العدد 3102 - الجمعة 04 مارس 2011م الموافق 29 ربيع الاول 1432هـ

الانتفاضات العربية تطرح تحدياً جديداً للاتحاد الأوروبي

بعد أكثر من 20 عاماً على سقوط الستار الحديدي في قلب أراضيها، تجد أوروبا نفسها أمام تحد مماثل على أبوابها الجنوبية مع الانتفاضات العربية التي تسقط النظام تلو النظام وتثبت خطأ أولويات بروكسل حيال جيرانها. ودعا نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ هذا الأسبوع في بروكسل إلى مراجعة «في العمق» للسياسات الأوروبية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. واعتبر كليغ الانتفاضات التي تهز «الحديقة الخلفية» لأوروبا «الأحداث الجيوسياسية الأكثر أهمية في العقد الحالي».

وفي هذا الإطار يعقد وزراء الخارجية الأوروبيين في العاشر من مارس/ آذار الجاري في بروكسل اجتماعاً استثنائياً مخصصاً للازمة في ليبيا، وذلك عشية قمة الدول الـ 27 بشأن المسألة نفسها، كما أعلنت ناطقة الخميس الماضي. وأوضحت مايا كوتسيانسيتش إحدى المتحدثات باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن الاجتماع سيكون «غداء عمل» وذلك بمبادرة منها. والهدف من الاجتماع التحضير للقمة المقررة في اليوم التالي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي من أجل تحديد رد مشترك إزاء الانتفاضة التي تشهدها ليبيا التي تعاني أزمة إنسانية في الوقت نفسه، وأيضاً من أجل اعتماد استراتيجية جديدة إزاء دول شمال إفريقيا.

وستتناول قمة استثنائية للاتحاد الأوروبي في 11 مارس/ آذار الأزمة في ليبيا. وإذا كان القادة الأوروبيون متفقين في تقييمهم للوضع، إلا أنهم يختلفون طريقة التعاطي معه. وتدرس المفوضية الأوروبية في الوقت الحالية إعادة النظر في السياسة الأوروبية إزاء الدول جنوبي المتوسط وبشكل أوسع استراتيجيتها لمساعدة دول الجوار.

وتعهد ستيفان فوله المفوض الأوروبي المكلف تلك السياسة «على أوروبا أن تواجه تحدي دعم العملية الانتقالية نحو الديمقراطية في شمال إفريقيا كما فعل بعد الانتفاضات في أوروبا الشرقية في العام 1989». وقال فوله في إقرار مؤثر بالذنب أن أوروبا لم تدافع بشكل كاف «عن حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية المحلية في المنطقة». وصحيح أن هناك بنوداً تنص في حال حصول انتهاكات لحقوق الإنسان على تعليق اتفاقات تعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول من البحر المتوسط تتضمن عدداً لا يستهان به من النواحي الاقتصادية، تم توقيعها وخصوصاً مع الرئيسين المخلوعين المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي، إلا أنها لم تطبق «لانتفاء آلية ملزمة تجعلها فاعلة» بحسب النائب ايلين فلوتر عن حزب الخضر.وفي السنوات الأخيرة، قام الاتحاد الأوروبي بتمويل مشروع تطوير في تونس (16.6 مليون يورو) كان ينص على شراء معدات معلوماتية بالإضافة إلى التدريب وذلك على رغم انتهاكات حقوق الإنسان في ذلك البلد. واستنكرت فلوتر ذلك قائلة «إنه لا يمكن القبول به». وشدد رئيس المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية، الفارو دي فاسكونسيلوس أن على «الاتحاد الأوروبي أن يغير سياسته وأن ينتقل من الدفاع عن الوضع السائد إلى دعم قيام مجموعة من الدول الديمقراطية في حوض المتوسط». وأضاف دي فاسكونسيلوس أنه وخلافاً للشراكة الأوروبية المتوسطية التي أطلقت ببرشلونة في العام 1995 وحل محلها الاتحاد من أجل المتوسط في العام 2008، فقد «تم تهميش الأهداف الديمقراطية والشروط السياسية لصالح مشاريع ملموسة» مثل إزالة التلوث من البحر المتوسط والتعاون الاقتصادي.

وتابع أن الهم الأساسي للاتحاد الأوروبي آنذاك كان بإقامة تحالف إزاء الحركات الإسلامية ومكافحة الإرهاب والسيطرة على الهجرة غير الشرعية. إلا أن الاتحاد من أجل المتوسط الذي عرقلته الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ البداية تحول إلى «فشل سياسي». وتسعى فرنسا التي أطلقت المشروع إلى إبقائه حياً من خلال «إعادة صياغته».

العدد 3102 - الجمعة 04 مارس 2011م الموافق 29 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً