العدد 2969 - الجمعة 22 أكتوبر 2010م الموافق 14 ذي القعدة 1431هـ

حرب أفغانستان لا تشغل الناخبين الأميركيين في انتخابات التجديد للكونغرس

بعد مرور تسعة أعوام على واحدة من أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة يوشك الأميركيون الذين يقلقهم الصراع على انتخاب الكونغرس جديد من دون أن يثور جدل يذكر بشأن الصراع المستمر في أفغانستان. وفي حين أن بضعة مرشحين مثل عضو القوات الخاصة الأميركية سابقاً، تومي سويرز وطيار المقاتلات السابق، آدم كينزينغر يتناولون الصراع في حملاتهم الدعائية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجرى في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني فإن دراسات مسحية تظهر أن قلة قليلة من الناخبين هي التي تعتبر حرب أفغانستان مبعثاً للقلق.

ووجد استطلاع للرأي هذا الأسبوع أجرته وكالة «رويترز» بالاشتراك مع مؤسسة «ابسوس» أن الأميركيين يصنفون حرب أفغانستان في ذيل قائمة من 7 قضايا يجب أن يتعامل الكونغرس معها في العام 2011. وقال ديفيد كريمر وهو عامل متقاعد بمصنع للصلب مؤخراً أثناء تسوقه بمركز تجاري في لورين بأوهايو «لابد أن يكون هناك جدل دائر على الأقل. حان الوقت للخروج من تلك الدول». وأضاف «في كل أسبوع ندفن جندياً جديداً... لا يمكن أن نكون شرطي العالم».

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما معارضاً لحرب العراق حين كان مرشحاً للرئاسة في العام 2008 لكنه عزز مستويات القوات الأميركية في أفغانستان لتصل إلى 95 ألف فرد. ويتلاءم نهجه في أفغانستان مع الجمهوريين أكثر ما يتلاءم مع الجناح الأكثر ليبرالية من حزبه الديمقراطي.

وقالت محللة الرأي العام بمعهد أميركان إنتربرايز، كارلين بومان: «تستطيع أن تستوعب حقاً لماذا لا يتحدث أي من الحزبين عنها كثيراً». وأضافت «بالنسبة للرئيس فإنها سلبية داخل حزبه لهذا لا نسمعه يتحدث عنها» لكن الجمهوريين «ليسوا غير راضين عن أوباما» فيما يتعلق بالحرب.

وتختلف قلة اهتمام الناخبين بالحرب قبل هذه الانتخابات اختلافاً كبيراً عن الوضع قبل أربعة أعوام حين فقد الجمهوريون في عهد الرئيس آنذاك جورج بوش السيطرة على الكونغرس إلى حد كبير بسبب الاستياء من حرب العراق.

وإذا خسر الديمقراطيون السيطرة على مجلس من مجلسي الكونغرس أو الاثنين معاً في الثاني من نوفمبر وهو احتمال حقيقي فإن السبب على الأرجح سيكون غضب الناخبين من الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة وخطة إنقاذ بورصة وول ستريت الهائلة التي وضعتها الحكومة. وكان التقدم في أفغانستان بالنسبة للقوات الأميركية بطيئاً. وبعد الإطاحة بـ «طالبان» من الحكم حين بدأت الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2001 أعادت الحركة تنظيم صفوفها وأثبتت نفسها من جديد بينما ركزت إدارة بوش على العراق.

ويقول مسئولون أميركيون إن قرار أوباما برفع مستويات القوات هذا العام أوقف الزخم لـ «طالبان» بعد معركة صيفية حامية. ويضيفون أن الفوز بالحرب لن يتحقق في ساحة المعركة وأن المصالحة السياسية التي بدأت لتوها هي السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق. وفي السابع من أكتوبر دخلت الحرب عامها العاشر لتصبح وفقاً لبعض الآراء الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. واستمر التدخل الأميركي الرسمي في حرب فيتنام التي كانت أكثر عنفاً بكثير 8 أعوام ونصف العام. لكن خبراء يشيرون إلى أن التدخل الأميركي كان أطول من هذا بكثير وأن بعض الحروب الهندية في الولايات المتحدة دامت لفترة أطول من 10 أعوام.

وجعلت قلة من المرشحين من أفغانستان فكرة متكررة في حملاتها الانتخابية. ويحاول سويرز مرشح الحزب الديمقراطي من ميزوري وعضو القوات الخاصة سابقاً الإطاحة بنائب جمهوري عضو عن هذه المنطقة منذ فترة طويلة. ويبيع سويرز قبعات بسيسبول مموهة لجمع الأموال ويتحدث عن الحرب. وقال في مناظرة يوم الإثنين الماضي «سأكون عضو القوات الخاصة الوحيد في الكونغرس». وأضاف «سأستخدم هذا الوضع لإنهاء هاتين الحربين وإعادة قواتنا إلى الوطن والاستثمار هنا في الريف الأميركي». ويحاول كينزينجر الجمهوري من أيلينوي أن يغزل قصته الشخصية في كل مرة يظهر فيها خلال الحملة الانتخابية متحدثاً عن كيفية انضمامه للقوات الجوية بعد 11 سبتمبر/ أيلول والمهام التي قام بها في العراق وأفغانستان.

لكن الكثير من المرشحين لا يلحون على قضية الحرب. وحتى يوم الخميس لم يكن أيك سكلتون عضو الحزب الديمقراطي الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب قد حدث الصفحة الخاصة بأفغانستان على موقع حملته على الإنترنت لعدة أشهر. ومازالت تشير إلى الجنرال ستانلي مكريستال الذي ترك منصبه في يونيو/ حزيران بوصفه قائد القوات الأميركية في أفغانستان. وقال المسئول المحلي بالحزب الديمقراطي في ميرسر ببنسلفانيا، كن إمان إنه لم يتم طرح الحرب في الحملة الانتخابية «لأن الجمهوريين بوجه عام يدعمون نهج أوباما في حين يعارضون الموعد الذي حدده بيوليو 2011 لبدء سحب القوات من البلاد».

وأضاف «يجب أن يتحدث الناس عنها. هناك من يموتون هناك في الوقت الذي ما كان يجب أن نكون فيه هناك».

العدد 2969 - الجمعة 22 أكتوبر 2010م الموافق 14 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً