أعلن رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى أمس (الخميس) أن الجزائر مصممة على استئصال الإرهاب لكنه مد اليد إلى الإسلاميين المسلحين الذين يتخلون عن العنف، كما أفادت وثيقة ملحقة بخطاب حول وضع السياسة العامة، ألقاه اويحيى أمام النواب.
وقال اويحيى إن الحكومة «تجدد التأكيد أن مكافحة آخر فلول الإرهاب ستتواصل بنفس العزيمة وستؤدي إلى القضاء نهائياً على هذه الآفة من بلادنا». إلا انه أضاف أن «يد الدولة ستبقى ممدودة لكل المواطنين التائهين الذين سيتداركون للاستفادة من رحمة بلادهم» في إشارة إلى سياسة المصالحة الوطنية التي اقرها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العام 2005.
وأضاف اويحيى أن «ذلك تم بفضل سياسة الوئام الوطني الشجاعة ثم المصالحة الوطنية». وتابع انه بهذه السياسة «تراجع الخطر الإرهابي حتى وإن كانت اليقظة دائماً قائمة».
وأدى استفتاء أجري سنة 1999 حول «الوئام المدني» إلى استسلام آلاف الإسلاميين المسلحين، وفي 2005 اجري استفتاء ثانٍ أقر «ميثاق السلم والمصالحة» الذي منح «العفو» للإسلاميين الذين ما زالوا في معاقلهم مقابل استسلامهم. وأدى هذا الميثاق إلى استسلام اكثر من 7500 مقاتل إسلامي منذ 2005.
وقد تراجعت أعمال عنف الإسلاميين المسلحين كثيرا خلال السنوات الأخيرة لكن بعض المناطق مثل بومرداس وتيزي وزو في منطقة القبائل، شرق العاصمة، ما زالت تشهد هجمات تنسب إلى مجموعات تعلن ولاءها لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
كما اعلن رئيس الوزراء الجزائري أن حرية المعتقد ستكون «دائما مضمونة» في الجزائر حيث الإسلام دين الدولة.
وفي خطاب حول وضع السياسة العامة ألقاه أمام المجلس الشعبي الوطني قال اويحيى إن «حرية المعتقد ستكون دائما مضمونة مع احترام القانون». وأضاف أن «التاريخ البعيد والقريب يشهد على أن الشعب الجزائري المسلم كان دائما مضيافاً وحامياً كلما كان ذلك ضرورياً لمن يمارسون ديناً آخر من ديانات أهل الكتاب».
وتمت عدة محاكمات خلال الأشهر الأخيرة بحق أشخاص اعتنقوا المسيحية في الجزائر لا سيما في منطقة القبائل.
وأخلي سبيل اثنين منهم أفطرا خلال رمضان في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول في عين الحمام، شرق العاصمة، بعد أن طلب المدعي لهما ثلاث سنوات سجناً. وقرر قاضٍ في إحدى محاكم منطقة القبائل إخلاء سبيليهما «لأن ليس هناك أي بند في القانون ينص على ملاحقة» من يفطر في رمضان.
ومن المقرر إجراء محاكمة في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني في منطقة اقبو في منطقة القبائل الصغرى، بحق تسعة مسلمين افطروا في رمضان وأخرى في 28 نوفمبر بحق أربعة مسلمين اعتنقوا المسيحية ملاحقين بتهمة «فتح مكان عبادة بشكل غير قانوني» قرب تيزي وزو في منطقة القبائل.
وحكم على شاب الاثنين الماضي بالسجن سنتين وغرامة بمئة ألف دينار (ألف يورو) لانه افطر خلال رمضان في نهاية أغسطس/ آب في أم البواقي على بعد 500 كلم جنوب شرق العاصمة على ما أفأدت صحيفة «الوطن» أمس (الخميس).
وتخضع الممارسة الدينية في الجزائر سواء كانت إسلامية أو غيرها إلى ترخيص يحدد مكانها ومن يشرف عليها بناء على قانون صدر في فبراير/ شباط 2006.
وينص الدستور الجزائري على أن الإسلام دين الدولة. ويقدر عدد المسيحيين بنحو 11 ألفا من اصل 35 مليون نسمة حسب وزارة الشئون الدينية.
العدد 2968 - الخميس 21 أكتوبر 2010م الموافق 13 ذي القعدة 1431هـ