يري العابرون في شوارع أثينا مشهداً يتكرر كثيراً مؤخراً، مشهد النائمين أو الغائبين عن الوعي المتناثرين على الأرصفة والنواصي. وفي ساحة أومونيا، في قلب العاصمة اليونانية (أثينا)، تتكاثر الآن علامات التدهور والانحطاط والتفرقة الاجتماعية التي كانت شبه غير معروفة منذ عقد واحد فقط.
فهنا تناضل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين للبقاء على قيد الحياة دون مستوى الكفاف. وهنا تعرض الشابات من إفريقيا وأوروبا الشرقية - وكذلك اليونان - أجسادهن أو تجبرهن عصابات منظمة على «الخدمة الجنسية». وهنا أيضا يشتري المدمنون المخدرات علناً في الشوارع.
ثم جاء الانكماش الإقتصادي الحاد ليضيف إلى أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين الذين توافدوا على اليونان على مدى السنوات الثلاث الماضية، وليرفع عدد المهمشين والمحرومين اجتماعياً بمعدلات سريعة.
ويصعب على الجميع هنا مشاهدة تقهقر مؤسسات الرعاية الاجتماعية والعامة التي كان من الممكن أن توفر لهم شبكة الأمان، فقد تقلصت هي أيضاً كضحية للأزمة الاقتصادية؛ ما يجعل من تدهور الأحوال المعيشية في وسط العاصمة اليونانية قضية رئيسية في الانتخابات المحلية المقبلة.
يقول مدير المنظمة الدولية للهجرة في أثينا، دانييل إزراس: «لا توجد آلية واحدة لمساعدة المهاجرين المعوزين في وسط المدينة، سوى حفنة ضئيلة من الفنادق ذات الأسعار المنخفضة التي نادراً ما يقبل الأجانب عليها. الناس متروكة لمصيرها».
ويضيف «الأزمة لا تجرد المهمَّشين من إنسانيتهم فقط، وإنما تنهال أيضاً على المهاجرين المندمجين في المجتمع. أما الأجانب الذين كان يمكنهم الحصول على وظيفة مقابل أجور منخفضة ودون تأمينات، فقد أصبح من الصعب عليهم الحصول على أي وظيفة على الإطلاق».
وبالفعل، تلقت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 1000 طلب للعودة الطوعية إلى بلادهم خلال شهر واحد، ومن المرجَّح أن يزداد هذا العدد بشكل مستمر، وفقاً لمندوب المنظمة، الذي يشرح بالقول: «الناس حوصروا بالتعقيدات القانونية والانكماش الاقتصادي، واكتشفوا أن هجرتهم إلى الدول الغربية ليست كما كانوا يتصورون ومن ثم يختارون الآن العودة إلى بلادهم».
والمعروف أن اليونان تنفذ خطة تكيف هيكلي قاسية أملاها عليها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في مايو/ أيار الماضي، مقابل تلقي 110 مليارات يورو لإنقاذ البلاد من الانهيار.
العدد 2952 - الثلثاء 05 أكتوبر 2010م الموافق 26 شوال 1431هـ