العدد 2980 - الثلثاء 02 نوفمبر 2010م الموافق 25 ذي القعدة 1431هـ

أسبوع يمدّ فيه الأميركيون المسلمون يد التواصل

مهناز م. أفريدي - تدّرس اليهودية والإسلام ودراسات القتل الجماعي بجامعة أنتيوك، والمقال ينشر بالتعاون 

02 نوفمبر 2010

انخرط الأميركيون المسلمون، ضمن تحالف من الشركاء اليهود والمسيحيين، في أسبوع من حوار الأديان على مستوى الولايات المتحدة، يبدأ في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول.

هناك حاجة حقيقية لجاليات المسلمين وغير المسلمين الأميركية لأن تفهم بصورة أفضل وتتعامل مع بعضها بعضاً، إذا أخذنا بالاعتبار الجدل الأخير الدائر حول الإسلام والمشاعر المعادية للإسلام والمتنامية عبر الولايات المتحدة.

سوف يدعو الأميركيون المسلمون، من خلال التعامل مباشرة مع السؤال: «لماذا لا يشارك الأميركيون المسلمون بشكل أفضل؟»، سوف يدعون أناساً من جميع الأديان لزيارة مساجدهم خلال هذا الأسبوع، ويشجّعون بالمثل المسلمين على الذهاب إلى بيوت عبادة غير المسلمين.

سوف تضم مبادرة التواصل هذه برامج ومباحثات مثل تلك في المركز الإسلامي لجنوب كاليفورنيا يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول، والتي أطلق عليها اسم يوم المسجد المفتوح. تعامل المتحدّثون هناك مع قضايا وقتية وبحثوا الأسس التاريخية والمعنوية التي يمكن بناء العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين عليها بصورة إيجابية. وقد تعامل الحديث الذي جرى في 17 أكتوبر مع السؤال: «كيف يتوجب على المسلمين التعامل مع غير المسلمين في عصر يسوده العداء والنزاع، ويبقون في الوقت نفسه صادقين مع الإسلام؟» إضافة إلى ذلك فتح مركز إسلامي قرب إيرفاين أبوابه في يوم المسجد المفتوح لدعوة جميع الأميركيين ليتعلموا المزيد عن الإسلام، مصرحاً أنه من خلال ذلك، «يعترف بإنسانيتنا المشتركة ويحتفل بتنوعنا ويحترم بعضنا بعضاً».

انخرط المسلمون منذ سنوات عديدة في فسيفساء الحياة الأميركية. إلا أن تنامي العداء ضد المسلمين هو ظاهرة جديدة نسبياً. وقد أثار الطرح الذي يرافق هذا العداء استغراب الكثيرين حيث أبرز جهل الأميركيين بالإسلام. إلا أن النظام التعليمي الأميركي العام لم يركز على توفير نظرة شاملة على معتقدات الإسلام أو تاريخه، الأمر الذي نتج عنه الخوف من المسلمين والإسلام من جانب الشعب الأميركي على اتساعه، وخاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

يبقى الجدل العام حول الدين والتعليم ضعيفاً ولكنه مهماً، حيث إن هناك مجموعات سكانية من أديان متنوعة بدأت تبرز في الولايات المتحدة. وقد أصدر مجلس التعليم بولاية تكساس مؤخراً، على سبيل المثال قرار يسعى للحد من الإشارات إلى الإسلام في كتب مدارس ولاية تكساس العامة المنهجية، حيث حذّر بعض أعضاء المجلس مما يمكن تسميته «التأثير الشرق أوسطي الزاحف» إلى صناعة النشر في أميركا.

يمكن لأسبوع التواصل أن يبدأ تحولاً في الآراء السلبية السائدة تجاه المسلمين. يبدو أنه بدأ نتيجة لصور سريعة يطرحها الإعلام منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي عن الإمام الخميني وفي ثمانينياته عن الرئيس معمر القذافي وصدام حسين في تسعينياته، ثم عن أسامة بن لادن منذ العام 2001.

وفي هذه الأثناء يجري تجاهل المساهمات الإيجابية والإنجازات التي قدمها المسلمون، أو أنها تبقى غير معروفة. لقد نجح الأميركيون المسلمون في القطاعات التربوية وفي المؤسسات الكبرى بل وحتى في المجالات السياسية.

سُمّي طالب أميركي مسلم هو علي حسين، على سبيل المثال، عالماً بمنصب هاري إس ترومان بجامعة كورنيل، وهو يخطط لمستقبل عملي في مجال العلاقات الخارجية بتركيز خاص على الباكستان وأفغانستان.

كذلك أصبحت طالبة أميركية مسلمة هي عائشة صدّيقي أول خطيبة مسلمة تلقي خطاب الخريجين في كلية جامعة سيتي للتكنولوجيا في ولاية نيويورك.

وفي لوس أنجليس، تخوض فريال المصري وهي امرأة أميركية مولودة في السعودية الانتخابات كديمقراطية في المقاطعة السابعة والثلاثين لبرلمان ولاية كاليفورنيا. وقد كانت تملك عملاً تجارياً صغيراً، وكتبت سيرة حياتها وكانت محاضِرة وتعمل حالياً مدّرسة في مدرسة حكومية. ويعتبر كيث إليسون، ممثل المنطقة الخامسة لولاية مينيسوتا مثالاً آخر على شخصية أميركية مسلمة، وكذلك أندريه ديك ارسون ممثل المقاطعة السابعة لولاية إنديانا في الكونغرس.

ويثبت التزام هؤلاء بالقيم الأميركية والإسلام بأن الأميركيين المسلمين منخرطون فعلاً في الحياة الأميركية.

كأميركيين مسلمين، يتوجب علينا التأكيد أن نكون مستعدين لقبول أن بعض الصور السلبية عن الإسلام التي يراها غير المسلمين ترتكز على ما يخرج من الصور الإخبارية الفعلية. إلا أن حملات الحوار، مثل تلك التي تعقد هذا الأسبوع يجب أن تثبت لغير المسلمين أن المليار وعُشريّ المليار من المسلمين في العالم متنوعون جداً في ثقافتهم وتربيتهم.

لقد تحدّى الجدل حول المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه في مدينة نيويورك والذي أصبح يشار إليه ببارك 51 جميع الأميركيون المسلمين. لقد أصبنا بالضرر والأذى نتيجة للرهاب الإسلامي الذي يسود الأحاديث اليومية، وقد أصبنا بخيبة الأمل بينما عرضت وسائل الإعلام مشاهد للاحتجاجات المعارِضة للإسلام والمسلمين. إلا أننا وقفنا كأميركيين وطالبنا بحقوقنا الدستورية وشرحنا للعالم أنه يجب ألا يخاف أحد من المسلمين. يمكن للمسلم أن يكون صديقاً وجاراً وزميلاً في السباحة أو حتى مشارِكاً في الصلاة.

يمكن للتشارك مع الأميركيين، يهوداً ومسيحيين، ضمن غيرهم هذا الأسبوع من التواصل بين المسلمين والأميركيين أن يشكل بداية حوار حقيقي نبحث فيه أهدافاً متماثلة: التنوع والإنسانية المشتركة والاحترام المتبادل لبعضنا بعضاً.

العدد 2980 - الثلثاء 02 نوفمبر 2010م الموافق 25 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً