قال رئيس مركز حماية الصحافيين في الأردن نضال منصور إن المركز تأسس في العام 1998 "كردة فعل على ضعف نقابة الصحافيين في الأردن، وعدم استقلاليتها، وكردة فعل على إصدار قانون سيئ للمطبوعات والنشر، وتصاعد مضايقة الصحافيين". وبين منصور أنه قد"فصل من النقابة لأنه يتلقى تمويلا أجنبيا من الخارج"، وردا على النقابة التي وصفت المركز بأنه "غير شرعي" قال منصور: "نحن نقول لهم نعم نحن نتلقى تمويلا خارجيا أجنبيا، وسنستثمر هذا التمويل من أجل دعم حرية الإعلام، وتفضلوا حاسبونا على ما نفعل". جاء ذلك في حوار أجرته "الوسط" مع منصور على هامش ورشة "استراتيجية تدريب الصحافيين" التي أقيمت أخيرا في عمان بالأردن، وفيما يأتي نص الحوار: لديكم "نقابة للصحافيين" في الأردن، فلماذا قمتم بتأسيس "مركز حماية الصحافيين" وما الذي سيضيفه إلى الجسم الصحافي؟ - تأسس المركز العام 98 وجاء تأسيسه كمبادرة لخلق كيان مستقل يستطيع أن يدافع عن حرية الإعلام في الأردن، ويستطيع أن يكون أكثر حرية في العمل من أجل تطوير الحال المهنية في الأردن والعالم العربي. أقرت الحكومة الاردنية في العام 1997 قانون المطبوعات والنشر المؤقت، كان قانونا سيئا وتسبب باغلاق عدد من الصحف الاسبوعية وفرض قيود مجحفة ضد حرية الإعلام، في ذلك الوقت تنبهنا لضرورة وجود كيان ومؤسسة، تستطيع ان تتعامل بقوة وأن تواجه الضغط على حرية الإعلام لذلك، اسسنا المركز كمؤسسة مدنية غير ربحية، وانطلق المركز في الأردن والآن هو يحلق في الفضاء العربي والدولي. ما الذي أنجزه المركز خلال سبع سنوات من تأسيسه؟ - انجز الكثير من البرامج من ضمنها، برنامج حماية الاعلاميين، وبرنامج تطوير المهارات، وبرنامج ادماج الصحافيين في قضايا الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وبرنامج العمل مع الشباب، ومنتدى إعلاميا، وبدأنا في منتدى الإعلام البرلماني، والعلاقة بين الإعلام والبرلمان. برامجكم تشمل الوطن العربي بأكمله وهذا يتطلب رأس مال كبير، فهل تحصلون على تمويل من الحكومة بطريقة أو بأخرى؟ - نحن مؤسسة بها موظفون وفريق عمل، وكادر اداري، وخطة سنوية تتحرك من خلالها، ولديها خبراء ولديها متطوعون، وليس هناك أي دعم حكومي، لدينا شركاء محليون، وتساندنا بعض شركات القطاع الخاص. ولكن المركز متهم "باللجوء الى التمويل الأجنبي" في انشطته، ومتهم بالعمالة للخارج أيضا...؟ - نعم، نأخذ التمويل من قبل المنظمات الدولية التي تؤمن بحرية الإعلام وتدافع عنها، لدينا شركاء أوروبيون. لدينا شركاء من أوروبا وأميركا، وشركاء محليون، و مؤسسات دولية إعلامية شريكة مثل "انترنيوز"، و"فري فويز". ونتعاون مع السفارات الأميركية والبريطانية والهولندية وغيرها ولا ننكر ذلك، وإننا على استعداد للتعاون مع كل من يخدم حرية الإعلام. كيف تدافعون عن الصحافيين الذين يتعرضون لانتهاك أو لاعتقال أو لضغوط نتيجة ممارستهم المهنة؟ - لدينا مركز مساعدة قانونية للاعلاميين في المركز ذاته، أسسناه منذ ثلاث سنوات، وبه مستشارون قانونيون، ويقوم بتعيين محام للصحافي. ونحن أول من تنبه لأهمية تدريب المحامين، ليصبحوا متخصصين في حرية الإعلام، وقد دربنا محامين من البحرين ليصبحوا أكثر كفاءة للدفاع عن الصحافيين في البحرين. كذلك دربنا صحافيين على كيفية التعامل مع التشريعات، وتطوير وعيهم القانوني. ما هي أساليب الضغط التي يلجأ إليها المركز في التعامل مع الانتهاكات؟ - حينما يعتقل صحافي، نحاول ان نؤمن له دفاعا قانونيا في المحكمة، كما اننا نضغط من خلال اصدار بيان نتحدث فيه بشكل واضح عن الاعتقال والانتهاكات، والتركيز على ان ذلك يسيئ الى حرية الصحافة والديمقراطية والتنمية بشكل واضح، ونحاول ان ندخل في اتصالات من خلال علاقاتنا بالحكومة والاطراف الرسمية. وهل تربطكم بالحكومة علاقات جيدة؟! - علاقتنا جيدة، لسنا خصوما للحكومة، حينما تخطأ نقول لها انك أخطأت، وحينما تصيب نشجعها، نحن لسنا حزبا معارضا، نحن لا نتدخل في السياسة، نحن مؤسسة مدنية. ولكنكم تدافعون عن حقوق الصحافيين، وذلك يضايق الحكومة، ما يحد من تعاونها معكم؟ - تنزعج الحكومات دائما من مؤسسات حقوق الإنسان، ونحن نريد ان نفهم الحكومة ونقول لها إننا لسنا خصوما لك، ولدينا مهمة واحدة فقط، هي الدفاع عن الصحافيين. وهل الحكومة تتفهم ذلك؟ - أحيانا تتفهم وأحيانا لا. وهل تتعرضون لضغوط نتيجة لعملكم هذا؟ - تعرض المركز في بداية تأسيسه لضغوط، لأن تأسيس المركز في ذلك الوقت كان مزعجا لبعض الجهات الحكومية، والامنية، ولكن الآن اختلفت الصورة واقتنعت الحكومة والأجهزة الأمنية بأننا لا نعمل بتوجيهات أحد، انما نعمل من أجل مصلحة الأردن ومن أجل التنمية، ولا يمكن تحقيق التنمية من دون حرية إعلام. ما نوع الضغوط التي تعرضتم إليها؟ - أنا شخصيا فصلت من نقابة الصحافيين، كنت أمين سر للنقابة، فصلت بحجة ان المركز يتلقى تمويلا أجنبيا، وكانت هذه صفحة سوداء في تاريخ النقابة، فلأول مرة يفصل صحافي نشط في الدفاع عن حرية الإعلام من نقابته لأنه أسس مركزا لحرية الاعلام. كثيرا ما يتهم مركزكم النقابة بأنها غير موضوعية ولا تقوم بدورها المطلوب... لماذا؟ - من ناحية المبدأ، نحن ندعم وجود النقابة، ونريدها ان تكون كيانا قويا ونريدها ان تكون أكثر استقلالية، ولكن هذا لا يمنع ان تكون لدينا ملاحظات بشأن استقلالية النقابة، وعن دورها المهني وعن امكاناتها ودورها في تطوير المهنة وبرامجها... نعتقد بأن النقابة تدار بطريقة محافظة وبطريقة غير فعالة. هل تقصد أن النقابة تميل الى الحكومة أو هي في يدها، إن صح التعبير؟ - لدينا تحفظات، نريدها ان تكون أكثر استقلالية، وان تكون أكثر اهتماما في الدفاع عن حرية الإعلام، وأكثر اقترابا من قضايا الصحافة لا من أي شيء آخر. هل يوجد تنسيق بينكم وبين النقابة الآن؟ - لا يوجد بيننا وبينهم أي تنسيق. أي هناك قطيعة ما بين الطرفين؟ - ليست قطيعة... هي علاقة فيها حوار احيانا، وهذا الحوار ليس ايجابيا للأسف، نحن من طرفنا مستعدون دائما للحوار مع النقابة لكنهم ينظرون إلى المركز على انه مركز غير شرعي، ويعتقدون ان المركز يزاحمهم، وانه مركز يتلقى تمويلا خارجيا، نحن نقول لهم نعم نحن نتلقى تمويلا خارجيا أجنبيا، وسنستثمر هذا التمويل من أجل دعم حرية الاعلام، وتفضلوا حاسبونا على ما نفعل.
العدد 1177 - الجمعة 25 نوفمبر 2005م الموافق 23 شوال 1426هـ