فتح قادة الاتحاد الأوروبي مساء أمس الأول الباب أمام تغيير «محدود» لكنه ينطوي على مخاطر لمعاهدة لشبونة، وذلك من اجل جعل منطقة اليورو أكثر مقاومة للازمات المالية في المستقبل، بعد الأزمة في اليونان.
وأعلن رئيس الاتحاد هرمان فان رومبوي اثر القمة في بروكسل «لقد اتخذنا قرارات مهمة لتعزيز اليورو» و«استخلاص العبر» من الماضي.
واتفق قادة الاتحاد بعد مشاورات وصفتها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بأنها «شاقة»، على بدء «مشاورات» من اجل مراجعة معاهدة لشبونة.
وأوضح رومبوي أن القرار النهائي سيتخذ خلال القمة المقبلة في ديسمبر/ كانون الأول والهدف هو الانتهاء من تعديل المعاهدة بحلول أواسط العام 2013.
وأضاف رومبوي للصحافيين «وافقت الدول كلها على ضرورة مثل هذه الآلية» التي ستتيح أيضا للمصارف التي تقرض أموالاً للدول دفع حصتها في حال الحاجة إلى خطة إنقاذ. وهي أيضاً طريقة لحث هذه المصارف على الحد من المجازفات في تعاملاتها في المستقبل.
إلا أن القادة الأوروبيين لم يوافقوا إلا مرغمين على الموافقة على البدء بمشروع جديد لتعديل المعاهدة خصوصا وان حبر معاهدة لشبونة الحالية التي اعتمدت بصعوبة بالغة، لم يجف بعد.
وهذا النص الذي تم إقراره بصعوبة في ايرلندا وتشيكيا اعتمد منذ اقل من عام. ويحتاج أي تعديل جديد على إجماع الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد.
ومع أن القادة الأوروبيين يأملون في أن تغني طبيعة التعديل المحدود للغاية عن عرضه على الاستفتاء في دول الاتحاد، إلا أن ذلك احتمال لا يمكن استبعاده. وقال دبلوماسي أوروبي محذرا «تعديل محدود... هذا لا شك فيه لكننا ندرك جيدا أن (عملية) تعديل المعاهدة في الاتحاد الأوروبي ليست محدودة» وهو ما أثبتته التجارب في الماضي.
وتخشى برلين في حال لم يحصل هذا التعديل، ان تعطل المحكمة الدستورية الألمانية هذا المشروع لأنه بموجب معاهدة لشبونة الحالية لا يسمح لبلد أوروبي بالتدخل لإنقاذ احد شركائه من الإفلاس.
وأصرت ميركل على فرض «عقوبات سياسية» تحرم الدول التي تعد متراخية اقتصاديا من خلال إسقاط حقها في التصويت على القرارات التي يتم اعتمادها في الاتحاد الأوروبي.
وسيتم التباحث في هذه النقطة إلا أنها أرجئت إلى وقت لاحق وذلك أمام معارضة غالبية الدول الأوروبية ومن المستبعد أن تتم الموافقة عليها.
من جهة اخرى، وافق القادة الاوروبيون على اصلاح تاريخي لسياسة الموازنة المشتركة لتفادي تكرار أزمة شبيهة بأزمة الديون في اليونان الربيع الماضي. وقال رومبوي «يجب أن تكون أوروبا أكثر مقاومة للازمات».
ومن المتوقع إقرار عقوبات جديدة ستفرض بشكل أسرع وأكثر صرامة على الدول التي تسجل إفراطا في العجز في الميزانية العامة وفي مستويات الاستدانة حتى ولو لم يصل العجز السنوي إلى سقف 3في المئة من إجمالي الناتج المحلي بعد.
وستراقب بروكسل خيارات السياسة الاقتصادية الكبرى للدول الأعضاء عن كثب وذلك لتطلق صفارة الإنذار بشكل مبكر. وسيكون بالإمكان معاقبة الدول ليس فقط في حال الإفراط في عجز موازاناتها إنما أيضا إذا لم يتراجع مستوى الديون لديها بالسرعة المطلوبة.
العدد 2976 - الجمعة 29 أكتوبر 2010م الموافق 21 ذي القعدة 1431هـ