العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ

الانتفاضات العربية تحد من سياسة «اللامشاكل» التركية مع الدول المجاورة

قال محللون إن الثورات التي يشهدها العالم العربي تحد من سياسة تركيا الطموحة بإقامة علاقات لا تشوبها مشاكل مع جاراتها من أجل بناء علاقات أقوى مع القادة العرب.

وقال الكاتب في صحيفة «ميلييت» الليبرالية، سامح آديز لوكالة «فرانس برس» إن «الأحداث الجارية طغت على سياسة (اللامشاكل) التركية».

وأوضح أن هذه العلاقة «استندت إلى الوضع القائم وليس إلى تطورات سريعة كهذه»، معتبراً أن «المنطقة لم تنطبق على رؤية (أحمد داود) أوغلو» وزير الخارجية في الحكومة التركية المنبثقة عن التيار الإسلامي.

ويعتبر داود أوغلو مهندس سياسة «اللامشاكل» مع الدول العربية.

وفي ظل حكم حزب العدالة والتنمية المستمر منذ ثماني سنوات، شهدت العلاقات التركية مع كل من إيران وسورية والعراق والعديد من الدول العربية انتعاشاً هائلاً.

وقد وقعت تركيا سلسلة من الاتفاقيات التجارية مع هذه الدول بما فيها اتفاقات للتنقل بينها بدون تأشيرات سفر.

وزار القادة الاتراك الدول العربية عدة مرات خلال العامين الماضيين وأولوا اهتماماً خاصاً لسورية المجاورة التي يواجه رئيسها بشار الأسد احتجاجات شعبية غير مسبوقة.

وصرح رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان الاثنين أنه «نصح» الأسد في مكالمة هاتفية بالاستجابة إلى مطالب الشعب بالإصلاح.

وشاب الارتباك موقف تركيا من الانتفاضة الدموية التي تجري في ليبيا البلد الذي تشارك فيه نحو مئتي شركة تركية في مشاريع بناء تصل قيمتها إلى أكثر من 15 مليار دولار (11 مليار يورو).

وقال المستشار الخاص لمؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، فرانسوا هايسبورغ إن رد فعل تركيا على الانتفاضة ضد الزعيم الليبي، معمر القذافي «غير مفهوم».

وقبل أسبوعين قال أردوغان إن «تدخل الحلف الأطلسي عسكرياً في ليبيا أو أي بلد آخر سيأتي بنتائج عكسية تماماً».

وكان أردوغان زار طرابلس قبل خمسة أشهر لتسلم جائزة القذافي الدولية لحقوق الإنسان.

غير أن البرلمان التركي صادق الأسبوع الماضي على إرسال سفن حربية بقيادة الحلف الأطلسي لفرض حظر دولي على الأسلحة إلى ليبيا. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع وافقت تركيا على تولي الحلف جميع العمليات العسكرية في ليبيا.

ويرى المحلل، محمد علي بيراند أن «موجة الديمقراطية في العالم العربي قضت على سياسة إقامة علاقات خالية من المشاكل مع الدول العربية».

وأضاف أنه «على الدبلوماسيين الاتراك تغيير كل شيء وهم لا يعرفون ماذا يفعلون الآن».

وأوضح أن «المشكلة بالنسبة للأتراك في ليبيا هي حماية مصالحهم الاقتصادية المهمة وفي الوقت نفسه عدم إغضاب الشعب التركي».

وقبل الانتخابات العامة التي ستجري في يونيو/ حزيران، لا يرغب حزب العدالة والتنمية في إغضاب الناخبين بالموافقة العلنية على الضربات التي تشنها الدول الغربية على بلد إسلامي مثل ليبيا، حسب بيراند.

وأضاف «لكن في النهاية، ستتبع تركيا قرارات الولايات المتحدة».

ويرى آيديز من صحيفة «ملييت» أنه في الحقيقة فإن سياسة «اللامشاكل ... هي رغبة أكثر منها سياسة».

فهو يرى أنها لم تنجح في العالم العربي وكذلك لم تعود بأي نتائج ملموسة على جارات تركيا. فلا تزال محادثات المصالحة مع أرمينيا المجاورة متوقفة كما لا تزال المشاكل مع اليونان في قضايا مثل الحدود وقبرص ماثلة

العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً