تواصلت أعمال العنف أمس في العراق ما أسفر عن مقتل 30 عراقيا على الأقل بينهم 15 بسقوط ثماني قذائف هاون على حيين في منطقة أبودشير الشيعية جنوب بغداد، في وقت أدت جموع من السنة والشيعة صلاة مشتركة ظهر أمس في مسجد الحلة جنوب بغداد في بادرة لتأكيد اتحاد المسلمين من الطائفتين. وكان الزعيم الديني السيد مقتدى الصدر دعا إلى إقامة صلوات جماعة موحدة بين السنة والشيعة في المساجد التي وقعت عليها اعتداءات. وقال ليست هناك مساجد سنية وأخرى شيعية وإنما هي مساجد للمسلمين كافة وهي عنوان للتآخي والترابط وان الإسلام واحد والعراق واحد.
البصرة، عواصم - وكالات
دعا الزعيم الديني الشاب مقتدى الصدر لدى وصوله أمس إلى مدينة البصرة قادماً من إيران بعد جولة في الشرق الأوسط إلى تظاهرة سلمية مشتركة شيعية سنية تطالب بخروج القوات المتعددة الجنسيات وخصوصاً الأميركية منها وإلى التآخي بين الشيعة والسنة. ميدانياً، قتل نحو 30 شخصاً بينهم جنديان أميركيان وضابط كبير في الجيش العراقي.
وقال الصدر أمام حشد من مؤيديه: «أدعو الى تظاهرة سلمية موحدة في العاصمة (بغداد) تنظمونها أنتم في زمان معين، شيعة وسنة وغيرهم، تطالبون فيها بخروج المحتل والتحابب والتآخي فيما بينكم». وأضاف «على أئمة الجمعة في جميع أنحاء العراق، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، الدعوة إلى هذه التظاهرة السلمية بين جميع أطياف الشعب العراقي (...) لا تفرقوا بهتاف، الشعب العراقي واحد من شماله إلى جنوبه». كذلك دعا الصدر إلى إقامة «صلوات جماعة موحدة بين الشيعة والسنة في المساجد»، مؤكداً أنه «ليس هناك من مساجد سنية وأخرى شيعية، أنتم شعب واحد».
وأضاف «نريد خروج قوات الاحتلال حتى ولو بجدولتها بصورة موضوعية كما يقولون». وتابع الصدر أن «عراقنا يمر بأزمة كبيرة، الأعداء يدخلون بين الإخوة ويبثون الفتنة بينكم». وتساءل الصدر مخاطباً الحشد: «هل تريدون أن تنصروا العدو؟ هل تريدون أن تنصروا المحتل؟ هل تريدون أن تنصروا الشيطان، أم تريدون أن تنصروا الحق؟». وأضاف «هل في حرق المساجد نصر للباطل أم للحق؟ هل تريدون أن تنصروا الباطل؟». وهتف «كلا كلا للباطل». وأضاف «لا تنسوا مخططات الاحتلال، وإذا نسينا مخططاته قتلنا جميعاً عن بكرة أبينا».
وتابع «مرة يسبون رسول الله ويسيئون إليه ومرة يفجرون أئمتنا (...) هذه سلسلة من الاعتداءات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ستتوالى الاعتداءات (...) فكونوا على حذر وكونوا على قدر المسئولية، الدين في ذمتكم، والمساجد في ذمتكم، والشعب المسلم في ذمتكم، ولا تعتدوا على بيوت الله الآمنة، تحابوا وتآخوا لكي يكون عراقنا آمناً مستقراً ومستقلاً، نريد إخراج المحتل وليس السفير الأميركي». وفي إيران، تجمع أكثر من 500 متظاهر يحتجون على تدمير مرقد الإمامين في سامراء خارج السفارة البريطانية في طهران أمس وأحرقوا أعلاماً وطالبوا بإغلاق السفارة.
في غضون ذلك، قالت الشرطة العراقية إن قنبلة دمرت حافلة صغيرة في محطة كبيرة للحافلات في وسط مدينة الحلة، إلى الجنوب من بغداد، أمس ما أدى إلى مقتل خمسة وإصابة ثلاثة، في وقت اغتال فيه مسلحون ضابطاً كبيراً في الجيش العراقي السابق في الرمادي ولاذوا بالفرار. وقال مصدر: «إن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة فتحوا نيران أسلحتهم على العميد سعد الراوي الضابط في الجيش العراقي السابق عندما كان متوجهاً إلى مقر عمله في مبنى المحافظة وأردوه قتيلاً». وأضاف «أن العميد الراوي يرأس اللجنة العسكرية المشكّلة في المحافظة والمكلفة وضع آلية لإدخال لواء شرطة الرمادي داخل المدينة محل القوات الأميركية، التي من المتوقع انسحابها خارج الرمادي». وفي السياق ذاته، قالت الشرطة ومصادر مستشفى إن ستة أشخاص قتلوا وجرح 38 آخرون في هجوم بقذائف المورتر على ضاحية في جنوب بغداد أمس. ولم يتضح من الذي أطلق القذائف على ضاحية الدورة جنوب بغداد. وفي مدينة الرشيد جنوب بغداد، سقطت قذائف هاون على مركز للشرطة ومنزل مجاور، ما أسفر عن مقتل عراقيين اثنين وإصابة خمسة آخرين بجروح.
وفي البصرة، ذكر مصدر أمني أمس أن عبوة ناسفة انفجرت في أحد مساجد المدينة، ما أسفر عن إصابة أربعة عراقيين.
وفي مدينة الصويرة، ذكرت الشرطة العراقية أن شرطياً قتل وأصيب اثنان آخران بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة أمس بجنوب بغداد، فيما أصيبت صحافية عراقية شابة تدعى نبيلة إبراهيم البياتى (24 عاماً) بجروح بالغة جراء إطلاق مسلحين مجهولين النار عليها في مدينة الكوت جنوب العراق.
وفي الفلوجة، فرضت الشرطة العراقية حظر التجوال على المشاة والمركبات وذلك للحيلولة دون تسلل المجموعات المسلحة من المناطق الغربية إلى العاصمة (بغداد). وفي تطور آخر، ذكر بيان للجيش الأميركي أن جندياً أميركياً في «الفرقة متعددة الجنسيات - بغداد» قتل عندما مرّت المركبة التي كان يستقلها على قنبلة على جانب أحد الطرق فجر اليوم (أمس) غربي بغداد. وأضاف البيان أن جندياً أميركياً آخر نقل على الفور إلى مستشفى عسكري لكنه توفي في وقت لاحق متأثراً بجروحه.
وفي العاصمة الأردنية (عمّان)، أعلن صالح عرموطي - أحد أعضاء فريق الدفاع عن الرئيس المخلوع صدام حسين - أمس أن القوات الأميركية المسئولة عن احتجازه (صدام) سمحت لفريق الدفاع عنه بمقابلته قبيل الجلسة المقبلة للمحكمة غداً (الثلثاء) لإطلاعه على آخر تطورات القضية.
بغداد - أ ف ب
أعلن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في ختام اجتماع «تشاوري» شاركت فيه كل الأحزاب الكبيرة في البلاد ان الطبقة السياسية برمتها عبرت عن رغبتها في تسريع العملية السياسية. وقال الجعفري بعد اللقاء الذي عقد في منزله وحضره الرئيس جلال طالباني والسفيران الأميركي زلماي خليل زاد والبريطاني وليام باتي، ان «الاجتماع (...) كان إيجابياً وصريحاً جداً وهناك تطابق في وجهات النظر». وعبر الجعفري عن «تفاؤله»، موضحاً أن المشاركين في الاجتماع اقترحوا «تسريع العملية وتوقيع ميثاق وطني بين مختلف مكونات» المجتمع العراقي. وقال «أنا متفائل وعندي خبر جيد أعلنه للعراقيين: نحن بعيدون جداً عن الحرب الأهلية».
وحضر الاجتماع خصوصاً رئيسا جبهة التوافق العراقية (أكبر لائحة سنية) عدنان الدليمي وطارق الهاشمي. وأكد الجعفري أن القادة السياسيين أكدوا في الاجتماع ضرورة «حماية الأماكن المقدسة» وفتح «تحقيق بشأن الحوادث الأخيرة». كما أعربوا عن رغبتهم في حل مسألة السجناء السنة «وخصوصاً البحث سريعا في الملفات من أجل إطلاق سراح الأبرياء»
العدد 1270 - الأحد 26 فبراير 2006م الموافق 27 محرم 1427هـ