مشاركة كرة اليد البحرينية في بطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس (31) التي اختتمت يوم السبت الماضي في العاصمة القطرية الدوحة جاءت مواكبة لتطلعات وطموحات الشارع الرياضي البحريني من جمهور ومسئولين، بعد أن وصل الممثلان (الأهلي والشباب) للدور نصف النهائي للبطولة، ومن ثم فاز الأهلي بالبطولة في المباراة النهائية التاريخية على حساب الريان القطري.
الشباب كتب لنفسه تاريخا جديدا، ووضعه نفسه بشكل عملي على خط المنافسة المحلية بمجرد مشاركته في بطولة الأندية الخليجية المشاركة الخارجية الأولى بالنسبة له منذ تأسيسه في العام 2001، ولعل أهم المكاسب التي كسبتها كرة اليد البحرينية من خلال المشاركة الشبابية الموفقة أن مدرستها لا تخرج إلا الكفاءات الوطنية القادرة على الإبداع، بعد أن اعتاد الخليجيون على اسم الأهلي أو النجمة (الوحدة والهلال والقادسية سابقا)، وهما الممثلان التاريخيان للكرة البحرينية في هذه البطولة ذات التاريخ الطويل.
وكسب الشباب احترام الخليجيين هناك، فخلاف تأهله المستحق للدور نصف النهائي وخسارته المتأخرة أمام الأهلي، فإنه أعطى انطباعا بأنه فريق يمتلك المقومات الفنية، ويلعب كرة يد حديثة تعتمد على الدفاع القوي والسرعة في عملية الانتقال للدفاع للهجوم، وبالتأكيد أنه يفتقد للخبرة وهذا واقع معروف وليس عذرا، وبالتالي فإن التأهل للدور نصف النهائي يعتبر مكسبا ويعطي الحق في تسمية المشاركة بالمشاركة الناجحة، وإن كان قادرا على أن يكون على منصة التتويج بدلا من جيش قطر.
الشباب في الأول والأخير حقق مكتسبات أخرى بعيدا عن الجوانب الفنية، وما وصل إليه خلال البطولة من مرحلة خلال المنافسة، فبالتأكيد أن الشباب كنادي أكتسب خبرة من الناحية الإدارية وهذا أمر مهم للغاية، سواء فيما يخص التعامل مع الجهات المنظمة أو مع اللاعبين أنفسهم خلال متقلبات البطولة والتنافس فيها، الأهم من كل ذلك أن المشاركة الخارجية هذه لابد وأن تعود بالفائدة الإيجابية نفسيا على اللاعبين، ويتمثل ذلك في الحس التنافسي والرغبة في العودة من جديد للمنافسات الخارجية، مما ينعكس إيجابيات على طريقة تفكير اللاعبين في المنافسة المحلية.
الحديث عن الأهلي، يختلف تماما عن الشباب، والمكاسب التي من الممكن أن يحققها الشباب (وحققها فعلا) تختلف عن المكاسب التي قد يحققها الأهلي (وحققها فعلا أيضا)، لسبب واضح وبسيط، وهو أن الشباب شارك في النسخة (31) للمرة الأولى في تاريخه، والأهلي شارك في هذه النسخة للمرة الـ 17 في تاريخه وحقق 7 بطولات سابقة، وبالتالي فإن مكمن المكسب لا يندرج تحت المشاركة فقط بل تحت الفوز في البطولة لا غير، ففريق الأهلي حقق 7 بطولات سابقة لا يعتبر إنجازا وصوله للمباراة النهائية بل الإنجاز هو التتويج وزيادة عدد مرات الفوز.
الأهلي خلال مشاركته الـ 17 في بطولة الدوحة، وقبل الحديث عن مكاسب الفوز التي ذكرناها في «الوسط الرياضي» في تغطيتنا يوم المباراة، أثبت مما لا يدعو للشك أنه فريق كبير ويمتلك لاعبين على قدر من المستوى والخبرة في التعامل مع مختلف الظروف، على رغم أن كل الترشيحات كانت تنصب لمصلحة الريان والجيش القطريين المدججين بالعناصر غير القطرية، ذلك بعيدا عن التطرق لحالة اللاعبين البدنية والإرهاق الذي يعانون منه جراء مشاركات المنتخب الأخيرة، إلا أن الفريق كسب الرهان وقهر كل الظروف وفاز بالكأس.
وبمجرد فوزه بالبطولة الثامنة في تاريخه، فأنه حقق 10 مكاسب وليس 6، وهي كالتالي:
المكسب الأول: عاد لصدارة الترتيب العام في اللائحة الشرفية للبطولة الخليجية ذات التاريخ الطويل، بفك الشراكة مع الأهلي السعودي، فهما يشتركان في عدد مرات الفوز بـ 7 مرات سابقة، وقبل بطولة 2007 بالمنامة كان الأهلي في الصدارة بـ 6 بطولات مقابل 5 بطولات للأهلي السعودي، وفقدها بفوز الأهلي ببطولة جدة 2008 ثم بطولة الشارقة 2009.
المكسب الثاني: رفع الأهلي عدد بطولات الأندية البحرينية في البطولة الخليجية من 12 بطولة إلى 13 بطولة، ففي الوقت الذي فاز هو بالبطولة الخليجية 7 مرات فاز القطب الآخر لكرة اليد البحرينية النجمة بـ 5 بطولات.
المكسب الثالث: زاد الأهلي الفارق في عدد البطولات ما بينه وبين غريمه النجمة من بطولتين إلى 3 بطولات، وهذا مكسب على المستوى المحلي وفي إطار المنافسة التاريخية منذ منتصف الثمانينات بين الفريقين.
المكسب الرابع: صار الأهلي أول فريق خليجي يفوز بالبطولة الخليجية في كل العواصم الخليجية، فقد فاز مسبقا بالبطولة في دبي العام 1989 وفي جدة العام 1991 وفي الكويت العام 1994 وفي البحرين أعوام 1996، 2002 و2007 وأخيرا في مسقط العام الماضي، والآن الدوحة 2011.
المكسب الخامس: حقق الأهلي أول ثنائية له في السجل الشرفي لبطولة الأندية الخليجية، فرغم فوزه بثماني بطولات سابقة، إلا أنه لم يسبق وأن فاز ببطولتين متواليتين، على العكس من النجمة الذي حقق ذلك بفوزه ببطولة العين 1984 ومن ثم المنامة 1985.
المكسب السادس: عزز فوز الأهلي كفاءة كرة اليد البحرينية على المستوى الخليجي، فخلال البطولات الخليجية كان الذهب للبحرين، ففاز المنتخب الأول بالميدالية الذهبية للعبة كرة اليد في الألعاب المصاحبة لبطولة مجلس التعاون الخليجي التي أقيمت في مسقط العام 2010، ثم فاز هو ببطولة الأندية الخليجية في العام ذاته بمسقط أيضا، وأخيرا فاز المنتخب الشاطئي بالميدالية الذهبية لدورة الألعاب الخليجية الشاطئية التي أقيمت في البحرين نهاية العام الماضي.
المكسب السابع: صار الأهلي على صدارة الفرق الخليجية فوزا بالبطولة الخليجية في شكلها الجديد بعد رفع عدد الفرق المشاركة لـ 8 فرق خليجية وإشراك المحترفين وذلك برصيد 3 بطولات (المنامة 2007، مسقط 2010 والدوحة 2011)، بفارق بطولة واحدة عن الأهلي السعودي (جدة 2008 والشارقة 2009).
المكسب الثامن: أمن الأهلي مشاركة فريق بحريني آخر في النسخة 32 التي ستقام في العاصمة الكويتية الكويت خلال مارس/آذار من العام 2012، وبالتالي فإن حظوظ كرة اليد البحرينية ستكون أكبر بمشاركة فريقين في إطار محافظة اللعبة على اللقب ورفع الحصيلة لـ 14 بطولة.
المكسب التاسع: الأهلي كسب بطولتين سابقتين بعد تغيير نظام وآلية البطولة، وهذه البطولة الأولى من بين الثلاث التي حققها بما فيها بطولة الدوحة التي يفوز بها من دون الاستعانة بلاعبين أجانب، ففي بطولة المنامة في 2007 استعان بالمصري حمادة النقيب والقطري راشد الرميحي، وفي بطولة مسقط دعم صفوفه بالسوري وافي قدور إلى جانب البحريني محمد عبد الحسين، وفي بطولة الدوحة استفاد من خدمات محمد عبد الحسين إلى جانب مهدن مدن، وهذا مكسب كبير جدا.
المكسب العاشر: هو مكسب يخص النادي الأهلي، فمنذ موسم 2006/2007 في نهائي كأس اتحاد اليد أمام النجمة، لعب الأهلي 7 نهائيات بخلاف نهائي بطولة الأندية الخليجية الأخير أمام الريان القطري، وفاز في كل النهائيات (نهائي على مستوى بطولة الدوري، ثلاثة نهائيات على مستوى بطولة الأندية الخليجية و4 نهائيات على مستوى بطولة الكأس).
العدد 3092 - الثلثاء 22 فبراير 2011م الموافق 19 ربيع الاول 1432هـ