قد نصل إلى نقطة نرجع عندها للوراء فندير ظهرنا لنرى مشواراً طويلاً حافلاً بالألم قبل الفرح، بالفشل قبل النجاح، نرى ماضياً من غير مستقبل أو ماضياً ومستقبلا مظلمين لربما يكون من خطأ اقترفناه أو من ظلم وقع علينا، هذا بالضبط حال إحدى طالبات جامعة البحرين المتهمة بتزوير سجلها الدراسي رأت نفسها بعد بضع سنوات من الدراسة بين مفترق طرق إما أن تنظر للوراء لترى مشواراً تكلل بالفشل أو تنظر لمستقبل مظلم عليها أن تسعى لأنارته بإثبات براءتها...
تدور تفاصيل القصة بتوجيه لجنة التأديب بجامعة البحرين برئاسة عميدة شئون الطلبة هدى حسن الخاجة وعضوية كل من عميد كلية تقنية المعلومات خالد الرويحي وعميدة كلية العلوم هيفاء المسقطي بالإضافة إلى الأستاذ المساعد بقسم القانون العام بكلية الحقوق مروان المدرس اتهاماً لإحدى طالبات دفعة العام 1999 بتزوير سجلها الجامعي وإضافة مقرر دراسي لم تقم بدراسته الأمر الذي حري باللجنة التأديبية بعد فحص ما قدم في القضية من أوراق ومستندات بإصدار قرار بفصل الطالبة فصلاً نهائياً لارتكابها المخالفات المنصوص عليها بلائحة المخالفات المسلكية لطلبة جامعة البحرين في الفقرتين (ا، ح) من المادة الثانية والتي تنص على عدم الإخلال بأحكام قانون العقوبات الصادر بقانون رقم (15) لسنة 1976. وكل إخلال بالقوانين واللوائح والقرارات والتقاليد الجامعية يعتبر مخالفة تأديبية وعلى الأخص الأفعال المخلة بأنظمة الجامعة أو الكلية أو القسم أو الدائرة أو المنشآت الجامعية بالإضافة إلى أي تزوير يقوم به الطالب في الوثائق الجامعية أو استعمال هذه الوثائق في التعامل مع الجامعة.
أدلة الاتهام
أصدرت لجنة التأديب قرارها بعد عرض الأوراق والمستندات معتمدة على عدة نقاط كعدم ورود اسم الطالبة بقائمة كشف الدرجات الخاص بالمقرر والتي يتم من خلالها رصد درجات الطلبة النهائية والموقعة من أستاذ المقرر بالإضافة إلى عدم وجود المقرر الدراسي في الجدول الدراسي للطالبة والمعتمدة من قبل المرشد الأكاديمي ومن قبل عمادة القبول والتسجيل والحسابات فضلاً عن وجود اختلاف بين السجل الأكاديمي الذي تقدمت به الطالبة مع سجلات عمادة القبول والتسجيل في عدة أمور منها اختلاف المسافة بين السطر الذي حدث فيه التزوير والمسافة بين السطر الذي يليه، عدم تغير المعدل التراكمي والفصلي على رغم وجود المقرر ضمن المقررات الدراسية: الخط المتقطع أسفل عبارة tpircsnarT cimedacA يختلف عن الخط نفسه في السجلات الصادرة من العمادة فضلا عن عدم وجود عبارة tpircsnarT fo dnE في السجل المقدم من قبل الطالبة في حين تختتم بهذه العبارة جميع السجلات الأكاديمية التي تصدر من عمادة القبول والتسجيل.
في حين أشار مصدر مقرب من الطالبة المفصولة بنفي الطالبة لكل ما سبق، وإصرارها على براءتها وعزمها على تقديم ما يثبت ذلك.
الرأي الرسمي
للرأي الرسمي جانب يعبر عنه عميد القبول والتسجيل عيسى الخياط من خلال المادة العاشرة والتي تنص على أن جميع القرارات التأديبية نهائية باستثناء الجزاءات المنصوص عليها في الفقرات (ك،ل،م) من المادة (3) إذ يحق للطالب أن يستأنف القرار فيها كتابياً إلى مجلس الجامعة خلال 15 يوماً من تاريخ تبليغه بالقرار ويجوز للمجلس أن يعيد التحقيق أو أن يعدل الجزاء أو يلغيه.
ليؤكد الخياط بموجب ذلك حق الطالبة بالتظلم لعميد شئون الطلبة، منوها بأن الجامعة تسعى إلى تخريج مستويات تفخر بها المملكة تربويا قبل تعليميا.
ومن جانبه دعا عضو مجلس الطلبة صادق الشعباني عمادة القبول والتسجيل الرفق بالطالبة في حال ثبوت التهمة عليها بعد الاستئناف وفصلها فصلاً واحداً بدل الفصل النهائي باعتبار أن الفصل المقبل هو آخر فصل دراسي لها في الجامعة وتوقيعها على تعهد يلزمها بحسن السير والسلوك في الفترة الدراسية المتبقية لها وأخذ في الاعتبار أنها مسألة تهدد حياتها الدراسية والمهنية مستقبلا بالضياع.
وفي ما يخص تعامله مع القضية وعد الشعباني الطالبة بمساعدتها وفق الإمكانات المتاحة وفي حدود الصواب والخطأ باسم المجلس، مرجعاً السبب في أسف المجلس لبروز مثل هذه القضايا بين أوساط الطلبة
العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ