أصابت الرصاصة المحتج اليمني عبد الله حميد علي البالغ من العمر 28 عاماً في وجهه وفجرت رأسه.
لكن قبيلة حمدان التي ينتمي إليها والتي اقتحمت في العام الماضي جامعة واحتلتها عقب قيام جندي بقتل أحد أفرادها قالت إنها لن تسعى هذه المرة للانتقام لمقتل عبد الله على أيدي القوات الأمنية للرئيس علي عبد الله صالح.
وقررت عوضاً عن ذلك مواصلة الاحتجاجات السلمية الرامية للإطاحة بصالح وإنهاء حكمه المستمر منذ 32 عاماً.
وقال محمد الحمداني وهو مندوب مبيعات أجهزة كمبيوتر «كان بوسع قبيلة حمدان أن تذهب بكامل أفرادها إلى صنعاء وتقتلهم فرداً فرداً».
وتابع «لا نريد ذلك. سيسقط صالح دون عنف».
وعندما قتل جندي يمني أحد أفراد قبيلة حمدان وهو طالب في جامعة صنعاء في العام 2010 اقتحم ذووه المسلحون الحرم الجامعي واعتصموا بداخله حتى ألقت السلطات القبض على القاتل.
وكانت القبيلة تناصر صالح في السابق لكنها انضمت للاحتجاجات ضد الفساد المستشري والمحسوبية والفقر في البلد الذي يقطنه 23 مليون والذي يخوض حروباً ضد التمرد الحوثي في الشمال ودعاوي انفصال في الجنوب والجناح الإقليمي لـ «ألقاعدة».
ورفض صالح الذي يلقى دعماً من الولايات المتحدة والسعودية مطالبة المعارضة بتنحيه قبل نهاية العام واستبعاد أقاربه من الأجهزة الأمنية.
واقترح صالح وضع دستور جديد بتبنى نظاماً برلمانياً ولكن المعارضة قالت إنها لا تثق بأن يعمل على تحويل البلاد لنظام ديمقراطي.
وقال رابح الزهيري وهو محتج أصيب في الهجوم الذي وقع يوم الثلثاء «إنها ثورة غير عنيفة حتى النصر».
ويرقد الطالب المتخصص في المالية في سريره في المستشفى وحول عنقه طاقة زهور أعطاها إياه متطوعون يزورن المستشفيات للاطمئنان على الجرحى.
وتتصادم آمال التغيير في بلد يمتلك فيه عدد كبير من المواطنين أسلحة وحيث تعاملت الحكومة بقوة مع المحتجين ومع المتمردين في الشمال والجنوب.
وقتل نحو 30 شخصاً في الشهر الماضي خلال احتجاجات حاشدة اكتسبت زخماً عقب انتفاضتين ناجحتين في تونس ومصر.
ويقول المحتجون إن دافعهم هو الرغبة في بناء مجتمع أفضل في اليمن الذي يعاني من تناقص موارد النفط والمياه ونسبة أمية 40 في المئة.
وقال شكري الفلاحي وهو جراح يعمل في مستشفى حكومي «حنى لو بدأ صالح يطعمنا الحليب والعسل لا يمكنه أن يبقى رئيساً. نريد دولة. دمر جميع المؤسسات. القضاء فاسد. يدير البلد كأنها ضمن ممتلكاته».
وقال «يرجع لنفسه الفضل في تحقيق الوحدة والاستقرار. ولكن المحافظات تريد الانفصال. والفساد مستشر ولم يعد هناك عقد اجتماعي. لا يمكن أن يسوء حال اليمن أكثر من ذلك حتى وإن حاولنا».
وارتدى عشرات من المحتجين سترة بيضاء مثل فلاحي واعتمر عمال البناء خوذات ما يبرز التأييد الشعبي الواسع للاحتجاجات.
لكن لم يقتنع الجميع بأن حال اليمن سيتحسن إذا أطيح بصالح. ودافع تجمع أصغر لأنصاره عنه وقالوا إنه حقق الاستقرار في البلاد.
وقال السفير الأميركي في صنعاء، جيرالد فيرشتاين إن الاحتجاجات ليست «السبيل لحل مشاكل اليمن».
وفي مقابلة مع مجلة حكومية طرح تساؤلاً عن اليمن دون صالح ولمح إلى فوضى محتملة وتشدد إسلامي يسد ربما أي فراع ينجم عن تنحي؟.
ويساعد صالح الولايات المتحدة في حملتها ضد تنظيم «القاعدة» التي تستخدم اليمن كمنطلق لشن هجمات على أهداف غربية.
ولكن تربطه صلات معقدة بإسلاميين متشددين. وساعد مجاهدون حاربوا في أفغانستان صالح في الانتصار في الحرب الأهلية ضد اليمن الجنوبي كما طلب تأييد رجال دين مناهضين للولايات المتحدة.
ويقول رئيس الحزب الاشتراكي، عيدروس النقيب إن سوء الإدارة في ظل حكم صالح أوصل اليمن لمرحلة من اليأس دفعت البعض نحو التشدد.
وتابع أن صالح بالغ في تصوير نفوذ «القاعدة» ليروج لنفسه بوصفه الرجل الذي يستطيع دعم مصالح الولايات المتحدة إلا أنه أوضح أن الديمقراطية هي الدواء الأمثل.
وأضاف أن على الولايات المتحدة أن تحترم إرادة الشعب الذي لم يطلق رصاصة واحدة او يرفع سكيناً واحداً في مسعاه للإطاحة بالرئيس
العدد 3110 - السبت 12 مارس 2011م الموافق 07 ربيع الثاني 1432هـ