العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ

اتفاق فلسطيني إسرائيلي على أن بقاء بشار الأسد في مصلحتهم

يعد مصير الرئيس السوري، بشار الأسد من الموضوعات النادرة التي يتفق فيها الإسرائيليون مع الفلسطينيين إلى حد كبير لأن الطرفين يريدان استمراره في الحكم.

وإسرائيل ودمشق من ألد الأعداء كما يشعر كثير من الفلسطينيين بالقلق من الأسد الذي حاولت إدارته أن تلقي عليهم اللائمة في الاضطرابات التي تشهدها سورية.

لكنه في نهاية الأمر شريك يمكن التنبؤ بتصرفاته وسيؤدي إسقاطه لا محالة إلى حالة من عدم اليقين تمتد لفترة طويلة.

وقال مدير دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، جابرييل بن دور «سيفضل الجانبان أن يستمر الأسد في الحكم. تنطبق في هذه الحالة مقولة من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه».

وأضاف «لا يعتقد أي من الجانبين أن هذه الاضطرابات ستتمخض عن الأفضل ويشعران بالخوف من أنه إذا رحل الأسد من هناك فسيؤدي هذا إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار».

وتضطر إسرائيل لمراجعة خياراتها الاستراتيجية أسبوعياً هذا العام. وبعد أن شهدت الإطاحة بحليفها الذي تثق به في الشرق الأوسط الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك تواجه الآن اضطراباً محتملاً في جارتها الشمالية الشرقية المسلحة جيداً.

وعلى خلاف مصر لم تعقد سورية سلاماً مع إسرائيل بعد حرب العام 1973 لكنها تقيدت بشدة بالتزاماتها الخاصة بفك الارتباط فأنشأت واقعاً أمنياً ناسب الجانبين على مدار السنين.

وبطبيعة الحال فإن إسرائيل لا تسعدها مساندة سورية لاثنين من ألد أعدائها وهما حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). ويرى بعض المحللين أن التغيير في دمشق قد يفيد إسرائيل في نهاية المطاف.

لكن آخرين يقولون إنه اذا أدت الاحتجاجات في سورية في نهاية المطاف إلى إسقاط القيادة في دمشق كما حدث في تونس ومصر فإن المتشددين الاسلاميين السنة قد يملأون الفراغ ويجعلون البلاد أكثر تشدداً.

ويقول خبير الشئون السورية بالجامعة العبرية في القدس، موشي ماعوز «فكرة أن هذه الأنظمة ستحل محلها ديمقراطيات ليبرالية غير واقعية».

وكما يراقب الإسرائيليون الوضع في سورية في صمت يراقبه أيضاً الفلسطينيون في غزة التي تديرها حركة حماس والضفة الغربية التي تحكمها إدارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس الموالية للغرب.

وقال القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض وهو فصيل من منظمة التحرير الفلسطينية إن أهمية ما يحدث في سورية بالنسبة للفلسطينيين أكثر كثيراً من الأحداث في أماكن أخرى لعدة أسباب أولها أن 400 ألف فلسطيني يعيشون هناك، كما أن مكاتب الكثير من الفصائل موجودة هناك أيضاً.

ويعتقد محللون أن الطرفين لا يريدان أن تتم الإطاحة بالأسد ويقولون إن الفلسطينيين قد يكونون بمثابة داعم لحكومته ما ينفي تلميحات من دمشق بأن «أجانب» لم تحدد جنسياتهم ربما يقفون وراء الاضطرابات.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني الذي يعيش في غزة، طلال عوكل إن وجود فصائل المقاومة الفلسطينية الرئيسية في سورية يعطي النظام بعض القوة الداخلية.

ومن شبه المؤكد أن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي ستضطران إلى العثور على مقار جديدة إذا سقط الأسد وحلت محله أية حكومة موالية للغرب تطمح في أن تنأى بنفسها عن إيران.

وسيكون هذا السيناريو هو الأفضل لإسرائيل التي تخشى طموحات إيران النووية وتريد عزلها تماماً.

وقال الباحث في معهد السياسة التقدمية بالولايات المتحدة، جوش بلوك «سورية تلعب دوراً شديد الأهمية في جهود إيران للتأثير على المنطقة والسيطرة عليها».

وأضاف «إذا رحل الأسد فسيضعف هذا بشدة حماس وحزب الله وإيران وكل القوى المعارضة لعملية السلام».

ويرى متفائلون أن من شأن ظهور إدارة أقل عدوانية في سورية فتح الباب لاتفاق سلام مع إسرائيل.

وفشلت كل المحاولات السابقة للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض بين الخصمين كان أحدثها العام 2008 حين انهارت المحادثات غير المباشرة التي جرت بوساطة تركيا بعد أن هاجمت إسرائيل غزة في محاولة لوقف هجمات حماس الصاروخية المتكررة.

والإسرائيليون منقسمون بشأن ما إذا كان السعي لتحقيق السلام مع سورية يستحق العناء فهو ينطوي لا محالة على إعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل العام 1967 وضمتها لها فيما بعد في خطوة قوبلت برفض دولي.

ويقول المدافعون عن إبرام اتفاق إن على إسرائيل تطبيع العلاقات مع كل جيرانها إذا كانت تريد مستقبلاً آمناً.

ويرى معارضون أن سورية ليس لديها ما تقدمه لإسرائيل ليبرر الكلفة العسكرية والاقتصادية والنفسية للتخلي عن الجولان التي يعيش بها نحو 20 ألف مستوطن إسرائيلي.

لكن أي حديث عن اتفاق للسلام في الوقت الحالي غير معقول.

وكانت إسرائيل قد قالت إنها بحاجة إلى مناخ مستقر لإجراء محادثات سلام، ويشك محللون فيما إذا كان خلفاء الأسد سيسارعون بخوض مفاوضات خشية أن تتضرر مصداقيتهم في الداخل في وجود مواطنين تربوا على الخطاب المناهض لإسرائيل.

وقال بن دور من جامعة حيفا «لن يستطيع أي نظام جديد تعريض شرعيته للخطر بالتوصل إلى أي اتفاق مع إسرائيل».

غير أنه إذا استمر الأسد في الحكم فقد يبدي مرونة أكبر تجاه الغرب في محاولة لتعزيز اقتصاد سورية وإخماد الغضب الشعبي بشأن الفقر والبطالة.

وقال الشئون السورية، ماعوز خبير «إذا استمر فقد يكون أكثر برغاماتية» مشيراً إلى أن الأسد يريد سلاماً دائماً.

وأضاف «يريد استرداد مرتفعات الجولان من إسرائيل. والده (حافظ الأسد) فقدها... والهيبة المرتبطة بالأمر مهمة جداً بالنسبة له»

العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً