العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ

إسرائيل تطالب بإلغاء تقرير غولدستون و «رميه في مزبلة التاريخ»

الأجنحة العسكرية في غزة تتوعد بالرد على الهجمات

طالبت إسرائيل على لسان قادتها أمس الأحد (3 أبريل/ نيسان 2011) بإلغاء تقرير ريتشارد غولدستون بشأن عملية «الرصاص المصبوب» الإسرائيلية على قطاع غزة في شتاء العام 2008 بعدما أعرب القاضي جنوب الإفريقي عن أسفه لنص تقريره.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «أدعو الأمم المتحدة إلى إلغاء تقرير غولدستون فوراً ويجب إلقاء هذا التقرير في مزبلة التاريخ».

وأكد مكتبه، أنه أمر خبراء قانونيين وخبراء من وزارة الخارجية بدراسة الوثيقة.

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك الأحد في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إنه أمر بالغ الأهمية ويجب مضاعفة هذه الجهود لإلغاء هذا التقرير».

وتابع «سأعمل على تحقيق ذلك»، معبراً عن أسفه «للضرر الذي سببه» هذا التقرير.

وطالب باراك في وقت سابق في بيان القاضي غولدستون «بنشر نتائجه الحالية على المجتمع الدولي» وليس داخل مقال.

وكتب القاضي غولدستون الذي أعد التقرير للأمم المتحدة بشأن جرائم الحرب في عملية «الرصاص المصبوب» في غزة من 27 ديسمبر/ كانون الأول/ وحتى 18 يناير/ كانون الثاني، في مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست» السبت إن تقريره كان سيكون «وثيقة مختلفة» اليوم. من جانبه دعا الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز القاضي إلى «الاعتذار عن اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وتجاهل أن العملية (الرصاص المصبوب) كانت دفاعاً عن النفس ضد إلقاء آلاف الصواريخ (من غزة) على مدنيين أبرياء». واعتبر تقرير غولدستون في ذلك الوقت أن هناك احتمالاً بأن تكون إسرائيل وأيضاً حركة «حماس» ارتكبتا جرائم حرب. من جهته، قال الناطق باسم «حماس»، سامي أبو زهري في بيان إن الحركة «تستغرب موقف غولدستون (...) وتقبله للرواية الإسرائيلية».

وأشار ابو زهري إلى أن غولدستون قام بهذه الخطوة «رغم أن الاحتلال الإسرائيلي رفض استقباله أو التعاون معه مقابل استقباله في غزة وتقديم كل التسهيلات لعمل فريق غولدستون».

ودعت حماس الأمم المتحدة إلى «تنفيذ ما ورد في تقرير غولدستون لأنه أصبح أحد الأوراق والوثائق الدولية».

وشددت على أن «التقرير ليس ملكاً شخصياً لغولدستون»، مشيرة إلى أن «فريقاً من القضاة الدوليين شاركوا في وضعه (...) واعتمد على جملة من الوثائق وشهادات شهود العيان في الميدان ما يزيد من قوة التقرير ومصداقيته».

وعبرت حركة الجهاد الإسلامي في بيان عن استهجانها «لتراجع» غولدستون «عما ورد في تقريره في أعقاب الحرب العدوانية التي شنها جيش الاحتلال نهاية 2008 على قطاع غزة».

وقالت إن «ما أعلنه غولدستون مؤخراً جاء نتيجة ضغوط اللوبي الصهيوني لإخراج كيان الاحتلال من عزلته الدولية التي تسبب بها التقرير الذي وصف ما قامت به تل أبيب في غزة بأنه جرائم حرب وضد الإنسانية». وأقرت لجنة عينها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمراقبة تقرير غولدستون أن إسرائيل استخدمت «مصادر مهمة للتحقيق في أكثر من 400 ادعاء حول سوء السلوك في غزة».

ولاحظ القاضي غولدستون أن حماس «لم تجر أي تحقيق في إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على إسرائيل (...) التي تستهدف المدنيين بشكل لا لبس فيه». وأوصى القاضي جنوب الإفريقي بإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إذا رفضت السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بإجراء تحقيقات ذات مصداقية ومعاقبة المذنبين. وركزت كافة الصحف الإسرائيلية الأحد صفحاتها الأولى على «أسف» القاضي غولدستون. وكتبت «يديعوت أحرونوت» الأوسع انتشاراً أنه «من الواضح واخيراً (...) أن اتهاماته سببت ضرراً لا يمكن إصلاحه لإسرائيل إلا أنه بعد عامين ونصف من التأخير قال إنه يدرك أنه ذهب بعيداً جداً».

وقال الخبير في الشئون السياسية، يارون ديكل للإذاعة العامة «بعد كل الأضرار التي سببتها لنا استيقظت. صباح الخير! إلا أن الوقت متأخر جداً!».

أما افتتاحية صحيفة «معاريف»، فكتبت أن القاضي جنوب الإفريقي «لا يستحق المغفرة لأنه تصرف بطريقة بائسة ومخزية ومخالفة لكل المعايير الأساسية للأخلاق والعدالة والحس السليم».

من جهتها، قالت صحيفة «هارتس» اليسارية أن تراجع القاضي غولدستون «نصر إعلامي رائع لإسرائيل (...) قام هو (غولدستون) بتمثيل شرعية إسرائيل أكثر من أية جهود كدولة متحضرة مطيعة للقانون». أمنياً، توعدت الاجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة الأحد إسرائيل بالرد على «جرائمها»، مؤكدة أنها تدرس «طبيعة هذا الرد» وسط توتر على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.

وفي مؤتمر صحافي مشترك في قطاع غزة، قال ممثلو الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية إنها «توافقت في ما بينها في فترات سابقة على التهدئة الميدانية (...) قطعاً للطريق على الاحتلال». وأضافت «لكن يبدو أن العدو فهم هذا التوافق فهماً خاطئاً، فأقدم على تنفيذ العديد من الجرائم ضد شعبنا». وأكدت الأجنحة العسكرية أنها «تدرس طبيعة الرد على هذه الجريمة ولديها الخيارات الكثيرة التي تمكنها من ردع الاحتلال»، مؤكدة أنها «ستتوافق على ذلك وفق تقديراتها الميدانية»

العدد 3131 - الأحد 03 أبريل 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً