سيجعل الإغلاق الكامل لمعبر كارني (المنطار) على الحدود بين إسرائيل وغزة يوم 2 مارس/ آذار الجارس وصول المساعدات الغذائية إلى غزة أكثر صعوبة، وفقاً لمنظمات الأمم المتحدة التي تساعد الفلسطينيين في القطاع، حيث يُقدر أن أكثر من نصف عدد السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وقال كريس غانيس، المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، إن إغلاق معبر كارني سيزيد أيضاً من كلفة إيصال المساعدات بنسبة 20 في المئة في الوقت الذي تواجه فيه الأونروا عجزاً في الموازنة يبلغ أكثر من 50 مليون دولار. ويحصل نحو 750,000 فلسطيني على مساعدات غذائية من الأونروا في غزة، من أصل نحو مليون لاجئ يعيشون في القطاع. ومعبر كارني، الذي تسيطر عليه إسرائيل، هو المعبر التجاري الوحيد الذي يحتوي على مرافق تسمح بمرور عدد كبير من الشاحنات المتجهة إلى غزة. غير أن هذا المعبر أُغلق أمام الشاحنات في يونيو/ حزيران 2007، فتم استخدام الحزام الناقل لنقل الحبوب إلى أن أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاقه التام يوم 2 مارس الجاري. أما معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، وهو معبر تجاري أصغر حجماً في أقصى جنوب الحدود بين غزة وإسرائيل، فيفتقر إلى المرافق التي تسمح بدخول عدد كبير من الشاحنات إلى غزة، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا)، ولكنه الآن المكان الوحيد الذي يمكن إدخال الإمدادات الإنسانية والتجارية منه إلى غزة. وأفاد المتحدث باسم الأونروا، غانيس أن «معبر كيرم شالوم لا يستطيع على تلبية احتياجات غزة، ولذلك يجب أن يكون هناك أكثر من معبر لاستيراد الإمدادات الإنسانية والتجارية لسكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون شخص» موضحاً أن «إجبار المنظمات الإنسانية على المرور من خلال عنق الزجاجة المتمثلة في معبر كيرم شالوم لن يفعل شيئاً يذكر لتخفيف المعاناة الإنسانية لشعب غزة». وأضاف أن الإمدادات التي تصل إلى غزة لا تزال أقل من مستويات ما قبل يونيو 2007 بحوالى 40 في المئة.
وقال المنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي (الفلسطينية)، الرائد غاي انبار، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن «مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية قرر نقل الحزام الناقل من معبر كارني إلى كيرم شالوم. وأوضح بالقول: «كان الحزام الناقل في معبر كارني يعمل يومين في الأسبوع فقط بسبب المخاوف الأمنية، وذلك لإدخال الحبوب والحصى. إن نقل الحزام سيزيد عدد أيام العمل الأسبوعية وأنواع البضائع التي يمكن إدخالها». وأضاف أن معبر كيرم شالوم يستوعب 300 شاحنة يومياً، ولكن نظراً «لمطالب الفلسطينيين المحدودة»، تدخل 170 إلى 180 شاحنة في المتوسط إلى غزة يومياً. من جهته، قال رئيس برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة، جان نويل جنتيل: «إذا أغلقت إسرائيل معبر كارني، فمن المتوقع أن يكون استخدام الحزام الناقل في كيرم شالوم لإدخال الإمدادات أكثر كُلفة بسبب ارتفاع الرسوم وسفر الشاحنات لمسافة أطول من أجل الوصول إلى المعبر». ويقدم البرنامج المساعدات الغذائية إلى 313,000 مستفيد من غير اللاجئين في قطاع غزة.
وأضاف جنتيل أن «العوامل الرئيسية التي تسهم في انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة هي عدم وجود القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية واعتماد الاقتصاد كلياً تقريباً على القطاع العام والمساعدات الإنسانية. فليس هناك نمو مستدام في ظل الظروف الراهنة في القطاع بسبب الحصار».
تتلقى سامية عفانة، وهي لاجئة تبلغ من العمر 40 عاماً من منطقة الشيخ رضوان في مدينة غزة، وأسرتها المكونة من 10 أفراد، المساعدات الغذائية من الأونروا كل ثلاثة أشهر، بما في ذلك الطحين وزيت الطهي والحليب المجفف والسكر. وكان زوج سامية يعمل في معبر إسرائيلي، ولكن منذ تشديد الحصار أصبح عاطلاً عن العمل.
وعن صعوبة الأوضاع التي تمر بها الأسرة قالت سامية: «حتى بعد تلقي المساعدات، لا يزال أولادي يعانون من سوء التغذية. كما تم تشخيص إصابتي بفقر الدم عندما كنت حاملاً، وحدث الأمر ذاته لإحدى بناتي». وأضافت سامية أن أسرتها لا تستطيع شراء الأطعمة الغنية بالبروتين، حيث قالت: «نستطيع فقط شراء كيلوغرام واحد من السمك أو دجاجتين في الشهر لإطعام 10 أشخاص». ويقوم برنامج الأغذية العالمي حالياً بجمع المعلومات على مستوى الأسرة لإعداد تقرير من المقرر صدوره في شهر مايو/ أيار لاستكشاف ما إذا كانت الإجراءات الإسرائيلية لتخفيف الحصار التي بدأت منذ يونيو/ حزيران 2010 قد أثرت على الأسعار وتوافر الغذاء وسبل العيش في غزة.
فمنذ تخفيف الحصار، سمحت إسرائيل بدخول كميات محدودة من مواد البناء إلى غزة. كما وافقت على 43 مشروعاً تقدمت بها الأونروا، تعادل قيمتها 11 في المئة من مجموع خطة العمل المقدمة من الوكالة، وفقاً لمكتب تنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا).
ولا يوجد ما يكفي من القمح في غزة وهو ما يؤثر على تقديم المساعدات الغذائية إلى ما يقرب من مليون مستفيد من «الأونروا» وبرنامج الأغذية العالمي، إذ عادة ما تشتري هاتان المنظمتان الدقيق من المطاحن المحلية. وقد زاد اعتماد أفقر السكان على المساعدات الغذائية في الأشهر الأخيرة بسبب الزيادة الحادة في السعر السوقي لدقيق القمح (حوالى 50 في المئة منذ أغسطس/ آب 2010)، وفقاً لمكتب تنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا).
وأفادت السلطة الفلسطينية أنه في النصف الثاني من العام 2010، ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية في الضفة الغربية وقطاع غزة كانعكاس لارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق الدولية. ومن المتوقع أن تستمر مثل هذه التوجهات في 2011، وبينما يرتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية، تتناقص مستويات الدخل والقوة الشرائية في قطاع غزة.
وأفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنه بين عامي 2007 و2009، كانت هناك زيادة كبيرة في الإنفاق النقدي على الطعام - بنسبة 67 في المئة في قطاع غزة - من أصل مجموع النفقات النقدية، في حين أن كمية السعرات الحرارية آخذة في التناقص. كما انخفض نصيب الفرد من السعرات الحرارية في غزة والضفة الغربية بنسبة 18 في المئة بين عامي 2007 و2009، وفقاً للجهاز
العدد 3107 - الأربعاء 09 مارس 2011م الموافق 04 ربيع الثاني 1432هـ