العدد 3050 - الثلثاء 11 يناير 2011م الموافق 06 صفر 1432هـ

إسلاميو الجزائر فشلوا في استغلال الاضطرابات للعودة إلى الواجهة

فشل الإسلاميون الجزائريون في استغلال الغضب الشعبي بسبب ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية للعودة إلى الساحة السياسية التي برزوا فيها كأكبر حزب بعد مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 1988. وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، إسماعيل معراف فإن «خطاب الإسلاميين خسر المعركة أمام الخطاب الرسمي الذي يصفهم بأنهم قتلة وذباحين وعديمي الوعي السياسي». ويضيف معراف أن الشباب المولودين بعد 1990 «لا يهتمون بالخطاب الديني المتطرف، وخصوصاً أنهم يشاهدون القنوات الفضائية ومهتمون كثيراً بالإنترنت... هذا الجيل من الشباب يميل أكثر للبس الأنيق وأماكن الترفيه».

ورغم ذلك وجه الرئيس السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، عباسي مدني، من منفاه في قطر نداءً منذ 5 أيام لمناضليه بالانضمام إلى الحركة الاحتجاجية.

كما حاول نائبه في الجبهة، علي بن حاج استغلال الأحداث منذ اليوم الأول لاندلاعها في حي باب الوادي الشعبي، حيث توجه إلى هناك وألقى خطاباً لكنه لم يجد أي صدى، وهو الذي كان يمثل بالنسبة للشباب قبل عشرين عاماً رمزاً إسلامياً، وكان الآلاف يتنقلون لسماع خطبه النارية من أماكن بعيدة. أما هذه المرة فلم يلتف حوله إلا عدد قليل من الشباب قبل أن توقفه قوات الأمن.

وبعد دخول الجبهة الإسلامية للإنقاذ العمل المسلح على إثر منعها من النشاط وحرمانها من الانتصار الذي حققته في أول انتخابات تشريعية تعددية في ديسمبر/ كانون الأول 1991، وجدت في هؤلاء المتعاطفين وعاءً لتجنيد المسلحين. ولم يخف وزير الداخلية، دحو ولد قابلية في تصريح لوكالة «فرانس برس»، فرحته «بعد الفشل التام للإسلاميين في استغلال الأحداث»، مضيفاً «يتوجه علي بن حاج كل جمعة إلى أحد المساجد ويحاول القيام بسيركه (إلقاء خطبة) فلا يجد أحداً للاستماع له وحتى في باب الوادي منعه الشباب من الحديث لأنهم أحسوا أنه يريد استغلال غضبهم كما حدث في 5 أكتوبر 1988».

وكانت أحداث 1988 أول وأكبر مظاهرة شعبية كبيرة تشهدها الجزائر منذ استقلالها عن الاحتلال الفرنسي في العام 1962، وذلك على خلفية تراجع مداخيل البلاد جراء انخفاض أسعار النفط وتزايد الغضب الشعبي، فتدخل الجيش لوضع حد للمظاهرات ما تسبب في مقتل العشرات وجرح المئات.

وبعد هذه الأحداث انهار نظام الحزب الواحد وأعلن الرئيس الشاذلي بن جديد عن تعديل الدستور لفتح المجال للتعددية السياسية، التي كانت في صالح الإسلاميين فأسسوا الجبهة الإسلامية للإنقاذ ووعدوا الشعب «بإزاحة النظام الفاسد المسئول عن إفلاس البلاد» وإرساء «دولة إسلامية عادلة تطبق الشريعة».

ونجحت الجبهة الإسلامية بفضل هذا الخطاب الذي وجد صداه في الأوساط الشعبية باكتساح الساحة السياسية مع أول انتخابات تشارك فيها، فحصلت على الغالبية في الانتخابات المحلية (انتخاب مجالس البلدية والولايات) في العام 1990، ثم في الانتخابات التشريعية في العام التالي، لكن الانتصار لم يكتمل إذ ألغى الجيش الانتخابات قبل إتمام الدور الثاني.

وأسفرت الأحداث التي شهدتها الجزائر منذ العام 1992 تاريخ حظر «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» وبداية العمل المسلح عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، في مجازر جماعية وسيارات مفخخة وهجمات تستهدف الصحافيين والمثقفين.

ودفع تصاعد العنف باسم الإسلام، الإسلاميين المعتدلين إلى التبرؤ منه من خلال المشاركة في الحكومة بعدة وزراء. وبينما كان الإسلاميون الجزائريون يلقون بعض الدعم في الخارج باسم حرمانهم من المشاركة في الحياة السياسية بصفة شرعية، وجدوا أنفسهم في عزلة بعد هجمات سبتمبر/ أيلول 2001 وبداية الحرب على الإرهاب الدولي.

العدد 3050 - الثلثاء 11 يناير 2011م الموافق 06 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً