عياد أحمد البطنيجي - كاتب فلسطيني، والمقال يُنشر بالتعاون مع «مشروع منبر الحرية www.minbaralhurriyya
24 سبتمبر 2010
تدرك إيران أن الطاقة عصب الحياة في العصر الحاضر، وعليها أن تعمل جادة في القيام بمسئوليتها على توفير الطاقة الكامنة للحياة والتنمية الاقتصادية، وإيجاد مصادر أخرى للطاقة البترولية. ولعل تطوير إيران لبرنامج نووي أحد تجليات هذا الإدراك. وبالفعل استطاعت إيران أن تحقق بعض الانجازات العلمية بهذا الخصوص، فقد نجحت في تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي، وبإعلان أحمدي نجاد في 11 أبريل/ نيسان 2006 أن إيران امتلكت دورة وقود نووي كاملة، تكون إيران قد امتلكت العلم والتقنية النووية. وهكذا حققت إيران انجازاً علمياً وتقنياً، وهذا يعني أن البرنامج النووي الإيراني سوف يستخدم في تحديث الدولة علمياً وتقنياً في المجال الطبي والزراعي والعسكري، فضلاً عن تنوع مصادر الطاقة فيها، لأن البترول مادة فانية ناضبة طال الزمن أم قصر، وسكان إيران يتزايدون بمعدلات مرتفعة، وهم في أمَسِّ الحاجة لمصادر بديلة للطاقة.
وعليه تكون الطاقة النووية ركيزة لرفاهية الشعب الإيراني، وذلك من خلال استبدال مصدر الطاقة البترولية بطاقة أخرى نووية، وتقليص احتياجات السوق المحلية من البترول، وهو ما يرفع فائض البترول الذي يتم تصديره للخارج وغزو الأسواق الأجنبية بالبترول الإيراني، وبالتالي زيادة في الدخل القومي الإيراني بفعل زيادة عوائد البترول المصدر للخارج، ومن هنا يتم توظيف هذه العائدات في الداخل، وهو ما يرفع الدخل الفردي وتوفير الكثير من الاحتياجات الداخلية من خلال إنشاء فروع إنتاجية جديدة في المجال الصناعي، ويساهم بشكل كبير في معالجة مشكلات البطالة، والتخفيف من الاستيراد، وغيرها من المشكلات الاقتصادية.
أضف إلى ذلك أن سعي إيران المتواصل لتطوير برنامج نووي، ليس فقط للأغراض السلمية، بل أيضاً للأغراض العسكرية، وثمة شواهد على ذلك ليس أقلها تصريحات إيرانية تؤكد هذا المسعى، فهذا آية الله مهاجراني، نائب الرئيس الإيراني السابق، أشار في23 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 إلى أن «امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يجعل من الضروري على الدول الإسلامية أن تتزود بنفس هذا السلاح، ويجب أن تتعامل من أجل الحصول عليه».
وهكذا يتبين لنا مدى أهمية الطاقة النووية في تحديث إيران وتطويرها في كافة المجالات. وبالتالي ليس صحيحا ما يُقال أن إيران دولة غنية بالنفط، وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى إنفاق ميزانيات طائلة لامتلاك بنية أساسية متكاملة في المجال النووي. إن ما قلناه أعلاه ينفي ذلك لجهة أن امتلاك إيران قدرات نووية سيعجل من عجلة التنمية والتصنيع، ويعالج مشكلات اقتصادية كثيرة، فضلاً عن امتلاكها لبنية علمية متطورة، وبالتالي ستحقق إيران من جراء ذلك عوائد ضخمة لا تقدر بثمن.
وحتى ندرك الانتظام والاستمرارية في سياسة إيران الخارجية، لابد من مقارنتها بدول أخرى في المنطقة حتى نستطيع أن نقيم سياستها الخارجية. ومن هنا، إن المراقب للبرنامج النووي الإيراني ونظيره المصري يرى المفارقة بينهما: ففي الوقت الذي يشهد البرنامج النووي الإيراني قدراً كبيراً من الاستمرارية سواء في العهد الإمبراطوري الشاهنشاهي، أو في العهد الثوري، وهو ما يعكس وضوحاً في الرؤية والإستراتيجية الإيرانية، ونهجاً ثابتاً ومطرداً رغم اختلاف طبيعة النظامين، في المقابل نرى الجهود المصرية التي بذلت لبناء برنامج نووي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي (الحقبة الناصرية)، والمحاولات التي بذلت أيضاً في إعادة إحيائه في عقدي السبعينيات والثمانينيات في القرن نفسه، وكيف انتهت تلك المحاولات في الوقت الذي أصبحت فيه الطاقة المحركة هي عصب الحياة، وفي الوقت الذي أصبحت فيه مصر تستورد البترول، والتي ستزداد الحاجة المصرية للاستيراد في المستقبل، بهدف تنمية القدرات العلمية وخدمة المجتمع والتنمية في مختلف المجالات، ما يفاقم المشكلة أكبر وأكبر، وهو ما يدفع مصر بالبحث عن إستراتيجية لها، وفي الوقت نفسه يعكس ذلك الانقطاع أحياناً والاستمرار أحياناً أخرى، تخبطاً في الرؤية وانقطاعاً في الهدف وغياب الرؤية الإستراتيجية الواضحة والمتماسكة، ويؤكد أن إيران تعمل على الاستفادة من الفرص القائمة في البيئة الإستراتيجية.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه القوة الأميركية، ومأزقها في العراق وأفغانستان، وما رتبت له سياسات إدارة بوش إلى حد كبير من تحول إيران إلى لاعب أساسي في العديد من الساحات، كل ذلك هيأ لإيران بأن تصبح قوةً فاعلةً في الإقليم، «ودولة محورية تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتصبح قوة عظمى» فهي استغلت بذكاء هذا التراجع والضعف في السياسة الأميركية، في تفعيل سياستها الخارجية وبخاصة المسألة النووية، حيث تدرك طهران هذه البيئة الإستراتيجية المناسبة والموائمة لإستراتيجيتها وتدرك هذا التحول في العالم، حيث تتنبأ مختلف المراكز السياسية والإستراتيجية والاقتصادية بأن العالم يتجه إلى التعددية وقرب انتهاء عصر انفراد قوة وحيدة بقيادة العالم، التي تحتكر إدارة الأزمات الدولية، تلك اللحظة التاريخية، التي يتحول فيها العالم، وتتغير المعايير التي تحكم الأفكار والسياسات، هذه اللحظة تستغلها إيران جيداً في طرح وتفعيل سياستها لتحقق مصالحها القومية، وهي لحظة سيكون فيها العالم العربي أمام حساب التاريخ، إذا ما ضيع هذه الفرصة. أو حسب ما قاله سياسي أميركي: «عندئذ لا تلوموا إلا أنفسكم»، هكذا يتبين لنا أن المشروع الإيراني يسير بخطى مدروسة ومنتظمة وبدون انقطاعات، وهو ما يعطي إيران ميزة تميزها عن غيرها من دول المنطقة التي تتغير سياساتها بتغير القيادات الحاكمة، وهو ما ينفي صفة الاستمرارية عنها.
العدد 2941 - الجمعة 24 سبتمبر 2010م الموافق 15 شوال 1431هـ
للجنوساني
اكيد بيكون ردك ان الكاتب هو فارسي وان ايران لايوجد بها شيئ , وان المفكر والفاهم انت فقط.
الى الامام يا ايران
بصراحه ايران صارت دوله عظمى وقويه لان المسؤولين والشعب هدفهم واحد ازدهار بلدهم.
ابوماجد
سياسي أميركي: «عندئذ لا تلوموا إلا أنفسكم»، هكذا يتبين لنا أن المشروع الإيراني يسير بخطى مدروسة ومنتظمة وبدون انقطاعات، .... رجال الله يعملون من أجل رفاهية شعوبهم ... يعملون من أجل رفع راية الاسلام ... قوم يؤمنون بالله ويتوكلون عليه لن يدلوا ... الى الامام بعون الله ....