العدد 3111 - الأحد 13 مارس 2011م الموافق 08 ربيع الثاني 1432هـ

اليابان تصارع أكبر كارثة طبيعية في تاريخها

ريكوزينتاكاتا (اليابان) - رويترز 

13 مارس 2011

ترقد طائرة محطمة وسط قطع من خشب المنازل المدمرة في ميناء سينداي... وعلى بعد ساعة بالسيارة يفحص عمال يرتدون أقنعة بيضاء وملابس واقية آلاف الأشخاص لمعرفة مدى تعرضهم للإشعاع المتسرب من محطة نووية.

وبعد يومين من إغراق زلزال مدمر وأمواج مد عاتية الساحل الواقع شمال شرق اليابان ليقتل المئات ويجبر عشرات الآلاف على الفرار من منازلهم تلاقي اليابان صعوبة في استيعاب مدى إحدى أسوأ كوارثها.

وقال إيتشيرو ساكاموتو (50 عاماً) في مدينة هيتاشي بمقاطعة إيباراكي «هل هو حلم؟ أشعر كما لو أنني أشاهد فيلماً أو شيء من هذا القبيل... عندما أكون بمفردي أضطر لقرص وجنتي للتأكد ما إذا كان هذا حلم أم لا». وفي سينداي وهي مدينة يسكنها مليون نسمة يفتش الناجون وعمال الإنقاذ في كومات من القمامة المختلطة بالأخشاب وغيرها من أنقاض المنازل والمباني عن متعلقاتهم الشخصية وينتشلون الجثث.

ووسط هذه الأجواء يقوم السكان المذعورون بتخزين الإمدادات. وأمام محطة للتزود بالوقود ينتظر صف من السيارات طوله كيلومتران. وتزاحم نحو 300 شخص في متجر كبير لشراء المواد الغذائية.

وقالت ميتشيكو يامادا (75 عاماً) في ريكوزينتاكاتا وهي قرية سواها الزلزال بالأرض تقريباً في أقصى شمال مقاطعة إيوات «كانت أمواج المد سوداء وشاهدت أشخاصاً في سيارات وزوجين مسنين جرفوا أمامي مباشرة». وذكرت وكالة كيودو اليابانية للأنباء أن كثيراً من الجثث انتشلت من تحت الأنقاض اليوم في قرية يامادا حيث غرق خمسة آلاف منزل. وفي بلدة أوتسوتشي القريبة جرفت المياه مقر رئاسة البلدية في حين كان رئيس البلدية والمسئولون المحليون داخله على ما يبدو.

وأنقذت السلطات رجلاً عمره ستين عاماً وجد طافياً على جزء من سقف خشبي على بعد 15 كيلومتراً من الشاطئ بمقاطعة فوكوشيما. وقالت كيودو إن المياه جرفت الرجل ومنزله إلى البحر.

وفي كورياما بمقاطعة فوكوشيما جنوبي سينداي يجرى فحص آلاف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من مناطق حول محطة الطاقة النووية لمعرفة ما إذا كانوا تعرضوا لإشعاع نجم من انفجار أحد مفاعلاتها بينما تجاهد السلطات للتعامل مع تبعات التسرب.

وعلى الرغم من إصرار الحكومة على أن مستويات الإشعاع منخفضة في أعقاب الانفجار الذي وقع في المبنى الرئيسي للمحطة الواقعة على بعد 240 كيلومتراً شمالي طوكيو يمسك العمال الذين ارتدوا أقنعة بيضاء وملابس واقية بأجهزة فحص يدوية لإجراء مسح لكل من يصل إلى مراكز الإجلاء.

وقال شاب يدعى ماسانوري أونو عمره 17 عاماً بينما كان واقفاً في صف بمركز للإجلاء بكورياما «هناك إشعاع تسرب ولما كان احتمال (التعرض) كبيراً بات الأمر مفزع تماماً».

وثمة مخاوف من مقتل نحو عشرة آلاف شخص في الزلزال وتدمير 20820 منزلاً أو تعرضها لأضرار شديدة. وتدفقت التقارير الخاصة بحجم الخسائر الفادحة اليوم.

فقد جرفت المياه داراً لرعاية المسنين بها 30 نزيلاً في أوفوناتو وهي مدينة ساحلية صغيرة في الشمال. وسويت بلدة ميناميسانريكو بالأرض تماماً. وفشلت السلطات في رصد مواقع عدد كبير من سكانها البالغ عددهم 17500 نسمة.

وفي ريكوزينتاكاتا تدافع الناجون لاسترداد متعلقاتهم وفي بعض الأحيان تسلقوا أشجاراً سقطت أو سيارات مقلوبة.

العديد من المناطق جرفتها المياه تماماً ما أوجد مساحات واسعة من الطين والوحل تناثرت فيها قطع الأخشاب والأجهزة. ولم يبق قائماً سوى المباني القوية الراسخة.

وظلت محطة للقطارات صامدة لكن الطين والأخشاب ملأ مبناها الصغير. وبرزت صورة فوتوغرافية لإحدى الأسر من الأرض الموحلة قرب أحد المنازل المدمرة.

وأوى نحو 1340 شخصاً إلى ملجأ محلي الليلة الماضية بمدرسة في درجات حرارة تقترب من التجمد. وفي الداخل نام الناس واحتموا من البرد بالبطاطين. وجلس بعضهم على كراسي حول المدافئ يتبادلون الحديث من الأهل والأصدقاء.

وراجع الأقارب القلقون لوحة المعلومات الخاصة بالناجين وراح بعضهم ينتحب والبعض الآخر يتهامس ويجلس في مجموعات.

وقال يوكو ابي (54 عاماً) وقد اغرورقت عيناه بالدموع «أنا أبحث عن أبوي وشقيقي الأكبر. وبعد رؤية الوضع في المنطقة أعتقد أنه لم ينج أحد منهم... أنا أيضاً لا أستطيع أن أبلغ أخوتي الذين يعيشون بعيداً أني آمن لأن الهواتف المحمولة والأرضية لا تعمل».

وجرى إجلاء نحو 300 ألف شخص في أنحاء اليابان بينهم عشرات الآلاف من مناطق قرب المحطة النووية في مقاطعة فوكوشيما.

وفي طوكيو يخشى كثيرون منذ فترة طويلة من وقوع زلزال آخر قوي في شدة ذلك الذي قتل 140 ألف شخص العام 1923. وتابع السكان اللقطات التلفزيونية التي لا نهاية لها فيما يبدو للنيران والمباني المنهارة والأمواج القاتلة.

وقالت كاسومي (26 عاماً) خلال لقاء مع صديقها على شراب في حي أكاساكا بوسط العاصمة ليل السبت «حتى في الحانة ظللنا نتابع الأخبار. شاهدنا أمواج مد تبتلع منازل وبدا الأمر كما لو كان فيلماً»

العدد 3111 - الأحد 13 مارس 2011م الموافق 08 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً