تناولت الصحف العبرية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون من على منبر الأمم المتحدة والحفاوة التي لقيها في نيويورك ومسارعة قادة الدول للقائه حتى الذين لم يكونوا إلى وقت قريب يرغبون بمصافحته وقال أحدهم إن "الأرض مقابل السجاد الأحمر" ليدلل على أن التنازل عن غزة "فرش" لشارون السجاد الأحمر وشكل انتصارا سياسيا ودبلوماسيا لـ "إسرائيل". فنقلت عنه تلقيه دعوة لزيارة تونس و"تهنئة حارة" من ملك المغرب، إضافة إلى لقاءات بمسئولين خليجيين، فيما دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الدول العربية لإجراء اتصالات مع "إسرائيل"، في وقت أعلن عن اتفاق بين "إسرائيل" ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية على تشكيل "إقليم سياحي واحد". وفي المقابل برز أيضا تشكيك بنوايا شارون السلمية خصوصا انه لم يتوقف عن فرض الحقائق على الأرض. وعلى خلفية الحملات الإسرائيلية على أداء السلطات المصرية على الحدود المصرية مع غزة، تباينت آراء الصحف التي تريد منه الدولة العبرية النيل من قدرات الفلسطينيين للإمساك بزمام أمورهم، فشددت إحدى الافتتاحيات على أن مراقبة الحدود هي أساس السيادة الفلسطينية. فيما نصح آخر، بعدم وضع اللوم على مصر لأن "إسرائيل" حدت من صلاحيات المصريين في تلك المنطقة. أما على المستوى الداخلي الإسرائيلي فإن خطابه هو خطاب الوداع لحزب "ليكود". ويقطع الطريق عليه لرئاسة حزبه أمام منافسه بنيامين نتنياهو... لكن برز أيضا تقرير يعيد شارون إلى دائرة الشبهات ففي آخر تطورات قضية القرض المالي الغامض الذي حوله رجل الأعمال الجنوب إفريقي سيريل كيرن إلى عائلة شارون، كشفت "جيروزاليم بوست" ان المحقق القضائي في فيينا الذي يلاحق مسار الأرصدة المالية يشتبه في أن يكون شارون تلقى في العام 2002 رشوى من كيرن.
"هآرتس": شارون و فرض الحقائق على الواقع
وتوقفت "هآرتس" عند خطاب شارون. فأهميته تكمن في كونه لم يتضمن أي تراجع عن المواقف المعتدلة التي أطلقها أخيرا. غير أنها شككت في نواياه السلمية خصوصا لأنه وضع الكرة في ملعب الفلسطينيين عندما أعلن أن دورهم حان ليثبتوا رغبتهم في السلام. وأوضحت أن هذا التوجه لدى شارون يدل على انه ليس لدى "إسرائيل" أية نية لبذل جهود لدفع عملية السلام. وإذ لفتت إلى أن مكافحة "الإرهاب"، التي يعتبرها شارون مهمة السلطة الفلسطينية، هي أيضا مهمة "إسرائيل"، لاحظت أن إعلان شارون الأخير عن مواصلة البناء في المستوطنات لا يساعد في نجاح "مهمة" السلطة. محذرة من أن استئناف تعزيز المستوطنات من شأنه تعزيز وضع "حماس" وتجدد العنف بين الجانبين. وأكدت "انه كان من المفترض، أن يعلن شارون بدوره وقف فرض الحقائق على الأرض".
خطاب شارون لوداع "الليكود"
واعتبر ألوف بن في "هآرتس" أن خطاب شارون هو خطاب الوداع لحزب "ليكود". فهذه هي المرة الأولى في تاريخه التي يلقي فيها بخطاب سلام يتحدث فيه عن حق الفلسطينيين "في الحرية والوجود الوطني السيد في دولتهم". مذكرا بأن المواقف السابقة لشارون من مسألة قيام دولة فلسطينية كانت تأتي دائما في إطار التسوية المفروضة وليس كحق طبيعي لدولة مجاورة. فهذا الخطاب السلمي بما تضمنه من دعوات للمصالحة والتسوية والتفاهم يدل على أن شارون يودع "ليكود"، وهذه المواقف لا تنسجم مع مبادئ الحزب ولا مع آراء أعضائه. لقد أدرك شارون انه لا يملك أية حظوظ للفوز في السباق إلى رئاسة التكتل وأن عليه أن يسلك مسارا سياسيا جديدا. وهذا المسار يقضي بالتوجه إلى عصب المجتمع أي إلى مختلف شرائح الإسرائيليين التي ترغب في السلام وتؤيد إعادة المزيد من الأراضي للفلسطينيين.
مصر ومسئولية حماية الحدود
ووصف داني روبنشتاين في "هآرتس" الوضع على الحدود بين مصر وغزة بالفوضوي متهما السلطات المصرية بالسماح لكل من يرغب بعبور الحدود متجاهلة الاتفاقات والتفاهمات الموقعة مع "إسرائيل". وأسف لأن الجهود الهائلة التي بذلتها القوات الإسرائيلية لاكتشاف أنفاق التهريب وغيرها من الانتهاكات تبخرت. غير انه شدد على أهمية أن يمسك الفلسطينيون جيدا بزمام الأمور لأن مراقبة الحدود هي أساس السيادة الفلسطينية. لكن تسفي برئيل في "هآرتس" شدد على ضرورة عدم وضع اللوم على مصر بسبب تجدد عمليات التهريب على محور فيلا دلفي لأن "إسرائيل" حدت من صلاحيات الجنود المصريين المنتشرين هناك. ما يجعلهم غير قادرين على ضبط الحدود. كما لن يكون باستطاعة مصر أن تمنع "حماس" من إنشاء معابر إضافية هناك. ساخرا من أن "إسرائيل" لم تطلب من مصر أن تمنع قيام دولة "حماس" في غزة أو أن تفرض نفوذها على السلطة الفلسطينية. ولفت إلى انه طالما أن بعض السياسيين الإسرائيليين يعتبرون أن مصر هي دولة عدوة فإن "إسرائيل" ستواصل تحميلها مسئولية كل ما يجري على الحدود مع غزة
العدد 1112 - الأربعاء 21 سبتمبر 2005م الموافق 17 شعبان 1426هـ