العدد 2948 - الجمعة 01 أكتوبر 2010م الموافق 22 شوال 1431هـ

سورية تكافح لسد فجوة التنمية وسط كثرة المعوقات

عين العرب (سورية) - رويترز 

01 أكتوبر 2010

لا يفصل بين بلدة عين العرب السورية وبلدة مورستبينار التركية سوى خط السكك الحديدية القديم بين برلين وبغداد لكن التناقض بين جانبي هذا الخط هائل لدرجة أنهما ربما يكونان على كوكبين مختلفين.

من السمات البارزة في بلدة عين العرب الحفر التي تعادل حجم فوهة البركان كما أن الطرق الجانبية ليست ممهدة. وتغرق الشوارع في مياه الصرف الصحي بينما يشيع انقطاع الكهرباء. أما الأرض الزراعية فإنها محرومة من مياه الري بعد أن استنزف المزارعون مصادر المياه بينما تزيد موجات الجفاف من الوضع سوءاً.

أما على الجهة الأخرى من الحدود في البلدة التركية فالمنازل نظيفة المظهر والشوارع مضاءة والأرض مكسوة بالخضرة. بل إن السوريين من عين العرب كثيراً ما يستخدمون شبكات الهواتف المحمولة التركية نظراً لأن الخدمة هناك ينظر لها على أنها أرخص وأفضل.

وتبرز الهوة بين البلدتين مدى الفارق بين سورية وجارتها الشمالية التي تنظر لها باعتبارها قدوة يحتذى بها في مجال التنمية وحجم التحديات التي تواجهها دمشق لتوفير خدمات أساسية مثل شبكات الطرق والكهرباء والمياه للسكان. وتشيع البنية الأساسية المتداعية وتدني التنمية في أنحاء سورية من العاصمة دمشق إلى المنطقة الشرقية التي تحولت إلى ما يشبه كومة رماد بعد أربع أعوام من الجفاف الذي عصف بالزراعة وسبب نزوح 600 ألف من السكان طبقاً لتقرير للأمم المتحدة.

وتطل حفارات النفط على المناطق العشوائية في محافظة دير الزور شرقاً لكن الحياة في القرى المجاورة بامتداد نهر الفرات لم تتغير فيما يبدو منذ قرون باستثناء الأكياس البلاستيكية المتناثرة التي تلوث البيئة.

وتغطي الكهرباء التي تولدها سورية 70 في المئة من إجمالي الطلب. حتى حلب التي كانت يوماً مركزاً حضارياً عظيماً في منطقة «الأناضول» تغرق في الظلمة نظراً لأن السلطات مضطرة لإطفاء أنوار الشوارع. وناشد القائمون على الصناعة هناك السلطات تنظيم عملية قطع التيار الكهربائي بدلاً من قطعه بشكل عشوائي.

وبعيداً عن العقارات وقطاع النفط الذي يبلغ إنتاجه 375 ألف برميل يومياً فقط فإن الاستثمارات الأجنبية الكبيرة مازالت أمراً غائباً تقريباً عن سورية.

وقد تم تأجيل مشروع لربط حلب بميناء اللاذقية عبر طريق سريع ومن أسباب ذلك نزاعات بين الدولة وشركة الخرافي الكويتية للمقاولات. كما أن صفقة مع شركة نور الكويتية لإقامة شبكة من محطات الوقود للحد من مشكلة اصطفاف السيارات لفترات طويلة طواها النسيان.

ولم تلقَ عروض للقطاع الخاص لتمويل وشق طريقين سريعين للاستفادة من موقع سورية باعتبارها حلقة الوصل بين تركيا وباقي أجزاء الشرق الأوسط وبين البحر المتوسط والعراق اهتماماً يذكر.

كما أن موقع سورية - الخاضعة لعقوبات أميركية منذ العام 2004 لدعمها جماعات مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) - ليس جيداً في المؤشرات الدولية التي تقيس الفساد وتسهيل التجارة ومباشرة الأعمال. ففي تقرير التنافسية العالمية 2010-2011 الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي جاءت سورية في المركز 109 من بين 139 دولة فيما يتعلق بجودة النظام التعليمي. في حين أن دولاً مجاورة احتلت مراكز متقدمة مثل لبنان الذي جاء في المركز 16 والأردن الذي جاء في المركز 55. وبالنسبة لتقييم البنية الأساسية احتلت سورية المركز 95 مقارنة بالأردن الذي كان ترتيبه 35 في حين كان المركز 139 من نصيب لبنان الذي كثيراً ما كانت إسرائيل تقصف طرقه ومحطات الكهرباء به خلال الأعوام الثلاثين الماضية.

وأقيمت أحدث محطات للكهرباء في منتصف التسعينيات ولا يمكن لمصافي تعود إلى 30 أو 40 عاماً التماشي مع الطلب ما يكلف الدولة مليارات الدولارات من واردات الوقود. وقال رئيس الوزراء ناجي عطري إنه سيجري إصلاح البنية الأساسية «بالشراكة» مع القطاع الخاص من خلال مشاريع البناء والتشغيل ونقل الملكية وغيرها من الترتيبات التي تخفف من عبء التمويل عن عاتق الدولة.

وقال عطري إن الإنجازات الاقتصادية للحكومة السورية حتى الآن «معجزة» وتوقع أن يتدفق الاستثمار لدعم مشاريع البنية الأساسية. لكن نظراً لعدم كفاءة شركات الإنشاءات الحكومية وانتقاد المشاريع التي منحت للشركات الخاصة في العقود الماضية فإن جذب الاستثمارات لمثل هذه المشاريع الضخمة ربما يمثل تحدياً.

وقال جهاد يازجي الذي يصدر موقعه على الإنترنت (سيريا ريبورت) نشرات اقتصادية عن سورية إن هناك حاجة لإطار قانوني وتنظيمي جيد وهو ما يمثل نقطة ضعف في سورية. وتابع أن مثل تلك المشاريع تحتاج ضمانات كثيرة من الحكومة.

وأضاف أن هذا سيحدث في نهاية الأمر وأن هناك التزاماً جاداً وشعوراً بأن الحكومة مستعدة لتلبية متطلبات جهات الاستثمار الخاصة.

وقال عطري إن توليد الكهرباء وحده سيتطلب استثمارات قيمتها 760 مليون دولار سنوياً لمجرد الوفاء بالطلب مضيفاً أن الحكومة ستكون قادرة على التكيف بشكل أفضل لولا المعدل السريع للنمو السكاني في سورية والذي يبلغ 2.4 في المئة.

وشهدت الاستثمارات بعض التحسن إذ إن شركتين دوليتين هما شركة «لافارغ» الفرنسية و «إيتالسيمنتي يبنيان» مصنعين للأسمنت ربما يساعدان على حل مشكلة النقص بعد أن تخلت الحكومة عن احتكار هذا القطاع. كما لم يعد الحصول على خط هاتف أرضي في دمشق يستغرق سنوات وساعدت خدمات الهواتف المحمولة من الجيل الثالث بواسطة الشركات الخاصة على تحسين الاتصال بالإنترنت. وفي عين العرب تم تحديث الطريق المؤدي إلى نهر الفرات.

لكن تقرير الأمم المتحدة هذا الشهر حذر من أن التحرير الاقتصادي خلال السنوات العشر الماضية - مثل رفع القيود التي كانت مفروضة على رأس المال الخاص في البنوك والصناعة والعقارات - ليس بالضرورة أن يتحول إلى تنمية بشرية.

وأضافت أن عدد الذين يعانون من الفقر المدقع - المحرومين من الطعام ومياه الشرب النظيفة والخدمات الصحية والرعاية الصحية والمأوى المناسب والتعليم والمعلومات - زاد إلى ما يصل إلى ثلاثة ملايين بعد أن كان العدد مليونين قبل 6 أعوام.ويمثل نقص الخدمات الأساسية قضية حساسة في سورية.

وربط تقرير الأمم المتحدة التنمية الاقتصادية بالحاجة إلى تحسين الحقوق في البلاد التي يحكمها حزب البعث منذ توليه السلطة في العام 1963 والذي فرض قانون الطوارئ وحظر المعارضة. وفي عين العرب وهي بلدة كردية تقطنها 70 ألف نسمة تمكن بعض السكان الذين لديهم قدرة على المغامرة من التغلب على الفقر من خلال العمل في حفر آبار جوفية بشكل غير مشروع وهو عمل خطير إلا أنه مربح.

العدد 2948 - الجمعة 01 أكتوبر 2010م الموافق 22 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً