امتدت الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي إلى سورية لتشهد احتجاجات ضد الفساد وحكم الحزب الواحد في أكبر تحد داخلي يواجهه الرئيس بشار الأسد.
وقتل أربعة أشخاص على الأقل في الاحتجاجات التي اندلعت منذ خمسة أيام وأضرم المتظاهرون النار في مبان حكومية فيما يمثل تحدياً صريحاً للسلطة التي عرف عنها أنها لا تغض الطرف عن المعارضة.
واقتصرت الاضطرابات الكبيرة على مدينة درعا الجنوبية حيث ردد المحتجون "الله ... سورية... حرية" لكن المحللين يقولون إن خيبة الأمل في حكم الأسد وصحوة الأمل بالانتفاضات العربية قد توسعان نطاق الاحتجاج.
وقال الكاتب بصحيفة الحياة حازم صاغية ، "إنها دولة شبه شمولية... الفساد في كل مكان". وأضاف "كل الأسباب التي تدفع إلى توقع تغيير جذري موجودة".
وأي اضطراب في سورية سيكون له أثر يتجاوز حدودها. ففي عهد بشار الأسد ووالده من قبل أصبحت سورية أقرب حليف عربي لإيران كما أصبحت قوة ذات نفوذ كبير في لبنان وقوة داعمة لجماعات النشطاء الفلسطينية واللبنانية.
ويحكم حزب البعث الذي تولى السلطة منذ نحو 50 عاماً في ظل قوانين الطوارئ ويحظر كل أشكال المعارضة. ومن بين المظالم الأخرى هيمنة الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد على الغالبية السنية وانتشار الفساد والصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويقول الأسد إن السياسة الخارجية السورية -المعارضة بشدة لإسرائيل والمؤيدة لـ "حماس" وحزب الله- تعني أنه يتفرد عن بقية الحكام العرب بأنه متفق مع شعبه بشأن واحدة من أهم القضايا العربية.
لكن هذا الوضع الذي يطلق عليه "الاستثناء السوري" لا يوفر حماية كافية من المحتجين الذين يركزون على مطالب في الداخل بمزيد من الحقوق وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
وعندما تمرد الأخوان المسلمون على الرئيس الراحل حافظ الأسد أرسل الرئيس قوات إلى حماة وقتل الألوف وسوى جزءاً من المدينة بالأرض في العام 1982.
استغرقت العملية العسكرية في حماة أسابيع وانتهت قبل أن يعلم العالم الخارجي بحجمها الكامل. لكن هذا النوع من القمع قد لا يكون خياراً مطروحاً الآن في عصر تصوير الاحتجاجات بكاميرات الهواتف المحمولة وعرضها على الانترنت في دقائق.
قال أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية في بيروت، حبيب مالك "السوريون أظهروا في الماضي قدرتهم على مواءمة القمع بالمرونة". وأضاف أن التحدي الذي يواجهه الأسد وإن كان كبيراً إلا أنه يظل "محدودا ويمكن وأده في المهد".
ومثل دول عربية أخرى تسعى إلى احتواء المعارضة تراجعت سورية عن قرارات برفع الدعم واتخذت قرارات بزيادة الأجور.
وقال مدير المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن، فولكر بيرتيز إن سورية يمكنها كذلك نزع فتيل التوترات في المناطق الكردية في شمال شرق البلاد عن طريق الوفاء بتعهدها بمنح الجنسية للأكراد الذين لا يحملون أي جنسية.
وقال دبلوماسي في دمشق إن الأسد الذي انتخب رئيساً بالتزكية بعد وفاة والده في العام 2000 كثيراً ما عطل الإصلاحات السياسية التي وعد بها وظل يعتقد خطأ أن الحد من التحرر الاقتصادي هو العنصر الرئيسي للبقاء.
وأضاف "كانوا يحاولون وضع ضمادات اقتصادية على جرح ينزف بدماء الإحباط... كان أمام بشار الوقت لاتخاذ إجراءات استباقية وبدء إصلاح حقيقي. ولكن النظام يرتكب أخطاءً كبيرة".
وقامت مظاهرات أقل حجماً وربما منسقة بعد صلاة الجمعة في مدينة حمص بوسط البلاد وبلدة بانياس الساحلية في حين ردد حشد لفترة وجيزة هتافات تطالب بالحرية داخل المسجد الأموي في دمشق. وتم تفريق مظاهرة سلمية تطالب بالإفراج عن سجناء سياسيين في دمشق الأسبوع الماضي.
لكن نطاق الاحتجاجات في درعا حيث خرج الألوف إلى الشوارع يشير إلى أن التهديد الحقيقي الذي يواجهه الأسد يأتي من الاحتجاجات الشعبية التلقائية أكثر مما يأتي من جماعات المعارضة الضعيفة المتفرقة في البلاد.
ويقول صاغية إنه إذا تمكن المعارضون الليبيون المدعومون الآن بقوة عسكرية غربية من تحقيق مكاسب في قتالهم ضد العقيد معمر القذافي فسيتشجع المحتجون السوريون بدرجة أكبر.
فقد تتصاعد حينئذ الاحتجاجات في مختلف أرجاء البلاد. ولا يتوقع كثيرون أن يحذو الأسد حذو الرئيسين التونسي والمصري اللذين أذعنا في نهاية الأمر لحشود المحتجين وتركا السلطة.
وقال صاغية "أعتقد أن نظاماً مثل نظام البعث في سورية لن يترك السلطة بسهولة. سيختار شيئاً يشبه ما يحدث في ليبيا أو اليمن". وتابع "إذا اندلعت حرب أهلية وسادت الفوضى لن يستفيد أحد. الإيرانيون سيفقدون حليفهم لكن الإسرائيليين سيجدون على حدودهم وضعاً متفجراً للغاية".
ومنذ العام 2005 عندما سحبت الولايات المتحدة سفيرها من دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري نسق الأسد سياسة للتقارب مع الغرب لكنه تمسك بموقف متشدد إزاء الانتقاد في الداخل.
وقال إنه مستعد لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل مصراً على انسحاب إسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل العام 1967 ومستمراً في الوقت ذاته في وضع سورية في صورة بطل المقاومة العربية ضد إسرائيل.
قال المحلل لدى المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات المقيم في دمشق، بيتر هارلينج "الاستثناء السوري يعتمد منذ فترة طويلة على مهارة النظام في وضع سياسة خارجية متوافقة مع الرأي العام وهو وضع متفرد في العالم العربي. لكن المشاعر الشعبية تنصب الآن على مجموعة من القضايا الداخلية تركت دون معالجة لفترة طويلة للغاية".
وأضاف "السلطات تواجه الآن تحديات مماثلة لما تواجهه أنظمة أخرى في المنطقة وترد حاليا بالطريقة نفسها. ويتوقف الآن ما سيحدث في المستقبل على قدرتها على إعادة ابتداع الاستثناء السوري عن طريق وضع رؤية شاملة ذات مصداقية للتغيير". وتابع "القمع لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع المتفجر".
درعا (سورية) - رويترز
قدم الرئيس السوري، بشار الأسد يوم الخميس الماضي تعهداً لم يسبق له مثيل بتوسيع الحريات وتحسين مستوى معيشة السوريين بينما تزايد الغضب في أعقاب قمع للمحتجين أسفر عن سقوط 37 قتيلاً على الأقل.
وعلى الرغم من هذا التعهد وزيادة كبيرة في أجور موظفي القطاع العام خرج آلاف السوريين يهتفون للحرية والثورة في وسط مدينة درعا الجنوبية محور الاحتجاجات المناهضة لحكم حزب البعث الذي مضى عليه 48 عاماً.
وبعد وقت قصير من جلاء قوات أمنية عن المسجد العمري الذي اقتحمته يوم الأربعاء وقتلت ستة أشخاص تجمع المحتجون حول المبنى وهتفوا أيضاً قائلين إن الشعب السوري لن يخضع.
وقالت شخصيات المعارضة السورية إن وعود الأسد لا تلبي مطامح الشعب ومماثلة لتلك الوعود التي تكررت في مؤتمرات حزب البعث حيث يتم تشكيل لجان لدراسة إصلاحات لا ترى النور أبداً.
وقال محتج في مدينة درعا "القيادة تحاول امتصاص غضب الشارع. ونحن نريد الإصلاح على الأرض".
وقال مسئول في المستشفى الرئيسي بمدينة درعا في جنوب سورية إن ما لا يقل عن 37 محتجاً قتلوا في المدينة يوم الأربعاء عندما فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين يستلهمون الاحتجاجات في أرجاء العالم العربي.
وبينما كانت مستشارة للرئيس السوري، بشار الأسد تقرأ قائمة بالأوامر تضمنت إلغاءً محتملاً لحالة الطوارئ المفروضة في سورية منذ 48 عاماً قالت جماعة حقوقية إن السلطات السورية اعتقلت الناشط البارز المؤيد للديمقراطية مازن درويش.
وقالت مستشارة الرئيس الأسد، بثينة شعبان في مؤتمر صحاف إن الأسد لم يأمر قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين. وكانت شعبان تعلن عن تنازلات لم يكن من الممكن تصورها في سورية قبل ثلاثة أشهر.
وأضافت أن الأسد سيقدم مشروعات قوانين تمنح حريات لوسائل الإعلام وتسمح بتشكيل حركات سياسية غير حزب البعث الذي يحكم البلاد منذ نصف قرن تقريباً.
وقالت إن الأسد الذي خلف والده الراحل حافظ الأسد في حكم سورية أصدر مرسوماً يقضي بإعداد "مشروع لقانون الأحزاب في سورية وتقديمه للحوار السياسي والجماهيري". وأضافت أن الرئيس سيكافح للنهوض بمستوى معيشة المواطنين في سورية قبل كل شيء.
وأضافت قولها إن أمراً آخر صدر لدراسة "إنهاء حالة الطوارئ بسرعة مع إصدار تشريعات تضمن أمن الوطن والمواطن".
وأضافت "أنا كنت شاهدة على تعليمات سيادته ألا يطلق الرصاص الحي حتى لو قتل من الشرطة أو من قوى الأمن أو من أجهزة الدولة لأنه حريص على كل مواطن وعلى كل فرد سوري".
وفي 31 من يناير/ كانون الثاني قال الأسد إنه ليس هناك احتمال أن الاضطرابات السياسية التي هزت آنذاك تونس ومصر ستنتشر إلى سورية.
وبعد الإعلان الذي صدر يوم الخميس عرض التلفزيون السوري لقطات لموكب كبير من السيارات في درعا تعبيراَ عن المساندة للأسد وقد علقت صور للرئيس على المركبات.
وشيع نحو 20 ألف محتج يوم الخميس تسعة قتلى ورددوا شعارات تطالب بالحرية وترفض الروايات الرسمية بأن متسللين و"عصابات مسلحة" هي المسئولة عن أعمال القتل والعنف في درعا.
وردد المتظاهرون عند المقابر في شمال البلدة شعارات تتعهد بأن دماء " الشهداء" لن تضيع هدراً.
ورفض الأسد الحليف المقرب لإيران في السابق المطالب المتزايدة بالحرية في سورية التي يعيش فيها 20 مليون نسمة والتي يحكمها حزب البعث منذ انقلاب العام 1963 .
وقال بيان رسمي من الحكومة السورية إن "أطرافاً خارجية" تنشر أكاذيب عن الوضع في درعا وألقت باللوم في العنف على "عصابات مسلحة.
وتذكر بعض الناس أحداث العام 1982 في مدينة حماة عندما أرسل الرئيس الراحل حافظ الأسد والد الرئيس الحالي قوات إلى المدينة لقمع الذراع المسلح لجماعة الإخوان المسلمين. وتقدر جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن 20 ألفاً على الأقل لاقوا حتفهم.
وقال أحد سكان درعا "سنواجه إبادة إذا لم تنتفض بقية سورية يوم الجمعة" في إشارة إلى صلاة الجمعة التي يتجمع فيها الناس في حشود كبيرة دون الحصول على إذن من الحكومة.
وردد المحتجون في درعا وغالبية سكانها من السنة هتافات ضد تحالف بلادهم مع إيران في خروج على الحظر الشديد المفروض على انتقاد السياسة الخارجية السورية. وتجاهل الأسد الذي وعد بالإصلاحات عند توليه السلطة في العام 2000 المطالب المتزايدة لإلغاء قانون الطوارئ والسماح بحرية التعبير وحرية تكوين جمعيات وإطلاق سراح السجناء السياسيين واستقلال القضاء وكبح سيطرة جهاز الأمن المتغلغل في البلاد وإنهاء احتكار حزب البعث للسلطة.
وتقدم الأقلية العلوية نفسها كمصدر للاستقرار في مجتمع يغلب عليه السنة ومكون من طوائف وجماعات عرقية كثيرة من بينها الشيعة والمسيحيون. والعلمانية والاشتراكية من القيم الأساسية التي قام عليها حزب البعث.
وأكدت الشعارات التي رددها المحتجون في درعا وحدة سورية رغم أن المجتمع في درعا قبلي ومحافظ دينياً.
وتهيمن على المدينة عائلات كبيرة تعتمد في قدر كبير من دخلها على تحويلات أبنائها المغتربين العاملين في الخارج. ويأتي كثير من كوادر حزب البعث الذي يتبنى آيديولوجية علمانية وكوادر الجيش من درعا.
ويقوم الجيش حتى الآن بدور ثانوي يتركز أغلبه في حراسة نقاط التفتيش في مواجهة المظاهرات. وكان أفراد الشرطة السرية ووحدات خاصة من الشرطة بزي أسود أكثر حضوراً في درعا منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الجمعة الماضي.
وأدانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة العنف. وحثت فرنسا التي احتلت سورية طوال الفترة من العام 1925 إلى العام 1946 النخبة الحاكمة على بدء الحوار والتغيير الديمقراطي. ودعت بريطانيا سورية إلى احترام حق الشعب في الاحتجاج السلمي والتحرك لرفع المظالم
العدد 3123 - الجمعة 25 مارس 2011م الموافق 20 ربيع الثاني 1432هـ
...
شباب البحرين معكم يا احرار سوريا
الحرية لجميع البلدان العربية
عاش بشار الأسد
عاش بشار الاسد الله يخليه لينه وهولاء الدين يريدون غير بشار مدسوسيين من اسرائيل و >>وامريكا
علي نياتكم ترزقون
النضام السوري حارب شعبة سنين طويلة ودعم منظمات مدعومة اصالا من ايران وقبض ثمن نشر الطاءفية ولكن حان الوقت لكن حان الوقت الان لكي ىعيش الشعبان السوري والبناني بجميع طواءفة بسلام بعيدا عن شر ايران المدمر.