أعرب وزير الاقتصاد الألماني، راينر برودرله، عن عدم توقعه أن تحتاج دول أخرى في منطقة اليورو لمساعدات من مظلة الإنقاذ المالي بعد ايرلندا.
وقال برودرله في تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية تنشرها اليوم (الأحد): «أتوقع أنه من الممكن أن تقتصر مساعداتنا على اليونان وايرلندا، وألا تدخل دول أخرى في أزمة».
وأكد الوزير ضرورة اتخاذ قرار سريع بشأن مساعدة ايرلندا، «حتى يتراجع خطر انتقال العدوى».
وفي الوقت نفسه، أشار برودرله إلى عدم أهمية التكهنات حول إمكانية احتياج دول أخرى في منطقة اليورو لمساعدات، وقال: «التكهنات بشأن إمكانية تعرض دولة أخرى لأزمات لن يفيد، فأسبانيا والبرتغال تفعلان ما في وسعهما لإعادة التوازن إلى موازناتهما».
إلى ذلك ذكرت محطة التلفزيون الايرلندية العامة «آر تي اي» مساء أمس الأول (الجمعة) أن ايرلندا يمكن أن تدفع فائدة قدرها 6.7 في المئة للمساعدة المالية التي تبلغ نحو 85 مليار يورو ومنحها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وهذه الفائدة اكبر من تلك التي فرضت على المساعدة التي منحت لليونان الربيع الماضي وبلغت 5.2 في المئة.
وقال الناطق باسم قطاع المال في اكبر أحزاب المعارضة مايكل نونان أن هذه الفائدة «مرتفعة جدا ولا يمكن قبولها في إطار تقديرات لنمو معقول».
وأضاف أن «الحكومة يجب ألا تتخلى عن المصلحة الوطنية وإلا توافق على بنود غير مقبولة في المفاوضات، حتى إذا كانت في أيامها الأخيرة».
إلا أن صحيفة «ايريش تايمز» أكدت نقلا عن مصدر يشارك في المفاوضات الجارية أن نسبة الفائدة ستكون اقل من 6.7 في المئة.
وأضاف أن الفائدة مازالت موضع مفاوضات ولن تكون مرتفعة إلى هذا الحد وان تجاوزت الـ 5.2 في المئة التي فرضت على اليونان.
وأعلنت الحكومة الايرلندية الأربعاء الماضي خطة تقشف على 4 سنوات ترمي إلى توفير 15 مليار يورو من الآن وحتى 2014 تمهيدا لمنحها مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وتقضي هذه الخطة بخفض إعانات البطالة والإعانات العائلية وكذلك رواتب تقاعد الموظفين والحد الأدنى للأجور مع إلغاء نحو 25 ألف وظيفة عامة.
وأثارت خطة التقشف احتجاجات شديدة في البلاد إذ رأت النقابات أنها جائرة.
لشبونة - أ ف ب
أقر البرلمان البرتغالي بشكل نهائي يوم أمس الأول موازنة تقشف للعام 2011 يفترض أن تسمح بتقليص العجز الهائل الذي تعاني منه البلاد، غير أنها قد لا تكون كافية لإبعاد شبح تكرار سيناريو اليونان أو إيرلندا.
وأعلن رئيس الوزراء جوزيه سوكراتيس عقب التصويت أن «هذه الموازنة تتضمن تدابير صعبة ومتطلبة جداً بالنسبة لجميع البرتغاليين. لكن ليس هناك بديل آخر لإخراج البرتغال من أزمة مالية ذات أبعاد كبيرة».
وتبني خطة التقشف غير المسبوقة يرمي إلى خفض العجز من 7.3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة إلى 4.6 في المئة أواخر العام 2011، وكان أمراً مضموناً منذ الاتفاق الذي أبرمته حكومة الأقلية الاشتراكية مع المعارضة (يمين الوسط) في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول بشأن الموازنة.
لكن هذا الاتفاق الذي يضمن التصويت وبالتالي تنفيذ تدابير التقشف لم يكفِ لتهدئة الأسواق المقتنعة بأن البرتغال ستكون البلد المقبل، بعد اليونان وإيرلندا، في منطقة اليورو الذي سيطلب مساعدة مالية خارجية.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز دويتشلاند» أن البنك المركزي الأوروبي وغالبية دول منطقة اليورو تمارس ضغوطاً على الحكومة البرتغالية لكي تطلب بدورها مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بغية تفادي أن تجد جارتها إسبانيا نفسها في وضع صعب.
لكن هذه المعلومة ما لبث أن نفاها مكتب رئيس الوزراء جوزيه سوكراتيس وبرلين، وكذلك رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو رئيس الوزراء البرتغالي السابق.
إلا أن معدل فائدة الدين البرتغالي على عشر سنوات، الذي يعتبر مقياساً لقلق المستثمرين، استمر في الارتفاع الجمعة ليسجل مستوى قياسياً جديداً منذ اعتماد اليورو، وهو 7.121 في المئة.
وأكد وزير المال البرتغالي فرناندو تيخيرا دوس سانتوس أن «إقبال الأسواق على الديون السيادية (...) هو اختبار لإرادة وقدرة البلدان المستهدفة، ولكن أيضاً وخصوصاً منطقة اليورو».
وقال أثناء المناقشة البرلمانية التي سبقت التصويت النهائي على الموازنة إن «أزمة ذات جوانب شاملة تتطلب رداً ليس فقط من الدول الأكثر تأثراً بل أيضاً وخصوصاً من منطقة اليورو برمتها».
وبهدف توفير نحو خمسة مليارات يورو السنة المقبلة، ينص قانون المال خصوصاً على خفض مجموع الأجور في القطاع العام بنسبة 5 في المئة، ورفع الضريبة على القيمة المضافة نقطتين إلى 23 في المئة وتجميد رواتب التقاعد وإلغاء المساعدات الاجتماعية أو وضع سقف لها.
وفي موازاة سعيها إلى تحقيق نمو موجب 2 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي للعام المقبل، وهو رقم يعتبر العديد من المراقبين أنه ينطوي على تفاؤل، تواجه حكومة سوكراتيس نسبة بطالة قياسية (10.9 في المئة في الفصل الثالث من 2010) واستياء اجتماعياً متزايداً.
وكان سوكراتيس أكد مطلع الأسبوع الماضي أن البرتغال لا تحتاج «إلى أي مساعدة» خارجية، معرباً عن أمله بأن تتوقف «المضاربات» و»التأثر بالعدوى» التي مصدرها إيرلندا بعد التدابير التي اتخذت لإنقاذ هذا البلد.
وشدد أمس الأول على «أن هذه الموازنة تحمي بلادنا وماليتها واقتصادها».
لكن ارتفاع معدلات الفائدة قد يكون نذير شؤم بالنسبة إلى بلد يعتمد إلى حد كبير على الأسواق لتمويل دينه الذي سيستمر في الارتفاع العام المقبل، حتى 86.6 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي. وفي العام 2011 سيتعين على البرتغال تسديد 26.5 مليار يورو، منها 19.7 ملياراً قبل 15 يونيو/ حزيران المقبل
العدد 3005 - السبت 27 نوفمبر 2010م الموافق 21 ذي الحجة 1431هـ