي تدرس وطأة الحصار أن «المواد الأولية تملأ 4 في المئة فقط من الشاحنات الأربعة آلاف التي تعبر كل شهر، مقابل 13.5 في المئة من حمولات 10400 شاحنة كانت تعبر كل شهر» قبل الحصار، معتبرة أن الوضع لم يشهد تحسناً ملموساً. وقالت: «إن الصادرات وتنقل الأشخاص محظوران وإسرائيل لم توقف إطلاقاً حربها الاقتصادية».

ومن جهتها تؤكد السلطات الإسرائيلية أنها لم تعد تفرض قيوداً على استيراد المنتجات محض المدنية وتشير إلى «مشكلات في التنسيق» مع السلطة الفلسطينية لتبرير بقاء عدد الشاحنات أقل بكثير من طاقة معبر كرم سالم المعلن عنها أساساً وقدرها 250 شاحنة في اليوم. أما السلطة الفلسطينية، فتنسب إلى إسرائيل وحدها المسئولية الكاملة عن الوضع.

وفي بيت لاهيا شمال القطاع كان مصنع أبودان للنسيج قبل 2006 يوظف 150 عاملاً وينتج ألفين إلى ثلاثة آلاف قطعة في اليوم تصدر جميعها إلى إسرائيل.

واليوم تراجع إنتاج المصنع بعد حرمانه من هذه السوق إلى عُشر ما كان عليه فيما لم يعد يوظف سوى ستين أو سبعين عاملاً غالباً ما يعملون بصفة مؤقتة، في مواجهة سوق مشبعة بالبضائع. وقال جهاد أبودان: «سوق غزة صغيرة وحين ترد بضائع من إسرائيل ومصر لا يعود في وسعها استيعاب المزيد».

وأضاف ملخصاً الوضع «إن إسرائيل تسمح بدخول كل شيء لكنها تمنع خروج أي شيء، وبالتالي فهي تأخذ أموالنا، هذا كل ما في الأمر».

العدد 2941 - الجمعة 24 سبتمبر 2010م الموافق 15 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً