العدد 2968 - الخميس 21 أكتوبر 2010م الموافق 13 ذي القعدة 1431هـ

مكافحة القرصنة ليست الهدف الوحيد من الوجود البحري بالمحيط الهندي

في مياه المحيط الهندي تحاول سفن القوات البحرية الدولية التصدي للقراصنة الصوماليين لكن على المدى الطويل ربما يتضح أن القوات التي وصلت في الآونة الأخيرة من الهند والصين وروسيا وغيرها متنافسة بقدر ما هي متحالفة. وتقدر البحرية الأميركية عدد السفن الحربية التي تنخرط كل يوم للتصدي لقراصنة صوماليين مسلحين بما بين 30 و40 سفينة. وبينما يكون نصيب الأسد لقوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلا أن العامين الماضيين شهدا تزايداً في وجود الصين وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.

وفي حين إن القرصنة التي أعادت رسم مسارات الملاحة وزادت من تكاليف التأمين تعتبر المحرك الرئيسي وراء ذلك إلا انه ينظر إلى الجميع أيضا على أنهم يريدون نصيبهم من ممرات ملاحية تزداد أهمية. ومن المؤكد أن تلك القوات تكشف عن الأسلوب الذي تضطلع من خلاله بعض القوى بدور أكبر في الشئون العالمية. لكن أيا من الوافدين الجدد نسبيا لا يقترب من تحدي الهيمنة العسكرية الإقليمية للولايات المتحدة التي تكون لها عادة حاملة طائرات واحدة على الأقل في المنطقة ويكفي ما تحمله من أسلحة وذخائر لإغراق كل القوات البحرية الأخرى.

وقال خبير الشئون البحرية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، كريستيان لا ميير: «لا تزال هذه قوات صغيرة نسبيا... لكن إذا كنا نتطلع إلى العقود القليلة القادمة فلا شك أن القوات البحرية الآسيوية سيكون لها وجود أكبر في المحيط الهندي بالنسبة للقوات الغربية».

وتزداد المنطقة أهمية. وتمثل 20 في المئة من التجارة البحرية العالمية ونسبة أعلى كثيرا من شحنات الطاقة والحاويات. وهي طريق الشحن الرئيسي لإمدادات النفط من الخليج والصادرات الصينية والآسيوية إلى أوروبا والموارد الإفريقية المحتملة من الغذاء والمعادن. وربما تكون للقوى الغربية جداول أعمال أخرى مثل مراقبة التهريب المحتمل للأسلحة الإيرانية ومراقبة المتطرفين والمتشددين في الصومال واليمن لكن بالنسبة للقوى الصاعدة فإن المصلحة الأساسية هي التجارة. وقال أستاذ دراسات الأمن القومي بكلية الحرب البحرية الأميركية، نيكولاس جفودسيف «أصبح المحيط الهندي ممرا بحريا رئيسيا. الصين لا تثق في ترك هذا الطريق الحيوي في أيدي البحرية الأميركية وتريد تأمين الوصول إليه». وقوة التدخل الصينية التي تتألف من ثلاث سفن وتسير قوافل في معظم الأيام عبر عدن وتتواجد بشكل دائم هي أول قوة لبكين في المنطقة منذ أبحر إليها الأميرال شنغ خه في القرن الخامس عشر.

واقترح قادة البحرية الصينية المعاصرون فتح قواعد بحرية إقليمية لدعم عمليات مكافحة القرصنة علاوة على مشاريع جديدة أخرى في موانئ باكستان وسريلانكا وميانمار. وسيثير هذا قلق الهند التي لطالما اعتبرت المحيط الهندي فناءها الخلفي. وعلى غرار معظم القوى الآسيوية تقوم الهند ببناء قواتها البحرية بينما تخفض الدول الغربية قواتها البحرية. ويشير الوجود الروسي ويكون عادة بسفينتين إلى زيادة في الانتشار البحري خارج منطقة موسكو التقليدية. ويصف بعض المحللين وجود السفن اليابانية وطائرات الدورية التابعة لها بأنه الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.

ويشير قادة في الأساطيل البحرية إلى الانتشار بوصفه مثالا واعدا للتعاون الدولي. وفي حين إنه لا يوجد قائد عام للجهود الدولية فإن هناك تنسيقا من خلال اجتماعات شهرية وغرف دردشة مؤمنة على الإنترنت.

ويشتكي البعض من أن القوات البحرية للقوى الصاعدة تركز بشدة على حماية ملاحتها الوطنية ويمكن الاستفادة منها بشكل افضل لو تم تحسين التنسيق. وتركز معظم الدول الصاعدة على مرافقة السفن التي ترفع علمها غير أن الهند على وجه الخصوص حريصة على أن تؤكد أنها رافقت سفناً من جميع الجنسيات. والمؤكد أنه على الرغم من تحقيق السفن الحربية بعض النجاح في تعطيل الهجمات فإن عدد القراصنة لا يزال في تزايد. لكن في العموم يقول عاملون بقطاع الشحن إن تواجد القوات البحرية خبر سار. وقال أمين عام الغرفة الدولية للشحن، بيتر هينشكليف: «يتعلق هذا بحماية الطرق التجارية». وأضاف «من المؤكد أننا نرحب بالتعاون البحري. فالقوات البحرية التي إن لم تكن فعلا في حالة حرب فمن المؤكد أنها تتنافس مع بعضها البعض لكنها تعمل معا وأصبحوا رفاق سلاح».

لكن البعض يرى أيضاً أن اندفاع السفن الحربية إلى المنطقة الذي بدأ معظمه في العام 2008 بعد اختطاف ناقلة نفط سعودية وسفينة أوكرانية تحمل دبابات يذكيه جزئيا تنافس دولي متزايد يثير القلق. وقال جوفسديف من كلية الحرب البحرية «لا أعتقد أنه بالضرورة هذا أو ذاك يمكن أن يكون الاثنان».

العدد 2968 - الخميس 21 أكتوبر 2010م الموافق 13 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً