انكفأ عدد كبير من الثوار الليبيين على متن عشرات الآليات أمس الأربعاء (9 مارس/ آذار 2011) إلى مدينة راس لانوف النفطية على إثر تعرض مواقع لهم خارج هذه المدينة لقصف عنيف وغارات جوية.
وشنت طائرة مقاتلة هجوماً على بعد نحو كيلومتر واحد من مصفاة النفط الواقعة عند مداخل راس لانوف، موجهة ضرباتها بين المصفاة والساحل المتوسطي. جاء ذلك فيما أوفد الزعيم الليبي معمر القذافي مبعوثاً إلى القاهرة بعد أن اتهم الغرب بالسعي إلى السيطرة على النفط الليبي محذراً من خطر تنظيم «القاعدة»، في وقت واصلت قواته حملتها العسكرية لسحق الثورة التي دخلت أسبوعها الرابع. وعرضت السلطات الليبية أمس مكافأة مالية تبلغ نصف مليون دولار لمن يلقي القبض على رئيس المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، مصطفى عبدالجليل ويسلمه إلى السلطات. إلى ذلك، قال المسئول الإعلامي للمجلس الوطني مصطفى غرياني إن الثوار لا يرون أي مشكلة في الحصول على مزيد من الأسلحة وفقاً للحاجة، وأضاف أن «دولاً» عرضت المساعدة.
طرابلس - أ ف ب
أوفد الزعيم الليبي، معمر القذافي أمس الأربعاء (9 مارس/ آذار 2011) مبعوثاً إلى القاهرة بعد أن اتهم الغرب بالسعي إلى السيطرة على النفط الليبي محذراً من خطر تنظيم «القاعدة»، في وقت واصلت قواته حملتها العسكرية لسحق الثورة التي دخلت أسبوعها الرابع.
وصرح مسئول في مطار القاهرة لوكالة «فرانس برس» أن اللواء عبدالرحمن الزاوي وهو أحد المقربين من القذافي ورئيس هيئة الإمداد والتموين في الجيش الليبي، وصل إلى القاهرة بطائرة ليبية خاصة. ولم يعرف على الفور هدف الزيارة أو المسئولين الذين سيلتقيهم. وكانت وزارة الدفاع اليونانية أعلنت قبل ذلك بقليل أن طائرة ليبية مدنية عائدة إلى القذافي حلقت في المجال الجوي اليوناني في طريقها إلى القاهرة، من دون أن تحدد هوية ركابها.
وهذا الإعلان تلا تصريحاً لرئيس الوزراء اليوناني، جورج باباندريو الذي نصح بحسب مكتبه القذافي بالمساهمة في إيجاد حل سلمي للاضطرابات في ليبيا التي أسفرت عن مئات القتلى وتسببت بفرار نحو 200 ألف شخص منذ 15 فبراير/ شباط الماضي.
وفي هذه الأثناء يواصل الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا دراسة وسائل وقف القمع الدموي للثورة وخصوصاً من خلال فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
ميدانياً، شنت قوات القذافي في الأيام الماضية هجمات لاستعادة مواقع فقدتها، مستخدمة الدبابات والطائرات ضد المعارضين الأقل تسلحاً منها فقصفت مواقع في الشرق والغرب في محاولة لمنع تقدم الثوار. ويسيطر الثوار على المنطقة الشرقية النفطية وبعض بلدات الغرب بينما تخضع منطقة طرابلس والمنطقة القريبة منها للموالين للقذافي.
وأغارت طائرة حربية ليبية على موقع يبعد كيلومتراً عن المصفاة النفطية في مدينة رأس لانوف، على ما أفاد مراسل «فرانس برس». وحلقت الطائرة على علو منخفض قبل أن تطلق قنبلة بين المصفاة والساحل المتوسطي ولم يتسن لمراسل «فرانس برس» من حيث كان أن يحدد على الفور إذا أوقعت الغارة خسائر مادية أو بشرية.
كما أفاد المراسل أن عدداً كبيراً من الثوار الليبيين الذين احتشدوا في عشرات الآليات، انكفأوا الأربعاء إلى مدينة رأس لانوف النفطية على إثر تعرضهم لقصف مدفعي وغارات جوية بعد أن كانوا يتمركزون على بعد خمسة كيلومترات غرب هذه المدينة. وسقطت القذائف على بعد 300 متر من الموقع الذي يقع على طريق بلدة بن جواد التي خسرها الثوار يوم الأحد الماضي.
وعمت حالة من الفوضى بين المقاتلين الذين أخذ بعضهم يركض ويصرخ وسط شظايا القذائف. ورد المقاتلون بإطلاق نحو 40 صاروخ كاتيوشا محمولة على شاحنتين وصاروخين مضادين للطائرات، أحدهما سقط على هوائي للربط الهاتفي على بعد نحو كيلومترين، في وقت تواصلت الضربات المدفعية بكثافة في المكان.
وعلى بعد نحو 10 كيلومترات إلى الغرب، تصاعدت سحابتان سوداوان ضخمتان، ما يشير على ما يبدو إلى أن الثوار نجحوا في إصابة أحد الأهداف. وحلقت طائرات أيضاً في أجواء المنطقة من دون أن تشن غارات.
وقبل ذلك أكد أحد القياديين الميدانيين قال إنه العقيد مسعود محمد للمراسلين في ذلك الموقع إن نحو مئتين من عناصر الثوار منتشرون في محيط الموقع. وأضاف «اليوم تقدمنا قليلاً وأقمنا مواقع دفاعية خلافاً لأمس (الثلثاء) عندما اضطررنا إلى التراجع بعد أن تقدمنا نحو بن جواد بسبب كثافة القصف».
وأوضح أن «قوات القذافي في بن جواد تحتل الجامع والمدرسة لكنها اليوم لم تشن هجوماً». وتحدث عن وقوع أربع غارات جوية قرب بن جواد صباح أمس، ما أدى إلى إصابة بعض الثوار بجروح، من دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.
وفي الوقت نفسه، شنت القوات الموالية للقذافي هجوماً على الزاوية أقرب معقل للثوار إلى العاصمة، بحسب ما قال المسئول الليبي السابق مراد هميمة الذي انشق عن القذافي. وأكد في اتصال هاتفي أن «القذافي يريد (السيطرة على) الزاوية قبل وعلى الأسرة الدولية التحرك».
وقال موقع للمعارضة إن «هجوماً واسعاً يستهدف الزاوية»، موضحاً أن «المدنيين يتعرضون لهجمات مباشرة». إلا أن الحكومة نفت قصف الزاوية. وعقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذان أعلنا دعمهما للتمرد، لقاءات في القاهرة وستراسبورغ على التوالي مع ممثلين عن المجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة في بنغازي.
من جهته، طالب البرلمان الأوروبي أمس الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة للعقيد معمر القذافي ودعم إقامة منطقة حظر جوي. وأبدى قادة أكبر كتل سياسية في البرلمان الأوروبي تأييدهم لهذا الطلب لكن بعضهم أبدى تحفظاً خلال نقاش للوضع الإنساني في ليبيا بحضور وزيرة خارجية الاتحاد، كاثرين أشتون قبل يومين على قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
إلا أن أشتون رفضت طلب أبرز كتل في البرلمان الأوروبي الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي. وقالت في ختام نقاش في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ «يعود أمر اتخاذ هذا القرار لمجلس رؤساء دول وحكومات الاتحاد»، فيما كانت أبرز المجموعات السياسية طالبت بهذا الاعتراف.
أكد التلفزيون الرسمي الليبي أمس أن «مسيرات حاشدة» خرجت تأييداً للزعيم الليبي، معمر القذافي في مدينة الزاوية التي شهدت بحسب المعارضة في اليومين الأخيرين معارك ضارية بين قوات القذافي والثوار الذين يسيطرون عليها.
وقال التلفزيون في شريط إخباري على الشاشة «جماهير الزاوية تخرج في مسيرات في الزاوية تأييداً للقائد» و «مسيرات حاشدة لجماهير مدينة الزاوية في ميدانها الرئيسي تأييداً والتحاماً بالأخ قائد الثورة». ونقل التلفزيون صوراً أكد أنها من الزاوية لمتظاهرين يلوحون بأعلام خضر ويهتفون «الله، معمر، ليبيا وبس».
حاء ذلك فيما جرت أمس في بنغازي تظاهرة مؤيدة للمجلس الوطني الانتقالي الذي شكله الثوار، حسب ما ذكر مراسل لوكالة «فرانس برس». وتجرى التظاهرة التي ضمت حشوداً نسائية كبيرة على جادة الكورنيش حيث مقر المجلس الانتقالي، في أجواء احتفالية.
وردد المتظاهرون هتافات من بينها «دم الشهداء ما يمشي هباءً». وينظم الثوار الليبيون في بنغازي التي يسيطرون عليها حياتهم الجديدة لكن الطريق نحو التوصل إلى وضع طبيعي قد تكون طويلة. وبعد ثلاثة أسابيع من بدء الثورة، مازالت المدارس مغلقة وتحول المجمع الرياضي في المدينة إلى معسكر للتدريب.
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس (الأربعاء) نقلاً عن مسئولين اميركيين وأوروبيين أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي يدرسون النواحي القانونية لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا دون مساندة من الأمم المتحدة.
وقال المسئولون للصحيفة إنه نظراً لعدم الثقة في الحصول على تفويض من الأمم المتحدة تتطلع الدول التي تسعى إلى شكل من التدخل العسكري وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى دعم دولي بديل.
وتابعت الصحيفة أن المسئولين أشاروا إلى أن المساندة الدولية يمكن أن تأتي من تكتلات إقليمية مثل الجامعة العربية أو الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي، وأشاروا إلى أن الهجمات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي على صربيا العام 1999 جاءت بدون تفويض من الأمم المتحدة.
وذكرت الصحيفة أنه إلى جانب إعلان منطقة حظر طيران تدرس الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي نطاقاً من الخيارات العسكرية التي لا تتطلب قراراً من الأمم المتحدة مثل إقامة جسر جوي أو بحري لنقل مساعدات إنسانية إلى ليبيا ودوريات بحرية لمنع وصول شحنات السلاح للحكومة الليبية.
وناقش الرئيس الأميركي، باراك أوباما الذي يتعرض لضغوط في الداخل لمساعدة معارضين ليبيين يقاتلون للإطاحة بحكم الزعيم الليبي، معمر القذافي المستمر منذ 41 عاماً احتمال فرض منطقة حظر طيران على ليبيا مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون الثلثاء.
وقال البيت الأبيض إن أوباما وكاميرون بحثا «نطاقاً كاملاً من الاستجابات المحتملة» في اتصال هاتفي.
وهاجمت قوات موالية للقذافي المعارضين بالصواريخ والدبابات والطائرات الثلثاء مكثفة جهودها لسحق الانتفاضة ما زاد الضغوط على الحكومات الأجنبية للعمل على تجنب وقوع أزمة إنسانية في ليبيا المنتجة للنفط.
وكانت بريطانيا وفرنسا تسعيان لاستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن إعلان منطقة حظر طيران فوق ليبيا لمنع طائرات القذافي من شن هجمات أو نقل قوات عن طريق الجو. لكن روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) لا تميلان للفكرة التي من المرجح أن تتطلب قصف الدفاعات الجوية الليبية.
وقالت الصحيفة إن مسئولين عسكريين في حلف شمال الأطلسي بدأوا في إطلاع الحكومات مساء أمس على الخيارات المقترحة التي ستعرض على وزراء الدفاع في بروكسل اليوم (الخميس).
وتصر الولايات المتحدة وبريطانيا على أن يحظى أي عمل عسكري بمساندة دولية واسعة النطاق.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون الثلثاء إن أي قرار بإعلان منطقة حظر طيران يرجع إلى الأمم المتحدة وليس إلى مبادرة تقودها الولايات المتحدة.
وقالت كلينتون لقناة «سكاي نيوز»: «نريد أن يؤيدها المجتمع الدولي».
وأضافت قولها «أعتقد أنه من المهم للغاية ألا يكون هذا جهداً تقوده الولايات المتحدة».
وقال دبلوماسي أوروبي لـ «واشنطون بوست» إن إيطاليا كانت مستعدة لإتاحة قواعدها الجوية لعمليات فرض منطقة حظر طيران على ليبيا إذا كانت هذه العمليات تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية المقرر أن تجتمع يوم السبت لبحث الأزمة في ليبيا.
وقال مسئول أوروبي للصحيفة «نحتاج لإشارة ما من المنطقة بأن العمل مرحب به».
اسطنبول - رويترز
قال الزعيم الليبي، معمر القذافي في مقابلة مع قناة تلفزيونية تركية إن الشعب الليبي سيحمل السلاح ضد القوى الغربية إن هي سعت لفرض منطقة حظر طيران في أجواء ليبيا.
وتبحث بريطانيا والولايات المتحدة إقامة منطقة حظر طيران تحظى بدعم دولي كخطة طارئة في حالة رفض القذافي التنحي استجابة لمطالب الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في بلاده منتصف فبراير/ شباط الماضي. وذكر في مقابلة مع قناة «تي.آر.تي» الإخبارية المملوكة للدولة أذيعت أمس الأربعاء (9 مارس/ آذار 2011) إن اتخاذ مثل هذا القرار سيكون مفيداً لليبيا لأن الشعب الليبي سيرى الحقيقة ويدرك أن الغرب يريد سرقة النفط الليبي.
وأضاف أن الشعب الليبي سيرفع سلاحه في هذه الحالة للتصدي لهم. واتفق الرئيس الأميركي، باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون في محادثة هاتفية على «المضي في التخطيط بما في ذلك على مستوى حلف شمال الأطلسي وعلى النطاق الكامل من الردود الممكنة بما في ذلك المراقبة والمساعدة الإنسانية وتطبيق حظر على الأسلحة وحظر طيران».
وأوضحت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة تعتقد أن أي قرار بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا ينبغي أن تتخذه الأمم المتحدة وألا يكون جهداً تقوده الولايات المتحدة.
وكرر القذافي مزاعم سابقة بأن التمرد حدث بإيعاز من مسلحين أجانب ينتمون لتنظيم الـ «قاعدة» دفعوا أموالاً للشبان وأطلقوا سراح سجناء لينضموا إليهم في القتال. وقال إن الحكومات ووسائل الإعلام الغربية انخدعت بدعاية «القاعدة» وصدقت أن القوات الحكومية لجأت للعنف ضد شعبها.
وقال في مقابلة مع قناة «ال.سي.اي» التلفزيونية الفرنسية إنه ينبغي أن يكون مجنوناً ليطلق النار على متظاهرين مسالمين وأكد أنه لم يسبق له أن فعل ذلك وأنه لم يسمح قط بإطلاق الرصاص. ويقدر نشطاء حقوق الإنسان أن أكثر من ألف شخص قتل منذ بدء الانتفاضة في منتصف فبراير الماضي. وشكا القذافي من أن مجلس الأمن يتغاضى عن الإجراءات ليسرع باتخاذ قرار ضد ليبيا.
وعودة للاتهامات بشأن مسئولية تنظيم «القاعدة» عن العنف طالب القذافي المجتمع الدولي بإدراك العواقب. وقال للقناة التركية «التفريط في استقرار ليبيا معناه انهيار السلام العالمي على البحر المتوسط... السلام العالمي كله سينهار بسبب انهياره في البحر المتوسط إذا انتقلت القاعدة لليبيا فتكون كارثة». وتابع «هيغرقوا إيطاليا وفرنسا وأوروبا وكلها تصبح سوده في أقل مدة... فنحن اللي موقفين الهجرة بالملايين... نحن صمام الأمان نحن إلي عاملين الاستقرار في البحر المتوسط... ونمنع وجود القاعدة بشكل كبير»
العدد 3107 - الأربعاء 09 مارس 2011م الموافق 04 ربيع الثاني 1432هـ
...
اللهم فرج عن ليبيا بالخير يا الله . ..